لبنان يودّع البابا فرنسيس… فلتحيا الصلوات أفعالًا في مصلحة الوطن
لم يكن رحيل البابا فرنسيس حدثًا عابرًا في لبنان، بل استدعى إجماعًا وطنيًا نادرًا. فقد نعاه رؤساء الجمهورية والحكومة، والنواب، والوزراء، ورجال الدين، والأحزاب، والهيئات المدنية، مؤكدين مكانته الروحية والإنسانية الكبرى، ودوره الجامع بين الشعوب والأديان.
لكنّ الأجدى، بعد سيل الكلمات والبيانات، أن تُترجم هذه المواقف إلى أفعالٍ تصبّ في مصلحة لبنان، الوطن الذي طالما حمله البابا فرنسيس في قلبه وصلواته، ودعا لسلامه واستقراره في أكثر من مناسبة، وخصّه برسائل تضامن استثنائية في ظل أزماته.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لقد كان البابا فرنسيس صوتًا ضميرًا عالميًا لا يغفل عن القضايا العادلة، ولا سيما فلسطين، إذ ظلّت عينه مفتوحة على ما قامت وتقوم به إسرائيل على أرض القداسة، مدافعًا عن الحق الفلسطيني، ومنددًا بانتهاك المقدسات وكرامة الإنسان.
إن رحيله دعوة لتجديد الالتزام الأخلاقي والإنساني في العالم العربي، ولتحويل الصلوات إلى خطوات مسؤولة في سبيل العدالة والسلام والسيادة.
نعى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون البابا فرنسيس الذي انتقل الى رحمته تعالى قبل ظهر اليوم وقال في بيان: “ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل قداسة البابا فرنسيس، راعي الكنيسة الكاثوليكية وصوت الإنسانية الصادق، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتفاني في خدمة الإنسان والإنسانية”، معتبرا ان “رحيل البابا فرنسيس ليس خسارة للكنيسة الكاثوليكية فحسب، بل هو خسارة للبشرية جمعاء، فقد كان صوتاً قوياً للعدالة والسلام، ونصيراً للفقراء والمهمشين، وداعية للحوار بين الأديان والثقافات.”
وأضاف: “إننا في لبنان، وطن التنوع ، نشعر بفقدان صديق عزيز ونصير قوي، فلطالما حمل البابا الراحل لبنان في قلبه وصلواته، ولطالما دعا العالم إلى مساندة لبنان في محنته، ولن ننسى أبدا دعواته المتكررة لحماية لبنان والحفاظ على هويته وتنوعه. لقد كان البابا فرنسيس رجلاً استثنائياً بتواضعه وبساطته، وفي الوقت نفسه قائداً روحياً فذاً بحكمته وشجاعته. عمل بلا كلل من أجل بناء جسور التواصل بين مختلف الأديان والثقافات، ودافع عن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وناضل من أجل عالم أكثر عدلاً وإنصافاً”.
وختم الرئيس عون: “باسم الجمهورية اللبنانية، رئيساً وشعباً، أتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الكرسي الرسولي المقدس، وإلى الكنيسة الكاثوليكية في العالم، وإلى جميع المؤمنين الذين أحبوا البابا فرنسيس وتأثروا برسالته السامية. وأننا فيما نشاطر شعوب الدول الشقيقة والصديقة حزنهم العميق، نصلي معهم أن يتغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الكنيسة الكاثوليكية والعالم أجمع الصبر والسلوان. وفي هذه اللحظات الحزينة، سوف نستذكر بكل إجلال وتقدير مواقف البابا الراحل الإنسانية النبيلة، ونعاهده على السير على نهجه في تعزيز قيم الحوار والتسامح وبناء عالم يسوده السلام والمحبة والعدالة.”
نعى دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري قداسة البابا فرنسيس وجاء في بيان النعي :
من إنجيل يوحنا : “أنا هوَ القيامةُ والحياةُ وكُلُّ مَن يحيا مُؤمنًا بـي لا يَموتُ أبدًا” .
ومن القرآن الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم :
“وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ” صدق الله العظيم .
في زمن القيامة والرجاء والأمل قال عظته الأخيرة ورحل …حمل صليبه ومشى …خفق قلبه الذي إتسع لكل الناس لفقرائهم ومستضعفيهم ومعذبيهم آخر خفقه بالمحبة .
أطلق العنان لصوته صرخة أبدية: “أبتاه إغفر لهم لإنهم لايعلمون ماذا يفعلون” .
وأضاف الرئيس بري في بيان النعي : في لحظة الإنسانيه فيها بأمس الحاجه الى الكلمة التي تجمع ، نفقد قامة ما نطقت إلا بالحق كلمة ، “وفي البدء كانت الكلمة”.
نفقد الإنسان القسيس ، الراهب الزاهد المتعبد ، الذي طلّق الألقاب وإرتقى بالرسالة السماوية إرتقاء يسوعياً ، بأن لا تساوي بين حب الله وكره الإنسان .
هو كل ذلك وأكثر من ذلك ، هو قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس، يرحل وعينه وقلبه وكل جوارحه مع فلسطين ومع لبنان ومع كل المعذبين في الأرض .
بإسمي وباسم المجلس النيابي أتقدم من اللبنانيين عامه وأبناء الكنيسة الكاثوليكية في لبنان والعالم ومن مجمع الكرادلة في حاضرة الفاتيكان بخالص العزاء سائلين للراحل الكبير الرحمة والراحة الابدية وللإنسانية بغيابه وفقده الصبر والسلوان .
