أمام الانخراط الاميركي المتعاظم في منطقة الشرق الاوسط، وتولي ادارة الرئيس دونالد ترامب مبادرات للحلول في الملفات الساخنة من غزة إلى سوريا ولبنان، تسعى موسكو إلى اعادة تثبيت موقع لها في المعادلة الشرق اوسطية الجديدة. وهي لهذه الغاية دعت إلى قمة عربية روسية في منتصف هذا الشهر، بهدف تكريس دورها في اي تسوية مقبلة، عبر تعزيز شراكات مع الدول العربية والخليجية ولا سيما تلك التي سجل فيها ترامب تمدداً ليس على مستوى التحالف السياسي والعسكري في البعض منها فحسب، وانما أيضاً على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري. وعليه، يأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان تفضي القمة إلى طرح مبادرات اقتصادية وتجارية، ومنها إطلاق “منصة للتعاون الصناعي”، وتطوير آلية للتبادل التجاري، فضلاً عن تعزيز الشراكات في مجال الطاقة. من هذه الخلفية، تلقى لبنان، مثله مثل الدول العربية الأخرى الدعوة للمشاركة في القمة. وقد حمل الدعوة السفير الروسي إلى رئيس الجمهورية جوزف عون. وفيما أعلنت موسكو عن توجيه دعوة مماثلة للرئيس السوري احمد الشرع، اعلنت الرئاسة اللبنانية قبل ايام قليلة انه تم تكليف نائب رئيس الحكومة طارق متري تمثيل لبنان، بعدما اعتذر رئيس الجمهورية عن عدم المشاركة.
لهذا الاعتذار سبب واضح وان لم يعلن عنه، يتصل بالإرباك الذي تثيره مشاركة رئيس الجمهورية حيال العلاقة مع الغرب وتحديداً بريطانيا وفرنسا، وخصوصا مع الولايات المتحدة الاميركية.
فقد فهم من مصادر دبلوماسية ان لبنان سمع نصائح غربية ولا سيما فرنسية وبريطانية ربما وصلت إلى حد الضغط من اجل عدم المشاركة في القمة. وبالرغم من النفي الرسمي لهذا الكلام، إلا ان تكليف متري تمثيل لبنان يؤكدها .
على المقلب الروسي، تفيد اجواء موسكو ان ثمة انزعاجاً من الموقف اللبناني الرسمي، الذي، وان كان في تحالف مع الولايات المتحدة او الغرب، فإن هذا يجب الا يمنعه من المشاركة في قمة ستشارك فيها غالبية الدول العربية على المستوى القيادي. ذلك ان ثمة من يعتقد ان تعزيز العلاقة مع موسكو يمكن ان تمنح العرب عموماً ولبنان على وجه الخصوص هامشاً من المناورة على نحو لا يجعله أسير سياسات الغرب حصراً.
والواقع ان رئيس الجمهورية كان رفض اكثر من مرة زيارة موسكو عندما كان على رأس المؤسسة العسكرية بسبب التحالف مع واشنطن وبرنامج الدعم العسكري الذي تقدمه للجيش. ويظهر ان هذا النهج مستمر مع عون الرئيس كما كان مع عون القائد.
معطى آخر جعل المشاركة اللبنانية لا تكون على مستوى رئاسي ان تمثيل المملكة العربية السعودية لن يكون على مستوى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كما تفيد المعلومات المتوافرة. علماً ان مشاركات الرؤساء والملوك العرب لم تحسم كلها بعد. ويعول لبنان على الدعم العربي والغربي والاميركي من اجل الخروج من أزمته ولا سيما في شقيها المالي والاقتصادي عبر مؤتمرات دعم للجيش واعادة الإعمار والدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
سابين عويس ــ “النهار“
