احتفلت قناة «الجزيرة» أمس بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اعتذار رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو من قطر، بعد قصفها لاجتماع لحركة حماس، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء. وكان وقع الخبر لافتاً على المحطة القطرية، إذ عرضت ثلاثة عواجل تعلن فيها الاعتذار، مشيرةً إلى تأسف نتنياهو لخسارة مواطن قطري، في محاولة لتسويق الاعتذار كحلّ لمسألة قصف الدوحة. قبل أن يعلّق أحدهم قائلاً: «نحتفل بالاعتذار من شخص أخطأ معك في موقف صغير، وليس بعد شنّ غارات في قلب دارك».
ترويج الاعتذار كـ«إنجاز إعلامي»
هكذا، انتعشت قناة «الجزيرة» بخبر اعتذار نتنياهو، وقامت بتفنيد تفاصيله وتحويله إلى حدث إعلامي بارز. فتحت القناة هواءها لاستقبال محللين إعلاميين وسياسيين توقفوا عند «أهمية» الاعتذار، محاولين تصويره كـ«انتصار» على العدو. حوّلت القناة استديوهاتها إلى ملتقى إعلامي لمتابعة تفاعل الاعتذار وقبول القطريين باستئناف المفاوضات بشأن غزة. كما انشغلت القناة بتحليل خطابي نتنياهو وترامب بشأن صفقة إنهاء الإبادة في غزة، وفق شروط نتنياهو التي اعتُبرت بأنها ستنهي الحرب، بدلاً من الإشارة إلى أن الصفقة ستقضي على القضية الفلسطينية برمّتها. ثم ذهبت القناة إلى الكشف عن الدولة العربية التي أعلنت موافقتها على خطة ترامب، متناسية دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا خلال الإبادة.
انبطاح إعلامي أم تغيير تحريري؟
في هذا السياق، استقبلت «الجزيرة» مراسلها في الدوحة صهيب العصا، الذي توقف عند تداعيات اعتذار نتنياهو لرئيس الوزراء القطري عن انتهاك سيادة البلاد، ووضعت الخبر في مقدمة نشراتها الإخبارية.
هكذا، أثبتت «الجزيرة» خضوعها لإملاءات ترامب ونتنياهو، كاشفةً حجم الانبطاح القطري أمام العدو، بقبول اعتذار منه منعاً للإحراج. بعد هذه التغطية، طُرحت تساؤلات عدّة حول مدى تغيّر السياسة التحريرية لـ«الجزيرة»، خاصةً بعد التعديلات الأخيرة التي طالت أقسامها قبل أسابيع قليلة.
الأخبار
