حمدان : يوم القدس أسقط نظرية بن غوريون الذي راهن على أن القضية الفلسطينية تنتهي بمعادلة ان الكبار يموتون والصغار ينسون
القى عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل الدكتور خليل حمدان كلمة الحركة في الإحتفال الذي أقامته السفارة الإيرانية في بيروت بمناسبة يوم القدس العالمي وجاء فيها :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يقول الله في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم: [الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ] صدق الله العلي العظيم.
افتتح بالثناء والتحية إلى جميع الشهداء في مسيرة الدفاع عن فلسطين والأمة العربية والإسلامية وجميع الاحرار في العالم،
تحية إلى غزة المحاصرة، غزة العزّة التي تشهد على جرائم العدو الصهيوني، وتواجه حرب إبادة مكتملة الأركان في ظل قرار دولي وإهمال عربي،
والتحية إلى أهلنا في الضفة، وعلى مساحة فلسطين، إلى المعتقلين المعذبين المقهورين في سجون العدو الصهيوني الذين يعيشون ألم المعاناة التي لم يَحُل دونها قرارمجلس الأمن في شهر رمضان بدعوى عدم إلزاميته كما يدعي الذين يشكلون غلافاً حاضناً للعدو الصهيوني،
والتحية أيضاً إلى أهلنا الصامدين في لبنان مقيمين ومهجرين شهداء وجرحى ومرابطين،
تحية إلى كل مجاهد متصل مع القضية الفلسطينية في كل مكان وزمان في ذروة استقالة العديد من الانظمة وبعض الشعوب عن دورهم، وكأنهم يعيشون على كوكب آخر مسلوبي الإرادة، حتى باتوا من (الخوالف) فلم يستمعوا لنداء، ولم تحركهم آية، ولم يحملوا راية.
واسمحوا لي بداية أن أتقدم باسمي وباسمي حركة أمل وبإسم رئيسها الأخ الأستاذ نبيه بري بأسمى آيات العزاء والتبريك لسماحة قائد الثورة الإسلامية الإيرانية آية الله الإمام القائد السيد علي الخامنائي، والمسؤولين والشعب الإيراني العزيز، بالشهداء الأبرار والمجاهدين الأخيار الذين ارتقوا شهداء نتيجة العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف قنصلية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق. فمن هذه الكوكبة المشرقة قادة وأفراد نذروا أنفسهم لخدمة القضية المقدسة قضية فلسطين، وعلى مدى عقود لدعم ونصرة قضايا المستضعفين، فقضوا شهداء غيلة وغدراً ليتجاوز العدو الصهيوني كل الاعراف والقوانين والمعاهدات الدولية التي تعطي حصانة لمباني السفارات والقنصليات والمتواجدين فيها من الدبلوماسيين والملحقين، وكأن كل مفاعيل القوانين والمعاهدات الدولية تتوقف عند حدود ومصالح العدو الصهيوني، وهذا بمثابة تحدٍ للعالم اجمع.
الاخوة والاخوات،
إن دعوة الامام الخميني (قدس سرّه) لإحياء يوم القدس العالمي في آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك، تؤكد اهمية عملية الاحياء في مواجهة دعوات التهميش لقضية فلسطين بأكملها عبر بيوتات التكفير التي عممت سياسة الهزيمة، على قاعدة أن الحديث عن القضية الفلسطينية والقدس بشكلٍ خاص اصبح من الماضي، بإسناد مباشر من المتخصصين بصناعة الهزيمة وصياغتها في نفوس الناس، فدعوة الإمام للإحياء شكّلت متحولاً بوضع حد لعملية استغباء الشعوب، وعلى قاعدة إن فلسطين هي المكون الجمعي للعرب والمسلمين والمسيحيين وجميع الأحرار في العالم.
ونحن في حركة أمل، وفي وعينا المبكر لهذه القضية، الذي تشكّل برؤية الإمام المغيب السيد موسى الصدر وإستحال شهداء وجرحى ومجاهدين ومجاهدات في مسيرة حركة امل، ففي ثقافتنا أن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هي قلب حركتنا وعقلها، نعم، هو الإمام القائد السيد موسى الصدر الذي قال: “إذا تخلى المسلم والمسيحي عن القدس فهو يتخلى عن قرآنه وإنجيله”.
أجل، يوم القدس أسقط نظرية بن غوريون الذي راهن على أن القضية الفلسطينية تنتهي بمعادلة ان الكبار يموتون والصغار ينسون.
ها هم أطفال فلسطين وشباب فلسطين وشيوخها ونسائها ورجالها يعون هذه القضية بدمائهم، بصمودهم وبثباتهم، فلا زالت القضية بخير، واحياء يوم القدس إلى حضور وثبات على مدار الأيام والأعوام.
ايها الحفل الكريم،
ونحن نراقب صحوة الشعوب في العالم على حقيقة العدو الصهيوني المتمثلة بالاستعمار الاستيطاني كما عبر عنه احد القانونيين، يتابع هذا العدو جرائمه وحرب الابادة التي يرتكبها، والعالم لا يحتاج الى حشد أدلة على حرب الابادة هذه، [مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً]، فكيف بالجيش الصهيوني القاتل الذي اودى بحياة ثلاثين الف شهيد نصفهم من الاطفال؟ وكيف بمن افتعل مجزرة مستشفى الشفاء ومستشفى كنيسة المعمدانية؟ وغيرها وغيرها… ماذا عن الشهداء، وبالالاف، الذين استأمنوا مدرسة ترفع علم الامم المتحدة؟ ماذا وإعدام المواطنين في الضفة الغربية؟ ماذا عن قصف قرى ومدن وطننا لبنان وتهجير أبناء المنطقة المحاذية للحدود الشمالية لفلسطين؟ ماذا عن متطوعي المطبخ العالمي من جنسيات أجنبية لدول غربية بعد أن نسقوا مع جيش العدو فارتكب بهم مجزرة مروعة؟
يوم القدس العالمي دعوه لتحرير الوعي والتصدي لمحو الذاكرة وقصف العقول.
وأخيرا، أننا في لبنان بحاجة إلى جرعة إضافية من التضامن الداخلي واعتماد رافعة سياسية لعملية النهوض الوطني، وهي القاعدة الماسيّة المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة، وعلى الذين يراهنون على إضعاف جبهة المقاومة لفرض حلول داخلية متربصين بانتظار لحظة ضعف أو تراجع، نؤكد أنهم يمارسون سياسة شراء الوقت دون نتيجة، والحل يكمن بملاقاة دعوة الأخ الرئيس نبيه بري للحوار في ظل استحالة الوصول إلى نتيجة بدون هذا الحوار، لأن لبنان بحاجة إلى رئيس يستشعر الخطر الصهيوني وعنده حيثية عربية ودولية ومنطلقاً من حيثيته الوطنية والمسيحية على حد سواء.
