بقلم: محمد غزالة
المدير العام لشبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)
المدير العام لشبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)
في اللحظات المصيرية التي يمر بها لبنان، حيث تشتدُّ ألسنةُ اللهب على حدودنا الجنوبية وتطالُ أحياءنا السكنية في النبطية وجبشيت وحبوش والدوير، يبرزُ خطرٌ لا يقلُّ ضراوةً عن صواريخ العدو؛ إنه خطرُ “الفتنة الإعلامية” التي تُحاكُ في الغرف السوداء وتُنفّذُ عبر شاشاتٍ ومنصاتٍ تخلّت عن ميثاق الشرف الصحفي.
ما شهدناه مؤخراً من إساءةٍ ممنهجة عبر قناة (LBCI) استهدفت هامةً دينيةً متمثلةً بالشيخ نعيم قاسم ومجاهدي المقاومة، هو فعلٌ مستنكرٌ يهدفُ بوضوح إلى “هتك” المحرمات الوطنية. ولكن، ما يثيرُ الريبة والأسف في آنٍ واحد، هو “انتقائية الاستنكار” التي طفت على السطح.
كرامة المرجعيات الروحية كافة من كرامة لبنان
لقد سارعت جهاتٌ سياسية ودينية إلى ملء الدنيا ضجيجاً دفاعاً عن غبطة البطريرك الراعي رداً على فيديوهات مسيئة ظهرت كـ “رد فعل”، وهو موقفٌ محقٌّ ومطلوب، فنحن في (ZNN) نعتبر كرامة المرجعيات الروحية كافة من كرامة لبنان. لكنَّ السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا صمتت تلك الألسنُ عن “الفعل” الأول؟ ولماذا غابت الحميّة الوطنية عندما طالت الإساءةُ رمزاً يمثل شريحةً واسعة من اللبنانيين ومقاومةً تقدم دماءها دفاعاً عن الأرض؟
إنَّ السلم الأهلي في لبنان ليس “وجهة نظر”، والكرامة الوطنية لا تُجزأ. إنَّ الاعتماد على سياسة الكيل بمكيالين في إدانة الإساءات هو بحد ذاته وقودٌ للفتنة وتعميقٌ للانقسام. مَن يريدُ حقاً حماية لبنان، عليه أن يدينَ التطاول بجرأةٍ متساوية، سواء استهدفَ “العمامة” أو ” رأس الكنيسة”.
إننا نثمنُ عالياً المواقف المسؤولة التي صدرت عن الرئاسات الثلاث، وعن قيادة المقاومة التي دعت لضبط النفس والترفع عن السباب، لأنَّ الوعي هو سلاحنا الأقوى في وجه عدوٍّ ينتظرُ لحظة “احترابنا الداخلي” ليعوضَ انكساره الميداني.
ختاماً، رسالتنا في (ZNN) ستبقى واضحة: الحقيقة لا تنحاز، والكرامة الوطنية خطٌّ أحمر لا تقبل الاستنسابية. فليتوقف العبث بالمقدسات، ولنتفرغ جميعاً لدعم صمود أهلنا النازحين ومواجهة العدوان الذي لا يفرق بين كنيسةٍ في يارون ومسجدٍ في بنت جبيل أو حسينيةٍ في الدوير.
