ثمة صمتٌ في هذا المدى يكون أقوى من كل لغات التفاوض، صمتٌ أقفل الباب بإحكام على المحظور، وأوصى بداخل الداخل أن يبقى عصياً على الانكسار. ومن هذا الثبات والعمق، امتنع الريح عن اقتلاع شجرة السلم الأهلي التي سقيناها بالصبر والدماء.
إن هذا النزوح الذي نعيشه ليس طوفاناً جارفاً، ولا هو تغييرٌ عابر لمعادلة ديمغرافية ثابتة بجذور الأرض، بل ثمة مرحلة انتقالية دقيقة احتاجت منا إلى عناية مركزة وحكمة بالغة. ولعلّ قلب العاصمة بيروت كان خير شاهدٍ على قوة ذلك النبض، المتدفق عزماً وعنفواناً عند مشاهد إرادة العودة المشرفة لأهل الأرض والكرامة.
وللخارج اليوم، إحاطة واسعة وقراءة دقيقة للمتغيرات الكبرى، يراقب من خلالها مدرسةً حقيقية صيغت من أصول دبلوماسية محترفة، مدرسة فيها زرع سنوات طويلة من الخبرة، والحكمة، والصلابة في عدم التنازل عن الثوابت الوطنية.
في المقابل، يبدو هذا الانتصار راسخاً وعابراً لطموحات البعض المتوترة، أولئك الذين يقيسون الأوطان بمقياس “سندويش الجبنة” والفتات، ليظهر نهرهم مجرد ساقية متعطشة إلى دورٍ مفقود. أما منك أنت، فيأتي النطق حاملاً رسالة الأرض والسماء، ليحمل تحرير الوطنية من عقدها، في صناعة فريدة تحتاج حتماً إلى ميزان العقل الراجح لضبط البوصلة.
ومن غيرك أنت يملك القدرة ويدفع بالجميع صوب هذا العبور؟ فالجنوب يتنفس الصمود، وتنتظرنا القرى بشوقٍ وكبرياء على تخوم مجد عينيك….
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
