ووفق مصادر مطلعة، لا شك في جدية الرئيس جوزاف عون في مقاربة هذا الملف، لكنه لا يريد التسرع كيلا يصل الحوار الى «حائط مسدود» اذا لم تكن المقدمات جدية لنجاحه، ولهذا يصر في اتصالاته مع الولايات المتحدة على عدم الضغط على الدولة اللبنانية التي تحتاج الى التعامل بواقعية مع هذا الملف لانه ليس سهلا الدخول في حوار مع حزب الله، باعتباره طرفا مهزوما، كما يروج البعض، لان الامور ليست بالبساطة او السذاجة التي تتعامل بها بعض الجهات السياسية. وهو يحاول بدعم فرنسي اقناع واشنطن بهذه السردية لانه يضع نصب عينيه الاستقرار الداخلي.
ماذا يريد عون؟
وفي هذا الاطار، تستبعد مصادر وزارية الوصول الى نتائج سريعة حول هذا الملف، خصوصا ان المشكلة الرئيسية تبقى في بقاء قوات الاحتلال في الاراضي اللبنانية، واستمرار اعتداءاتها اليومية، دون اخفاء نياتها العدوانية التوسعية في لبنان والمنطقة. كما ان حسم هذا الملف ينتظر حتما تبلور المفاوضات الايرانية الاميركية وما ستؤول اليه من تفاهمات او مواجهة، وليس منطقيا ان يتم عزل لبنان عن هذا المسار. واذا كان ثمة قوى سياسية مستعجلة في الداخل لحرق المراحل خوفا من تطورات قد لا تكون في مصلحتها، فان احدا من المعنيين الجديين في معالجة هذا الملف لن يستدرج الى قرارات قد تفجر البلد.
ماذا يريد حزب الله؟
اما حزب الله العارف بمعادلات المنطقة وموازين القوى الراهنة، فان التطورات المتلاحقة سواء في غزة او سورية، وما يجري من عدوان على اليمن، يجعله اكثر توجسا في هذه المرحلة وليس مستعدا للتخلي عن قدراته العسكرية التي تجعله مكشوفا امام «العاصفة» العاتية في المنطقة، ولهذا يقارب الملف بكل واقعية ولم يتخل عن استراتيجية البحث في ملف سلاح المقاومة انطلاقا من تعزيز حماية لبنان والاستفادة من قدرات المقاومة. وهذا يعني حتما ان كل الدعاية الممنهجة التي تحاول الايحاء ان الامر حسم بانتظار الآلية الفضلى لسحب السلاح، ليست الا «بروباغندا» غير واقعية ولا تمت الى الحقيقة بصلة. وفي هذا السياق، جرى تبادل «رسائل» ودية مع الرئيس عون لقطع الطريق على كل من حاول «الاصطياد في الماء العكر» خلال الساعات الماضية من خلال الايحاء ان التصعيد في موقف مسؤولي حزب الله هدفه التصويب على الرئيس.
حزب الله وتوقيت الحوار؟
من جهته، تناول عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» حسن فضل الله ما يثار حول الحوار، فاعتبر أن «ثمة مجموعة من الأولويات اليوم على رأسها ما يتعلق بملف المواجهة مع العدو الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات وتحرير الأرض وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار، وعندما تنجز هذه الملفات وعندما تقوم الدولة بمسؤولياتها كاملة في هذه الملفات، وعندما لا يعود دم شعبنا مستباحاً ولا أرضنا محتلة ولا بيوتنا مهدمة نأتي لمناقشة القضايا الأخرى بما فيها الاستراتيجية الدفاعية، ونحن منفتحون على مثل هذا الحوار وكنا سبّاقين إليه وقدّمنا وجهة نظرنا على طاولات الحوار التي عقدت، في حين أن الحوار لا يكون إلا مع الذين يؤمنون بأن إسرائيل عدو وبأن سيادة لبنان متقدمة على أي شروط خارجية أكانت أميركية أو إسرائيلية أو غير ذلك». وقال» قيادة هذه المقاومة لا تفرط بنقطة دم من دماء شهدائنا ولا بعنصر قوة من عناصر قوتنا، وأن علينا في لبنان أن نستفيد من كل عناصر القوة التي نمتلكها، ولا يجوز لأحد أن يسعى إلى التفريط بعناصر القوة في الوقت الذي توجد دماء على أرض الجنوب.
الجلسة الحكومية
فبعد عودة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى لبنان من قطر، ترأس جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، بدأت بتقديم قائد الجيش عرضًا عن الوضع الأمني في جنوب لبنان ومسار تطبيق القرار 1701، معتبرا ان اسرائيل هي التي تعيق تنفيذ القرار وتحدث عن «تسجيل 2740 خرقا إسرائيليا منذ اتفاق وقف اطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، مشيدا بتعاون حزب الله، خصوصا ان وحدات الجيش قد دخلت نحو 500 موقع عسكري دون اي اشكال، ونفذت 90 في المئة من مهامها في جنوب الليطاني، وال10 في المئة لم تنفذ بسبب قوات الاحتلال.
ارتياح «الثنائي»
وفيما عبر وزارء «الثنائي» عن الارتياح لكلام قائد الجيش، اعاد وزراء «القوات اللبنانية» المطالبة بوضع جدول زمني من 6 اشهر لتسليم السلاح، وطرح وزير الصناعة جو عيسى الخوري البدء بالمخيمات الفلسطينية، لكن رئيس الجمهورية تجاوز كلامه ولم يتعامل معه كمادة للنقاش. وقد اشار الوزير محمد حيدر الى ان الجيش يقوم بمهامه في جنوب الليطاني وشماله، اما المهلة الزمنية فهي مرتبطة بجهوزية الجيش وانسحاب الاحتلال الاسرائيلي، فيما اعتبر وزير الصحة ركان ناصرالدين ان النقاش كان غير مباشر حول السلاح، والمشكلة الحقيقية هي احتلال النقاط الخمس والاعتداءات الاسرائيلية التي تعيق تطبيق القرار1701.