عين التينة بوصلة الحل.. كيف استدرجت حكمة الرئيس بري كواليس القرار الدولي بعد فشل خيارات نتنياهو؟
لم يكن غريباً أن تتحول عين التينة مجدداً إلى نقطة الارتكاز الإلزامية لكل الحراك الدبلوماسي الدولي والإقليمي الساعي لصياغة ملامح المرحلة المقبلة. فالقراءة المتأنية للمواقف الأخيرة التي أطلقها دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، تظهر بوضوح قدرة استثنائية على رسم خارطة طريق متكاملة، نجحت في الحفاظ على التوازنات المحلية الدقيقة وتأمين التقاطعات الدولية المعقدة، ما فرض على عواصم القرار مراجعة حساباتها والاعتراف بالحقائق التي كشفتها الميادين.
هذا التحول الدولي يأتي بعد أن أثبتت الوقائع أن كل فصول الحرب الشرسة التي شُنت على المقاومة بهدف كسرها أو فرض شروط الإذعان عليها، لم تفلح في تحقيق أي من الأهداف التي توقعها صناع القرار في الغرب والكيان العبري. وبدلاً من مشهد الانكسار، استفاق المجتمع الدولي على حقيقة مفادها أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أوقع حلفاءه، ومرة جديدة، في سيناريوهات عبثية لا جدوى منها، متبعاً سياسة الهروب إلى الأمام للتنصل من استحقاقاته ومآزقه الداخلية؛ بدءاً من مثوله المرتقب أمام المحاكم بتهم الفساد، وصولاً إلى أزمته الوجودية في الانتخابات الداخلية المأزومة للكيان.
ولم تقف حدود الفشل عند العجز العسكري فحسب، بل تعدته لتكبيد الحلفاء الدوليين – وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية – خسائر مالية واقتصادية باهظة تُقدّر بمليارات الدولارات. واشنطن، التي أمّنت لنتنياهو جسراً جوياً وبحرياً دافقاً ومستمراً من أحدث الأسلحة الذكية والصواريخ الفتاكة، بدأت تدرك حجم الاستنزاف غير المجدي لترسانتها ولمكانتها السياسية، بعد أن تبخرت وعود “النصر الحاسم” على صخرة الصمود والتشبث بالأرض.
أمام هذا الأفق المسدود للاحتلال، تُوجت المواقف الاستراتيجية الوازنة للرئيس بري بتدفق المعطيات الدبلوماسية المؤكدة لرغبة وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، لزيارة مقر الرئاسة الثانية في عين التينة خلال الساعات المقبلة. هذا الإنزال الدبلوماسي الخليجي-الدولي المرتقب يبحث في العمق عن آفاق المرحلة القادمة ورسم الترتيبات الجديدة مع الرئيس بري، باعتباره الضمانة الدستورية والسياسية القادرة على صياغة التزامات متوازنة تحمي لبنان وتخرجه من آتون الحرب، مستندة إلى فشل خيارات القوة العسكرية للاحتلال وإقرار العالم بضرورة العودة إلى منطق الحكمة والواقعية السياسية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