نعى رئيس الحكومة نواف سلام البابا فرنسيس وقال: “برحيل الحبر الأعظم، البابا فرنسيس، يخسر لبنان سنداً متيناً، ويخسر العالم رجل المحبة والسلام، نصير الفقراء والمهمشين، المعروف بتواضعه وقربه من الناس. هو الذي وقف دوماً إلى جانب لبنان، ولطالما صلّى له ورغب بزيارته”.
أضاف: “كل العزاء لحاضرة الفاتيكان، والمسيحيين عموماً، وكل محبّي الحبر الأعظم … وما اكثرهم”.
وختم: “لقد ترك قداسته إرثاً عظيماً في سعيه إلى السلام العالمي وتحقيق العدالة. وكيف ننسى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع سماحة شيخ الأزهر … وكيف ننسى زياراته أقاصي الأرض دفاعاً عن الأخوة الحقيقية وتكريس الحوار بين الأديان … وهو ما للبنان ميزة وقدرة وفرادة بأن يكون أرضاً وأهلاً لهذا الحوار”.
نعى وزير الاعلام المحامي بول مرقص البابا فرنسيس.
وقال في بيان: “إن رحيل البابا فرنسيس، ذاك الراعي المتواضع وصوت الضمير العالمي، يُعد خسارة جسيمة ليس فحسب للكنيسة الكاثوليكية، بل للإنسانية جمعاء، التي رأت فيه رسولًا للسلام والعدالة والرحمة، ومدافعًا شجاعًا عن القيم الإنسانية في عالم يشتد فيه الاضطراب والانقسام”.
أضاف: “لقد كان قداسة البابا صديقًا للبنان، محبًّا لشعبه، ومناصرًا دائمًا لقضيته في الحفاظ على رسالته في العيش المشترك، ولطالما رفع صوته من أجل سلامه واستقراره. وإننا في لبنان، بلد الرسالة، نودّعه اليوم بكثير من الحزن، ونستلهم من إرثه الإيماني والإنساني ما يعزز وحدتنا وأملنا بالمستقبل”.
وتابع: “نتقدّم بأحر التعازي من الكنيسة الكاثوليكية في لبنان والعالم، ومن الكرسي الرسولي، ومن جميع المؤمنين، راجيًا لروحه الطاهرة الراحة الأبدية، ولرسالة قداسته أن تبقى منارة هدى في ظلمات هذا الزمن”.
وختم: “الرحمة لقداسته، والصبر لكل من أحبّه وسار على دربه”.
كتب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل عبر منصة “اكس “:”قداسة البابا فرنسيس، رجل السلام والعدالة والإنسانية. نستذكر مواقفه الداعمة للبنان وصلواته الدائمة من أجل شعبه.
نتقدّم بالتعازي من الكرسي الرسولي، ونسأل الله أن يتغمّد البابا فرنسيس برحمته ويُلهم العالم قيمه”.
كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عبر منصة “اكس”: “وتبقى مسيرتك الأبوية شعلة رجاء وقيامة للأجيال كلها في مختلف زوايا الأرض”.
وأرفق نعيه البابا فرنسيس بصورة الحبر الأعظم حاملا العلم اللبناني.
نعى رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز، البابا فرنسيس، وقال في بيان: “إن وفاة البابا فرنسيس،رأس الكنيسة الكاثوليكية هي خسارة كبيرة للعالم، برحيله فقد العالم بابا التواضع والرحمة والتسامح، هو رجل السلام المحب للفقراء ونصير المهاجرين، حمل لبنان وقضاياه في قلبه، هو رمز للمحبة والإيمان، هو رجل المغفرة، بإسمي الشخصي وبإسم المجلس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم وبإسم المغتربين اللبنانيين،نتقدم من كل محبيه ومن أركان دولة الفاتيكان ومن الكنائس الكاثوليكية في أرجاء العالم بعظيم تعازينا القلبية”.
عزى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب بالبابا فرنسيس. وقال في بيان: ” تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، الذي وافته المنية صباح هذا اليوم،وغداة عيد الفصح. ونود في هذه المناسبة أن نعبّر باسم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وباسمنا شخصيا ،عن خالص التعازي والمواساة لأتباع الكنيسة الكاثوليكية والاخوة المسيحيين في لبنان والعالم، ولدولة الفاتيكان والسفارة البابوية في لبنان. كما نود أن نسجل في هذه المناسبة أن الراحل كان داعية حوار ووحدة وسلام ،وقد نشط خلال ولايته في هذا السبيل ،خاصة خلال زياراته وجولاته الخارجية ،ونذكر منها زيارته التاريخية للنجف الأشرف ولقاءه المرجع الأعلى للطائفة الشيعية سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني دامت بركاته، وتوقيعه مع فضيلة شيخ الأزهر في أبو ظبي على وثيقة “الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك”.
أضاف: “وكان البابا فرنسيس، طيلة فترة ولايته، حريصاً على تعزيز الحوار بين الأديان ونشر ثقافة التسامح والتفاهم بين الشعوب. كما كان له دور في الدعوة الى تعزيز حقوق الإنسان ودعم القضية الفلسطينية العادلة”.
وختم: “في هذه المناسبة الأليمة، يتوجه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بالدعوة إلى مواصلة هذا النهج ، وتعزيز ثقافة الحوار، والعمل المشترك من أجل عالم خالٍ من العنف والظلم ودعم قضايا الشعوب المظلومة ،وعلى رأسها قضية الشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدوانية الصهيونية الغاشمة”.
