رسالة إلى أهلنا المهجّرين من القرى الحدودية: لا تصمتوا… كي تعودوا!
د. نسيب حطيط
على مشارف السنة الثانية من التهجير القسري لأهلنا في القرى الحدودية التي دمّرها العدو الإسرائيلي ويمنع إعادة إعمارها، إذ يقصف الجرافات والآليات ويدمّر كل غرفة أو بناء يحاول الأهالي ترميمه، ويستخدم مسيّراته للترهيب والتوغّل في أرضنا وسفك دمائنا.
لقد احتل العدو الإسرائيلي القرى السبع الشيعية اللبنانية عند نكبة فلسطين عام 1948، وتم الاعتراف بهذا الاحتلال. واليوم، إذا استمرّ المسار الحكومي اللبناني في ضعفه، واستمرّ التوحّش الإسرائيلي والأميركي في الضغط، فإن الخطر بات يتهدد القرى المدمّرة لتُضاف إلى القرى السبع، ويُصبح سكانها، الذين يتجاوز عددهم 100 ألف لبناني، لاجئين في وطنهم، لا يعترف أحدٌ بمعاناتهم ولا بخسائرهم!
في لبنان، كل ما هو مؤقّت يتحوّل إلى دائم… ويخبو الحديث عنه. ويصبح التهجير أمرًا عاديًا ومقبولًا، طالما أنّ المهجّرين لا يرفعون الصوت، ولا يتحرّكون، ويبحثون عن “مأوى” مؤقت، في انتظار عودة قد لا تأتي، طالما أنّ الصمت هو الجواب، والتآمر الدولي، والتخاذل الرسمي، وانشغال المقاومة بمعاركها، يقف حائلًا أمام الإعمار.
مسؤولية التحرك اليوم تقع أولًا على الأهالي المتضرّرين، وبدعم من بيئتهم ومجتمعهم، يجب العمل والضغط وفق الخطوات الآتية:
-
تشكيل وفود شعبية من أهالي القرى، لزيارة الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، والمطالبة بتسريع إعادة الإعمار، وقبول الهبات الدولية، وخاصة من الإخوة في إيران والعراق.
-
تشكيل لجان شعبية لمطالبة القوات الدولية بمهمتها الأساسية: حماية السكان، لا تفتيشهم! ومطالبتها بوقف العدوان الإسرائيلي على الآليات والمنازل، بدل الانشغال بالسلاح الدفاعي.
-
العودة التدريجية إلى القرى، رغم المخاطر، ولو عبر السكن المؤقت في الخيام، لإثبات الحق في الأرض، والضغط لإيقاف العدوان وتثبيت الوجود.
-
تنظيم اعتصامات تصاعدية أمام السراي الحكومي، مجلس النواب، القصر الجمهوري، السفارات والهيئات الدولية، إضافة إلى مقاطعة وتحذير المؤسسات الإعلامية التي تحرّض ضد المقاومة وأهلها، والتي تؤدي دورًا شبيهًا بقنوات لحد سابقًا.
-
زراعة الأشجار في القرى خلال كل زيارة، لتكون بيوتنا المؤقتة، ورمزًا لعودة الحياة في وجه السواد والخراب الإسرائيلي.
وندعو المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى إلى تنظيم مؤتمر عام عاجل لعلماء الدين وأئمة القرى ولجان الوقف، كما سبق وبادر لدعم الجمهورية الإسلامية، وتحمل مسؤوليته المعنوية والشرعية في دعم المهجّرين، ولو عبر مناشدة مراجع الشيعة في العالم.
لا تتأخروا… لا تصمتوا… طالبوا نوابكم ووزراءكم وأحزابكم وعلماءكم، ليكونوا في مقدّمة الصفوف، لا في مؤخرة الخطابات الجنائزية!
واعتصموا عند كل جلسة نيابية أو وزارية، للضغط على الحكومة لإقرار الإعمار، ولقطع الطريق على كل من يروّج لحصرية السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار.
قال الإمام السيد موسى الصدر:
“لن نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألمًا…”
أي لا نقبل أن يُعمَّر لبنان ويزدهر على حساب دمائنا وسلاحنا، وتبقى القرى الحدودية مدمّرة وأهلها في التهجير.
لن نسمح لأحد أن يرقص على أشلائنا، أو أن يُقيم المهرجانات السياحية فوق أحزاننا ودموعنا وجراحنا.
بادروا… تحرّكوا… قبل فوات الأوان.
حتى لا تبقوا لاجئين.
