* أنهى العام الحالي أوراق روزنامة حزينة ، تداخلت فيها التعقيدات الأمنية والسياسية ، مع تأفف اجتماعي لم ينجر إلى فوضى ، حرصا من بيئة ناضجة ، إذ رغم كل ما تعرضت له من مضايقة عرضية ، أو من حصار مقصود وعميق ، وآذان صماء لأوجاعها ، ما زالت تقتنع بالأهداف الوطنية السامية، وفي مقدمها الحرص على السلم الأهلي..
* لا يتوقف الموضوع هنا ، على التحريض الإعلامي والسياسي ، إنما ليس مقبولا أن يتم التشكيك بهذه البيئة بالانتماء والهوية وعمق الانصهار بكل المفردات الوطنية واللغة الواحدة ، لا لشيء إنما لإيمانها بأن الأرض مفهوم سماوي لا يتجزأ ، ويتوجب السؤال هنا ، هل تقر الأديان الأخرى بما يخالف معادلة الأرض والسماء..
* إن اقتطاع جزء من الجنوب ، لن يتم إذا كان تحرير المحضر واحد نموذجي في الداخل ، دولة وقوى سياسية ومؤسسات؛ وإذا ما كتب العكس، فلن تسلم أي منطقة لبنانية من جوع العدو وتعطشه للضم والفرز في الخريطة اللبنانية على غرار جارتها السورية التي ضاع منها أكثر الجبال ثروات ، والأهم استراتيجيا ، ناهيك عن ديمغرافيا متعطشة الى تقسيم ثقيل في وقعه ، لتصل الشهية حتى ملامسة الصومال الأفريقية ، فهل نحتاج بعد كل ذلك إلى برهان أو أكثر..
* لن أدخل في الغطاء الأميركي ولعبة الجيدو التي يرواغ بها الرئيس الأميركي، يد ممدودة لصلاحيات مطلقة لنتنياهو ، ولسان يراوده العلك السياسي غير المفهوم بل الذي يحكمه التناقض في تصريح واحد ، وما يهمنا في هذه العجالة ، هل تمت الموافقة على إعادة رسم خريطة العالم ، والبعض يغالي في التوصيف إلى الكرة الأرضية ، وليس الشرق الأوسط الجديد وحده.
* ندعو هنا ، لعدم قصور النظر في التعامل مع القضايا الوطنية الكبرى ، وإن كانت الرؤية مختلفة بين المكونات اللبنانية ، فإن النظرة الشاملة لقواعد اللعبة الدولية ، يجب أن تمنحنا فرصة الاختبار الوطني للمسلمات والثوابت ، وأولها تطبيق القرارات الدولية والانسحاب العدو الكلي دون خيارات استنسابية ..
* إن العام الماضي غير مأسوف على العديد من محطاته الملغومة ، مع تسجيل حكمة عالية عند بعض قيادات الصف الأول ، دفعت بالقفز فوق حقول من الألغام السياسية الخطرة والمصيرية، وهي على سبيل المثال والحصر ، جودة التعامل مع إجراءات الجيش اللبناني ، والتسليم بدوره المحوري في معالجة الوقائع الأمنية اليومية وتفادي التصادم السلبي الذي يهواه البعض ويدفع إليه..
* هل يكون العام الجديد ، امتدادا لسلسلة جبال الأحمال والأحزان، أم يستطيع الوعي السياسي ، أن يرفع من مستوى الإدراك للأخطار ، وفي مقدمها الوحدة الوطنية؛ والتكامل بين جميع المكونات..
* فلننتظر القادم من الأيام ، ودائما ملجؤنا واحد ، باب مفتوح على منطق الدولة والدستور ، وبدلا من تصفية الحسابات ، فلنحتكم إلى إرادة الناس ، ولتكن الانتخابات فرصة ، فلم تكن يوما تهديدا بالنسبة إلينا.. الخير في العام الجديد أن يكون الجنوب وأهله بخير …
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
