مصطفى الحمود
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في إطار زيارته الرسمية إلى لبنان، جال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، موريس تيدبال بينز، في مدينة النبطية، حيث اطلع ميدانيًا على الأوضاع الإنسانية والحقوقية الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب.
تأتي الزيارة بدعوة من الحكومة اللبنانية، وتهدف إلى الوقوف على واقع حماية الحق في الحياة في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والاطلاع على التدابير المتبعة لمنع القتل غير المشروع والتحقيق فيه وضمان المساءلة وجبر الضرر لأسر الضحايا، تمهيدًا لإعداد توصيات دولية تُسهم في تعزيز حماية الحق في الحياة في لبنان.
استهل الموفد الأممي جولته من مستشفى نبيه بري الحكومي الجامعي في النبطية، حيث عقد لقاءً مع رئيس مجلس الإدارة والمدير العام الدكتور حسن وزنة، بحضور عدد من رؤساء الأقسام والطواقم الطبية.
وقد عرض الدكتور وزنة أمام الموفد الدولي الدور الذي أدته المستشفى خلال فترات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية، مسلطًا الضوء على ضحايا الاعتداءات من الأطفال والمدنيين، مشيرًا إلى “انعدام احترام المعاهدات الدولية” وضرورة حماية المدنيين وإبعادهم عن النزاعات المسلحة.
كما استوضح الموفد الدولي من إدارة المستشفى حول تداعيات الحرب الأخيرة على المواطنين، خصوصًا في الجوانب الصحية والتربوية والاجتماعية.
وانتقل بينز بعد ذلك إلى قصر عدل النبطية حيث التقى النائب العام الاستئنافي القاضية نجاة أبو شقرا، واطّلع على واقع العدالة والتحقيق في الجرائم ذات الطابع الحربي. وخلال الزيارة، ارتفعت صرخة المحامية فاتن فحص أمام الموفد الأممي، مطالبةً إياه برفع تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان يوثق الاعتداءات اليومية على الجنوبيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والتي “لا تميز بين طفل وامرأة وعجوز”.
وأكدت فحص أن العدوان “يستهدف المدنيين العزّل في خرق صارخ للقانون الدولي”، مشيرة إلى أنها تعمل، بصفتها عضوًا في اتحاد المحامين العرب، على توثيق هذه الانتهاكات ضمن ملف يومي للاتحاد. كما دعت الحكومة اللبنانية إلى رفع الصوت في المحافل الدولية لوقف العدوان.
بدوره، أعرب الموفد الدولي عن تأثره بما سمعه من شهادات ومعايناته الميدانية، معلنًا أنه سيرفع بيان إدانة رسمي حول الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الجنوب، ومؤكدًا أنه مكلف من جنيف برفع تقرير مفصل عن حجم الانتهاكات.
بعد ذلك، قام بجولة في عدد من أحياء النبطية، برفقة رئيس البلدية عباس فخر الدين، وعاين الأضرار التي خلفتها الغارات الجوية، كما زار مبنى بلدية النبطية الذي دُمّر خلال الحرب، واستشهد فيه الرئيس السابق الدكتور أحمد كحيل واثنا عشر من أعضاء وموظفي البلدية.
وفي ختام الجولة، زار الموفد الدولي محافظة النبطية حيث التقى المحافظة الدكتورة هويدا الترك، بحضور فاعليات أمنية وصحية وإنسانية، من بينها ممثلون عن الهيئة الصحية الإسلامية والصليب الأحمر اللبناني وكشافة الرسالة الإسلامية. واستمع إلى شهادات حية من مصابين وناجين من الغارات الإسرائيلية، كما تسلم تقريرًا مفصلًا عن حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالمرافق المدنية.
وأكد رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين أن الزيارة “كانت مؤثرة وهادفة”، مشيرًا إلى أن الموفد الأممي وعد بحمل صوت الجنوب ومعاناة أهله إلى المحافل الدولية.
أما المحافظ هويدا الترك، فشدّدت على أن الزيارة شكلت “فرصة لتوثيق الانتهاكات اليومية بحق المدنيين”، داعية المجتمع الدولي إلى “التحرك العاجل لوقف العدوان وضمان حق الناس في الأمان والحياة الكريمة”.
