استشارات الاثنين: من سيقود حكومة لبنان في عهد الرئيس جوزاف عون؟

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، تتجه الأنظار إلى الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس الجديد يوم الاثنين المقبل، 13 كانون الثاني/يناير 2025، لتسمية رئيس الحكومة المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل أوضاع سياسية واقتصادية معقدة تتطلب توافقًا واسعًا وشخصية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
سيناريوهات متوقعة
- التوافق السياسي: قد يسعى الرئيس جوزاف عون إلى تحقيق توافق سياسي واسع بين الكتل النيابية لتسمية رئيس حكومة يحظى بقبول مختلف الأطراف. هذا السيناريو سيكون الأكثر استقرارًا ويعطي دفعة إيجابية للبدء بمعالجة الملفات العالقة.
- ترجيح شخصية اقتصادية: في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة، قد تكون الأولوية لاختيار شخصية ذات خلفية اقتصادية قوية قادرة على التفاوض مع المؤسسات الدولية واستعادة ثقة المجتمعين المحلي والدولي.
- اختيار شخصية تكنوقراطية: نظرًا للضغوط الشعبية التي تطالب بإصلاحات جذرية، قد تتجه الكتل النيابية إلى دعم شخصية تكنوقراطية تركز على تنفيذ خطة إنقاذية بعيدًا عن الحسابات السياسية التقليدية.
توجهات الكتل النيابية
تتباين توجهات الكتل النيابية في الاستشارات المرتقبة، حيث تسعى بعض الكتل الكبرى إلى دعم شخصية قريبة من خطها السياسي لضمان تحقيق توازن في السلطة التنفيذية. من جهة أخرى، هناك كتل أخرى تفضل دعم شخصيات اقتصادية أو تكنوقراطية للخروج من الأزمة الحالية. أما الكتل المستقلة، فقد تلعب دورًا حاسمًا في ترجيح كفة أي مرشح، خصوصًا أنها غالبًا ما تميل إلى دعم الخيارات التي تحمل أجندات إصلاحية بعيدًا عن التجاذبات السياسية التقليدية. يبقى المعيار الأساسي في الاختيار هو مدى قدرة المرشح على كسب الثقة النيابية وقيادة المرحلة المقبلة.
الأسماء المطروحة
في الكواليس السياسية، تتردد أسماء عدة لتولي رئاسة الحكومة، ومن أبرزها:
- نجيب ميقاتي: بصفته رئيس الحكومة الحالية، يمتلك خبرة في إدارة المرحلة الانتقالية، لكن مسألة إعادة تكليفه قد تواجه اعتراضات من بعض الكتل المعارضة.
- سعد الحريري: خيار قد يُطرح في إطار محاولة إحياء التوازنات السياسية التقليدية، لكنه قد يواجه صعوبة في حصد الأصوات الكافية بسبب التغيرات في المزاج السياسي.
- شخصيات جديدة: قد تتجه الأنظار إلى أسماء جديدة من خارج السياق السياسي التقليدي، خاصة مع تصاعد المطالب الشعبية بالتغيير.
الحظوظ الأوفر
تشير التقديرات إلى أن نجيب ميقاتي يتمتع بحظوظ مرتفعة لتولي رئاسة الحكومة مجددًا، نظرًا لدعمه من كتل نيابية وازنة، بالإضافة إلى علاقاته الدولية التي قد تساعد في حشد الدعم للبنان في هذه المرحلة الحساسة. ومع ذلك، فإن نجاحه في الحصول على التكليف سيعتمد على قدرة الرئيس جوزاف عون على تأمين توافق داخلي واسع حول شخصيته.
تحديات المرحلة المقبلة
إن رئيس الحكومة المقبل سيواجه مجموعة من التحديات الكبرى، أبرزها:
- استكمال الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة لاستعادة الثقة الدولية.
- معالجة الأزمات المتفاقمة، بما في ذلك أزمة الكهرباء والقطاع الصحي، القطاع المصرفي والقضاء .
- التحضير للانتخابات النيابية المقبلة وضمان نزاهتها.
- تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في ظل التوترات الإقليمية.
