WAFAA ABOU AL HASSAN
يعمل ضمن الفريق التحريري في موقع ZNN على إعداد ومراجعة مواد إخبارية موثوقة ومتابعة للأحداث بأسلوب مهني وواضح.
نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً تناول تداعيات عملية تفجير أجهزة “البيجر” التي استهدفت عناصر من “حزب الله”، معتبرةً أنها ساهمت، إلى جانب الضربات اللاحقة التي طالت قيادة الحزب وقوة الرضوان، في تغيير موازين القوى في المنطقة، لكنها لم تُنهِ قدرات الحزب العسكرية.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، فقد حققت العملية هدفين رئيسيين، أولهما نفسي، إذ ساهمت في استعادة صورة إسرائيل كقوة أمنية قادرة على تنفيذ عمليات معقدة واختراق أنظمة خصومها الحساسة، بعد الضربة التي تعرضت لها في 7 تشرين الأول 2023.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ورأت الصحيفة أن العملية حملت أيضاً رسالة إلى الداخل الإسرائيلي، وساهمت في إعادة جزء من الثقة بالمؤسسة الأمنية، ولا سيما بعد أشهر من تعرض مستوطنات الشمال لإطلاق النار، معتبرة أن العملية التي حصلت مهّدت نفسياً وعملياتياً لعمليات أكثر جرأة لاحقاً، شملت استهداف قيادة “حزب الله” وتنفيذ عمليات داخل إيران.
أما الإنجاز الثاني، وفق التقرير، فكان ميدانياً، بعدما أدت أجهزة “البيجر” ووسائل الاتصال المفخخة إلى إصابة آلاف العناصر في “حزب الله”، قبل أن تتعرض سلسلة قيادة قوة الرضوان لضربة إضافية بعد ثلاثة أيام، مع اغتيال القياديّ إبراهيم عقيل إلى جانب 14 قائداً من القوة.
ووفق الرؤية الإسرائيلية، أدت هذه الضربات إلى تعطيل جزء من القدرات والكوادر التي عمل “حزب الله” لسنوات على إعدادها لتنفيذ خططه الصاروخية وخطط التوغل داخل إسرائيل، كما أضعفت أداءه العملياتي وسهّلت لاحقاً تحرك الجيش الإسرائيلي ضد بنى تحتية في جنوب لبنان.
وذهب التقرير أبعد من ذلك، معتبراً أن عملية “البيجر”، إلى جانب استهداف قيادة “حزب الله” وقوة الرضوان، كانت جزءاً من سلسلة تطورات ساهمت في تغيير المشهد الإقليمي، من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا إلى الضربات الإسرائيلية ضد إيران.
وبحسب الصحيفة، فإن إضعاف “حزب الله”، الذي كان من أبرز حلفاء الأسد، ساهم في توفير الظروف التي استغلها أحمد الشرع للانطلاق من إدلب والتحرك ضد النظام السوري.
“حزب الله” لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ
في المقابل، شدد التقرير على أن “حزب الله” لم يختفِ، رغم الضرر الكبير الذي أصاب بنيته العسكرية، معتبراً أن النموذج العسكري الواسع الذي بناه الحزب قبل 7 تشرين الأول تعرض لضربة شديدة، مع تعطيل خططه الواسعة للتوغل في الجليل وتراجع قواته البرية في جنوب لبنان وقدراته النارية مقارنة بما كان مخططاً لها.
ونقل التقرير عن تقديرات مركز “ألما” الإسرائيلي أن “حزب الله” لا يزال يمتلك نحو 15 ألف صاروخ وقذيفة، إلى جانب استمراره في تطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة.
وذكر أن الحزب يبذل جهوداً لإعادة بناء قوته العسكرية، من خلال تجنيد عناصر جدد وتدريبهم، وتحديث الخطط العملياتية، وجمع المعلومات الاستخبارية، وإعادة تأهيل منظومات الأسلحة.
أيضاً، زعم التقرير استمرار عمليات تهريب الأسلحة من سوريا، بما يشمل صواريخ وأسلحة متطورة مضادة للدروع وطائرات مسيّرة ومكونات عسكرية أخرى، بالتوازي مع محاولات لتصنيع الأسلحة وإصلاحها داخل لبنان.
ووجّه التقرير انتقادات إلى الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، معتبراً أنهما لم ينجحا في تنفيذ التزاماتهما المتعلقة بنزع سلاح “حزب الله”.
وأشار التقرير إلى أن الحزب تمكن خلال عام 2026 من مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل لأشهر عدة، وإن بوتيرة أقل من عام 2024.
ماذا بعد عملية “البيجر”؟
وخلص التقرير إلى أن السؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كانت عملية “البيجر” قد غيّرت الشرق الأوسط، بل على قدرة إسرائيل وحلفائها على الحفاظ على النتائج التي أفرزتها التطورات اللاحقة.
وحدد تحديين رئيسيين: منع إعادة بناء ما وصفه بـ”المحور الشيعي”، وفي الوقت نفسه الحؤول دون ظهور محور سني متشدد بديل يضم سوريا وتركيا وقطر، بحسب تعبير الصحيفة.
واعتبر التقرير أن على إسرائيل العمل على تعزيز القوى الراغبة في التوصل إلى ترتيبات معها، بالتوازي مع مواصلة إضعاف الجهات التي تعتبرها تهديداً لها.
وفي الخلاصة، رأى أن عملية “البيجر” كانت حدثاً استثنائياً جرى التحضير له على مدى سنوات ولا يمكن التعويل على تكراره، معتبراً أن الحفاظ على نتائجها يتطلب سياسة إسرائيلية طويلة الأمد ضد التنظيمات المسلحة في غزة ولبنان، وكذلك تجاه إيران
ودعا التقرير الحكومة الإسرائيلية إلى قيادة هذا المسار بالتعاون مع جهات محلية، من بينها الحكومة اللبنانية، وأطراف دولية في مقدمتها الولايات المتحدة.
