بيروت — خاص (ZNN)
“المتاحفُ تفضحُ كذبَ الساسةِ.. ليلةٌ وطنيةٌ تجمعُ المحجبةَ وغير المحجبة وتطيحُ بشعارِ ‘ما بتشبهونا’!”.. اللبنانيون جالو في صروحِ تاريخهم مجاناً، وعدسةُ نبيل إسماعيل توثقُ موعداً استثنائياً للتعالي على الأزمات وغضب الشاشات
في وقت يمعن فيه بعض الساسة ونجوم الشاشات في ضخ سموم التفرقة، واعتلاء المنابر التلفزيونية لصب كلامهم في أوعية الغضب والشرذمة تحت شعارات فارغة ومقيتة من قبيل “ما بتشبهونا“، جاء الرد الشعبي عاصفاً، وموحداً من قلب المعالم الثقافية؛ حيث أثبت اللبنانيون في “ليلة المتاحف المجانية” التي أطلقتها وزارة الثقافة أنهم يشبهون بعضهم بعضاً في العادات، والأمل، وحب الحياة، والجذور الحضارية الراسخة عابرة الطوائف والمناطق.
ورصدت شبكة ZNN المشهد الوطني الساحر في العاصمة بيروت والمحافظات، والذي شكّل صفعة مدوية لكل أصوات الفتنة؛ ففي أروقة المتاحف، جالت الفتيات المرتديات للحجاب والعباءات الشرعية جنباً إلى جنب مع الفتيات غير المحجبات في مشهدية حضارية جامعة، يتأملن الآثار ويتبادلن الابتسامات، ليؤكد الحجر البشري أن الشارع اللبناني أوعى بكثير من شاشات الفتنة السياسية الموجهة.
تاريخ يقرأ بـأعين شعبية: شهادة المصور نبيل إسماعيل
وفي كادر إبداعي موازٍ، وثّق المصور الفوتوغرافي القدير والأبرز نبيل إسماعيل لقطات إنسانية تخطف الأنفاس، كاتباً تحت عنوان “اللبنانيون يقرأون تاريخهم بأعينهم في ليلة المتاحف المجانية”، معتبراً أن هذه الليلة لم تكن مجرد زيارة عابرة إلى المتحف الوطني، بل كانت موعداً مقدساً بين اللبنانيين وذاكرتهم الجماعية؛ حيث تدفق الزوار من مختلف الأعمار، أطفالاً وشباباً وعائلات، ليقفوا وجهاً لوجه أمام آثارٍ بقيت شاهدة على آلاف السنين من تاريخ هذه الأرض.
وأشارت ريشة إسماعيل إلى أن الناس لم يمروا سريعاً في القاعات، بل كانوا يتوقفون يتأملون، يطرحون الأسئلة، يلتقطون الصور، ويقرأون الحكايات المنقوشة في الحجر ليصبح التاريخ متعة حية. وجسدت الصور أطفالاً يرفعون رؤوسهم نحو التماثيل العملاقة بدهشة، وكأن المستقبل كان ينظر إلى الماضي ليتأكد أن حكاية وطن لا تنتهي، في حين وثقت الكاميرا لقطة لأب يرفع ابنه عالياً ليمنحه زاوية أفضل لرؤية التاريخ، وكأن الرسالة الأزلية تقول: “كل جيل يرفع الجيل الذي يليه ليكون أقرب إلى المعرفة والحضارة التي صنعت هوية هذا الوطن”.
ولليلة واحدة، ابتعد اللبنانيون كلياً عن أخبار السياسة، والحروب، والبيانات والتحذيرات الدولية، واختاروا الهروب الجماعي إلى الماضي؛ لا هرباً من الحاضر المأزوم، بل بحثاً عن الجذور الموحدة التي تهمس للجميع بأن هذا البلد، رغم كل ما مرَّ ويمر عليه من تدمير وعدوان في جنوبه وضاحيته، ما زال يحمل في أعماقه إرثاً إنسانياً لا يقدّر بثمن، وأن أبواب المعرفة حين تُفتح بالمجان يصبح الشعب واحداً ويسقط خطاب التقسيم.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.






