لم تكن الحرب على إيران حربًا تقليدية بين دول تتنازع على نفوذ سياسي أو مكاسب اقتصادية. هي، ببساطة، مشروع اقتلاع… اقتلاع لجذور فكرة، وعقيدة، وهوية. حين نستعرض خارطة الاستهداف خلال العقود الماضية، من العراق إلى سوريا، من اليمن إلى لبنان، لا نحتاج إلى كثير من التحليل لندرك أن الهدف الأعمق هو الوجود الشيعي المقاوم، لا فقط النفوذ الإيراني.
لو هزمت إيران لن تكون خسارة لدولة، بل انهيارًا لسدّ الدفاع الأخير عن هوية المظلومين والمحرومين في هذه الأمة. ذلك أن الجمهورية الإسلامية تمثل أكثر من مجرد كيان سياسي، بل هي الملاذ الذي احتمت به كل الحركات المقاومة في وجه المشروع الصهيوني والتكفيري والاستكباري.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
خطة قوى الشر: اسحق الرأس لتسقط الأطراف”
لا يُخفى على أحد أن المشروع الأمريكي-الصهيوني وحلفاءه في الخليج، يضعون رأس الحربة الإيرانية في مرمى نيرانهم، ليُنهوا عبرها ما تبقّى من قدرة على المواجهة في العراق واليمن ولبنان وسوريا. فعبر ضرب إيران، يسعون لشلّ كل الخطوط الخلفية والداعمة للمحور، ليتساقط المقاومون فرادى، بلا سند، بلا صوت، بلا غطاء…
أما في العراق: ففي حال غابت إيران، لن يبقى من يردع تمدد النفوذ الأميركي داخل العراق. الميليشيات العقائدية التي قاومت داعش والاحتلال، ستكون بلا تمويل، بلا دعم، بلا شرعية دولية. وقد يجد الشعب العراقي نفسه مجددًا تحت سكين الطائفية، وسلطة عميلة تتلو بيان الولاء من واشنطن وتل أبيب.
اليمن: تجويع حتى الموت
أنصار الله صمدوا في وجه العدوان بفضل إيمانهم، لكن الصمود لا يُبنى فقط على الروح، بل يحتاج إلى يد تمتد من بعيد، تمدّ الجبهة بما تحتاجه للبقاء. سقوط إيران يعني خنق اليمن ومحاولة سحقه بحصار أشد، وترك الشعب اليمني تحت رحمة القصف والجوع، من دون أي قوة إقليمية تجرؤ على التدخل.
لبنان: خنق المقاومة اقتصاديًا وأمنيًا
حزب الله هو شوكة في عين المشروع الصهيوني. ولطالما كانت إيران رئة المقاومة اللبنانية، تدعمها وتحصنها في وجه الحرب الناعمة والخشنة. سقوط إيران، يعني بدء حرب استنزاف خطيرة ضد بيئة المقاومة، سياسيًا واقتصاديًا وحتى أمنيًا، وقد نشهد محاولات لفرض سلاح الميليشيا الشرعية مجددًا بالقوة.
سوريا: ساحة التنظيمات الارهابية
من دون إيران، سقطت سوريا بيد الاسرائيلي والطمع التركي، واعيدت برمجة خارطتها لتخدم مصالح الدول الكبرى لا مصلحة شعبها. الفصائل الإرهابية التي تم تقويضها بمساعدة محور المقاومة، بعث من جديد، والمخطط يُستكمل بقتل وتهجير ما تبقى من شعب مقاوم على الأرض.
الشيعة في العالم: تشويه، قمع، وتصفية رمزية
ليس بعيدًا عن ما يجري، فإن الشيعة في البحرين، نيجيريا، باكستان، أفغانستان، والخليج، وحتى أوروبا، سيُعاملون كامتداد لخطرٍ تم قمعه. سيُشيطنون كما شُيطن كل صوت حر، وستُغلق أبواب الإعلام أمام صوت الحسين، ويُفتح المجال لفتاوى التحريض والكراهية.
اخيرا لا نملك رفاهية الحياد
ليس الحديث هنا دعوة للخوف، بل تنبيه من خطر وجودي. إن دعم إيران في معركتها هو دعم لأنفسنا، لعزتنا، لديننا، لمستقبل أطفالنا. المشروع الاستكباري لا يريد فقط كسر طهران، بل كسر الحسين في كل زمان ومكان. وكما قال الإمام الخميني: “كل ما نملكه من كرامة هو من عاشوراء، ومن الحسين.”
وإن سقط الحسين، سقطت الكرامة، وسقطنا جميعا
