خاص ZNN | غدره رصاص الاحتلال على مشارف بلدته.. استشهاد شاب حاول العودة إلى “الظهيرة” الحدودية
ثلاث سنوات مرت، وما زال آلاف أبناء القرى الحدودية يعيشون حياة النزوح بكل قسوتها. منهم من لا يزال يقيم في المدارس، ومنهم من فقد منزله ومصدر رزقه، ومنهم من توقفت حياته بالكامل، فلا عمل، ولا استقرار، ولا مستقبل واضح.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
واليوم، أضيف وجع جديد إلى هذه المأساة. الشاب شادي حسيان الدرويش، بعد سنوات من الانتظار والحرمان، قرر أن يعود إلى بلدته الظهيرة، علّه يرى أرضه التي حُرم منها. لكنه لم يصل إليها، إذ قُتل برصاص جيش الإحتلال الإسرائيلي على جانب الطريق قبل أن تطأ قدماه بلدته.
إلى متى؟
إلى متى سيبقى أبناء القرى الحدودية يدفعون ثمن الحروب والنزاعات؟
كابنة إحدى القرى الحدودية، أقولها للمرة الألف: الناس تعبت… تعبت كثيراً… تعبت إلى حد لم يعد يُحتمل. أعيش بينهم، وأرى تفاصيل معاناتهم كل يوم. أرى شباباً ضاعت سنوات من أعمارهم وهم ينتظرون العودة، وعائلات أنهكها النزوح، وأطفالاً كبروا بعيداً عن قراهم، وأهالي لا يعرفون متى تنتهي هذه المحنة.
حتى من يجد فرصة عمل، لا يتجاوز راتبه في كثير من الأحيان 400 دولار، بينما أقل شقة فارغة للإيجار يتراوح سعرها بين 500 و600 دولار. فكيف يعيش هؤلاء؟ وكيف يؤسسون حياة جديدة وهم عاجزون حتى عن تأمين سقف يؤويهم؟
والأكثر إيلاماً أن بعض النازحين يشعرون بأنهم تُركوا وحدهم. فبدلاً من أن يجدوا من يخفف عنهم، يواجه بعضهم ارتفاعاً في الأسعار أو استغلالاً لمجرد أنهم نازحون من القرى الحدودية، وكأن النزوح وحده لا يكفيهم ألماً.
إلى متى يا منظمات حقوق الإنسان ستبقى هذه المعاناة تمر وكأنها أمر اعتيادي؟ إلى متى سيبقى المدنيون يدفعون الثمن الأكبر؟ وإلى متى ستبقى الدولة مطالبة بوضع حلول فيما ينتظر الناس أملاً قد يتأخر أكثر؟
إن أبناء القرى الحدودية لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون حقهم في الأمن، وفي السكن، وفي العمل، وفي حياة كريمة، بعيداً عن الخوف والنزوح والانتظار.
رحم الله شادي الدرويش، وأسكنه فسيح جناته، وألهم والديه وأهله الصبر والسلوان. ونسأل الله أن يأتي يوم يعود فيه أبناء القرى الحدودية إلى بيوتهم، لا كنازحين، بل كمواطنين يعيشون بكرامة وأمان على أرضهم.
