في لحظة إقليمية بالغة التعقيد وحابسة للأنفاس، جاء الموقف المفصلي لدولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري حيال مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية ليعيد ضبط عقارب الساعة الدبلوماسية وفق التوقيت السيادي لبيروت. هذا الموقف لم يكن مجرد ترحيب عابر بحدث دولي، بل شكل إعلاناً سياسياً عالي السقوف، رسمت من خلاله عين التينة الخطوط الحمر لحماية منجزات الصمود الميداني وتثبيت شبكة الأمان الوطنية.
من البيان الصادر عن الرئيس بري :توجه الرئيس نبيه بري بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الايرانية والولايات المتحدة الأميركية وقيادتهما على تمسكهما وأصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندا أساسيا وملزما بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كل لبنان بما يحفظ سيادته على كامل ترابه وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو .
عند تفكيك الدلالات العميقة والأبعاد الخفية التي انطوى عليها كلام الرئيس بري، تبرز أربعة محددات إستراتيجية تؤسس لمرحلة ما بعد التفاهم الكبير:
1. حرص الرئيس بري وجهوده الشخصية المباشرة:
إن إدراج لبنان كبند أساسي وملزم في اتفاق طهران وواشنطن لم يكن نتاج مسار دبلوماسي رسمي تقليدي؛ فالأوساط السياسية تذكر جيداً كيف لعبت الدبلوماسية اللبنانية الرسمية قبل 40 يوماً أدواراً مغايرة وصلت إلى حد الرفض القاطع لضم لبنان إلى مذكرة التفاهم. واليوم، ومع مرور أكثر من 10 ساعات على صدور البيان بخصوص التفاهم الدولي، لا يزال الصمت يلف أروقة الخارجية اللبنانية دون صدور أي ترحيب رسمي. هذا الواقع يؤكد أن الإنجاز ينسب حصراً لجهود ومساعي الرئيس بري، الذي انطلق من كونه رئسا للسلطة التشريعية وخبيرا في ملفات التفاوض و ممثلاً ومفوضاً من المقاومة، ليأخذ هذا الملف المصيري على عاتقه بالتعاون المباشر مع إيران والتواصل اليومي والمكثف مع الجانب الأمريكي لإلزام الجميع بحقوق لبنان.
إن إدراج لبنان كبند أساسي وملزم في اتفاق طهران وواشنطن لم يكن نتاج مسار دبلوماسي رسمي تقليدي؛ فالأوساط السياسية تذكر جيداً كيف لعبت الدبلوماسية اللبنانية الرسمية قبل 40 يوماً أدواراً مغايرة وصلت إلى حد الرفض القاطع لضم لبنان إلى مذكرة التفاهم. واليوم، ومع مرور أكثر من 10 ساعات على صدور البيان بخصوص التفاهم الدولي، لا يزال الصمت يلف أروقة الخارجية اللبنانية دون صدور أي ترحيب رسمي. هذا الواقع يؤكد أن الإنجاز ينسب حصراً لجهود ومساعي الرئيس بري، الذي انطلق من كونه رئسا للسلطة التشريعية وخبيرا في ملفات التفاوض و ممثلاً ومفوضاً من المقاومة، ليأخذ هذا الملف المصيري على عاتقه بالتعاون المباشر مع إيران والتواصل اليومي والمكثف مع الجانب الأمريكي لإلزام الجميع بحقوق لبنان.
2. فرض معادلة “كل لبنان” وبتر جغرافيا العدوان:
إن إشادة الرئيس بري بتضمين المذكرة بنداً ملزماً بوقف العدوان على “كل لبنان” تحمل في طياتها صفعة قوية لخطط العدو التجزئية. الاحتلال سعى طيلة الحرب إلى الاستفراد بالجغرافيا اللبنانية وعزل الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبية، لكن التمسك بالصيغة الشاملة فرض مظلة حماية وطنية موحدة لا تقبل القسمة أو التجزئة، وتمنع فرض أي شروط التفافية أو مناطق عازلة.
إن إشادة الرئيس بري بتضمين المذكرة بنداً ملزماً بوقف العدوان على “كل لبنان” تحمل في طياتها صفعة قوية لخطط العدو التجزئية. الاحتلال سعى طيلة الحرب إلى الاستفراد بالجغرافيا اللبنانية وعزل الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبية، لكن التمسك بالصيغة الشاملة فرض مظلة حماية وطنية موحدة لا تقبل القسمة أو التجزئة، وتمنع فرض أي شروط التفافية أو مناطق عازلة.
3. حصانة القرار الوطني ورفض الوصاية:
وجه الرئيس بري رسالة حاسمة ومباشرة إلى عواصم القرار الدولي، عبر تشديده على أن هذا التفاهم يجب ألا يناقض مطلقاً استقلالية وحرية القرار الوطني والسياسي اللبناني. وهي إشارة واضحة بأن لبنان يتحرك من موقع الندّ والسيادة وليس من موقع المتلقي للشروط الاستسلامية، وأن الترتيبات السياسية والدستورية الداخلية ستبقى شأناً لبنانياً خالصاً بعيداً عن أي وصاية خارجية.
وجه الرئيس بري رسالة حاسمة ومباشرة إلى عواصم القرار الدولي، عبر تشديده على أن هذا التفاهم يجب ألا يناقض مطلقاً استقلالية وحرية القرار الوطني والسياسي اللبناني. وهي إشارة واضحة بأن لبنان يتحرك من موقع الندّ والسيادة وليس من موقع المتلقي للشروط الاستسلامية، وأن الترتيبات السياسية والدستورية الداخلية ستبقى شأناً لبنانياً خالصاً بعيداً عن أي وصاية خارجية.
4. إجهاض مناورات نتنياهو وفخ الندم الصهيوني:
يأتي كلام رئيس المجلس ليكشف بوضوح إدراك المطبخ السياسي اللبناني لحجم المأزق الذي يعيشه رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، والذي يحاول الهروب من هزائمه الميدانية في كمائن مجدل زون وعلي الطاهر عبر التهديد والتهجير وخرق الأجواء. إصرار بري على وجود بند “ملزم دولياً” بوقف العدوان يحرم نتنياهو من فرصة استغلال “الوقت الضائع”، ويقيد قدرته على تفخيخ مسارات التسوية الدبلوماسية.
يأتي كلام رئيس المجلس ليكشف بوضوح إدراك المطبخ السياسي اللبناني لحجم المأزق الذي يعيشه رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، والذي يحاول الهروب من هزائمه الميدانية في كمائن مجدل زون وعلي الطاهر عبر التهديد والتهجير وخرق الأجواء. إصرار بري على وجود بند “ملزم دولياً” بوقف العدوان يحرم نتنياهو من فرصة استغلال “الوقت الضائع”، ويقيد قدرته على تفخيخ مسارات التسوية الدبلوماسية.
يخلص موقف الأستاذ نبيه بري إلى حقيقة ثابتة: إن الجهود الاستثنائية لعين التينة، المستندة إلى تضحيات أهل الأرض وتفويض المقاومة الحاسم، نجحت في تحويل التفاهمات الكبرى إلى درع واقٍ يحمي كامل التراب الوطني، لتثبت عين التينة مجدداً أنها المفاوض الصلب وصمام الأمان الحقيقي الذي يحول دون سقوط الوطن في فخاخ التدويل أو الابتزاز.
| أخبار محلية
انضم الآن
الرئيس نبيه بري يرحب رسمياً بالاتفاق الإيراني-الأمريكي: بند ملزم بوقف العدوان الصهيوني على كل لبنان
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
