الاتفاقية الإيرانية الأمريكية… لإعادة رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط!
بناءً على بنود مذكرة التفاهم “الإيرانية_الأمريكية”، والتي تضمنّت شؤوناً ،خاصة بالطرفين بشكل مباشر، لا بد من التركيز على البند الأول (الأساسي) بمضامينه السياسية والعسكرية، والصفة التمثيلية للطرفين اللذين وقعا هذه المذكرة ،تمهيداً، لتوقيع الاتفاقية النهائية، حيث ينص ( تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حلفائهما المشاركين في الحرب الحالية، عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد بعضهما البعض من الآن فصاعداً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة وسائر المواد الأخرى).
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
– الأطراف المشاركة: يوضح البند الأول الأطراف المشاركة الملتزمة بمضامين هذه المذكرة، حيث تمثل أمريكا نفسها وحلفاءها الذين اشتركوا في الحرب (إسرائيل، السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، والبحرين…) وتمثل إيران نفسها وحلفاءها الذين شاركوها الحرب (المقاومة اللبنانية، المقاومة اليمنية، المقاومة العراقية، وضمناً المقاومة الفلسطينية).
– حلفاء لا أذرع: تنص مذكرة التفاهم على التزام “حلفاء الطرفين” بوقف الحرب على كل الجبهات، واستطاعت إيران انتزاع اعتراف أمريكي (ومن تمثلهم من دول) بأن حركات المقاومة هي “حركات حليفة” لإيران وليست “أذرعاً” لها. لتثبيت استقلالية هذه الحركات، ، ورفع تهمة كونها حركات وظيفية تابعة لطهران.
– وحدة الجبهات: تفرض مذكرة التفاهم وقفاً شاملاً لإطلاق النار من الطرفين وحلفائهما بشكل متزامن وموحّد دون أي استثناءات، مما يكرس مبدأ وحدة الجبهات عملياً.
– إنهاء الصراع العسكري :ينص الاتفاق على تعهد أمريكا وإيران وما يمثلانه من حلفاء، بوقف الحرب من الآن فصاعداً بهدف إنهاء ما تبقى من صراع عسكري في منطقة الشرق الأوسط، بعدما اعلنتً الدول العربية والإسلامية وأحزابها ومؤسساتها الدينية موافقتها على التطبيع والسلام مع إسرائيل ولم يبقَ متمسكاً بخيار المواجهة العسكرية ،إلا محور المقاومة.
– الامتناع عن التهديد بالقوة: ما يلفت الانتباه في هذا البند تلازم وقف الأعمال العدائية الميدانية مع الامتناع عن التهديد باستخدام القوة، وذلك عبر كف الطرفين عن أي اعمال ميدانية تحضيرية تؤشر إلى تهديد متبادل.
– تدويل الاتفاقية: تأكيد المذكرة على أن الاتفاق النهائي ،سيثبت أحكام هذه المادة، ويعطيها طابعاً إلزامياً ثابتاً وفي حال صدور هذه الأحكام بقرار من مجلس الأمن الدولي (وفقاً لما تنص عليه الاتفاقية)، فإن وقف الحرب سيتحول من صفة “الاتفاق الثنائي” بين أمريكا وإيران إلى “قرار دولي ملزم” يفرض إنهاء الصراع المسلح في الشرق الأوسط بعد أكثر من 70 عاماً من الحروب.
إن تثبيت هذه المذكرة، كاتفاقية في مجلس الأمن، سيعطيها صفة “وثيقة دولية” بين التحالف الأمريكي ومحور المقاومة، لإعادة رسم المشهد السياسي في المنطقة، والتي ستؤدي إلى النتائج التالية:
– الشراكة الإقليمية وتثبيت أمريكا وإيران كقطبين، لإدارة منطقة الشرق الأوسط.
– إنهاء الصراع المسلح وإيقاف المواجهات العسكرية المباشرة في المنطقة.
– سيطرة أمريكا وإسرائيل على معظم منطقة الشرق الأوسط بأنظمتها السياسية وثرواتها، باستثناء ( إيران وحلفائها) التي ستتحول إلى ما يشبه “الواحات السياسية” أو مناطق الحكم الذاتي داخل الدول.
– تغييب الدور الرسمي العربي، حيث تم شطب الدول العربية من المشهد السياسي ومن عملية تقرير مصير المنطقة، واعتبارها مجرد أدوات وظيفية.
– حماية إسرائيل: تأمين الحماية الأمريكية لإسرائيل بعد أن ثبت عجزها عن حماية نفسها بمواجهة محور المقاومة، ولتجنيب أمريكا المخاطر والخسائر التي تورطها بها إسرائيل، كما حدث في الحرب الأخيرة.
إن هذا الاتفاق هو “اتفاق الضرورة ” للطرفين، لأن الخيار البديل هو استمرار حرب استنزاف لن ينتصر فيها أحد، بل ستكبد الجميع خسائر فادحة، وتهدد الاقتصاد العالمي، وربما تستدرج قوى عظمى إلى حرب عالمية ثالثة وهذا الاتفاق لا يعني الاستقرار الدائم أو تحول الصراع إلى صداقة “أمريكية_إيرانية”، بل هو مجرد “مرحلة مساكنة مؤقتة” (ومَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) فنحن أمام هُدنة قد تتلوها حرب جديدة عاجلاً أم آجلاً، فلا يمكن الوثوق بأمريكا وإسرائيل اللتين قد تنقلبان على الاتفاق بمجرد امتلاكهما القوة اللازمة للقضاء على إيران ومحور المقاومة.
واجبنا استغلال هذه الهدنة الطويلة ،لإجراء مراجعة نقدية وتصحيح الأخطاء، والتحضير للمستقبل بوعي وموضوعية مصداقاً لقوله تعالى(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)… لنستثمر “وقف النار” لبدء معركة الوعي والإصلاح والترميم العقائدي والسلوكي والثقافي… حتى لاننهزم في الحرب القادمة !
