إن إلغاء “مهرجان ميرون الديني” بقرار مباشر من نتنياهو، واستبدال اجتماع “الكابينت” بمشاورات أمنية ضيقة، ليس مجرد إجراءات احترازية روتينية، بل هو مؤشر على “استنفار استراتيجي” يعكس قراءة استخباراتية لتهديدات غير مسبوقة.
1. دلالات إلغاء مهرجان جبل ميرون (الجليل الأعلى):
-
- الإقرار بـ “وحدة الساحات”: جبل ميرون يقع في عمق الجليل الأعلى وهو ضمن مدى صواريخ المقاومة الدقيقة والمسيرات. إلغاء المهرجان (الذي يضم مئات الآلاف) يعني أن الاستخبارات الإسرائيلية تملك معلومات مؤكدة عن “بنك أهداف” جاهز للتنفيذ من قبل المقاومة في حال أي تصعيد.
- الفشل في تأمين الجبهة الداخلية: هذا الإلغاء هو اعتراف ضمني بأن القبة الحديدية وأنظمة الدفاع الجوي لا يمكنها تأمين تجمعات بشرية ضخمة تحت وابل من الصواريخ المنطلقة من لبنان، وهو ما يمثل ضربة معنوية كبيرة لجمهور المستوطنين.
2. استبدال “الكابينت” بمشاورات أمنية ضيقة:
-
- تجنب التسريبات: “الكابينت” الموسع يضم وزراء (مثل بن غفير وسموتريتش) معروفين بتسريب المحاضر. اللجوء لـ “المشاورات الضيقة” (نتنياهو، غالانت، وقادة الأجهزة الأمنية) يعني أن القرارات المتخذة هي قرارات عملياتية فورية (هجومية أو دفاعية) تتطلب سرية مطلقة.
- تسارع الأحداث: استبدال الاجتماع الرسمي بمشاورات أمنية يوحي بأن هناك “حدثاً أمنياً متدحرجاً” أو استلام “معلومات ذهبية” تتطلب رداً سريعاً لا يتحمل بيروقراطية اجتماعات الوزراء.
3. الرؤية الأمنية الواسعة للمشهد:
-
- سيناريو “الضربة الاستباقية”: قد تكون إسرائيل تتحضر لشن عدوان واسع على لبنان، ولذلك تقوم بإخلاء التجمعات (ميرون) وتقليص الدوائر السياسية لاتخاذ قرار الحرب.
- خطر الرد الإيراني/المقاوم: التوقيت يشير إلى توجس إسرائيلي من رد فعل نوعي (ربما رداً على اغتيال أو استهداف مراكز حساسة)، وتتحسب إسرائيل لأن يكون الرد متزامناً من عدة جبهات.
- الضغط الميداني في الشمال: التصعيد الذي شهدته مناطق النبطية والدوير وحبوش و زوطر الغربية والشرقية وصريفا وفرون والغندورية، قابله ردود نوعية من المقاومة وصلت لعمق الجليل، مما وضع القيادة الإسرائيلية في “مأزق استنزاف” لا تستطيع تحمله طويلاً.
الخلاصة :
إسرائيل اليوم تعيش حالة “انعدام يقين”. إلغاء المهرجانات الدينية وتقليص الاجتماعات السياسية لصالح الأمنية يعني أننا أمام ساعات أو أيام حاسمة. إما أننا ذاهبون نحو “تدحرج كبير” للمواجهة لتغيير قواعد الاشتباك، أو أن إسرائيل تلقت “رسالة ردع” واضحة أجبرتها على الانكفاء خلف الإجراءات الدفاعية المشددة.
