لبنان بين الألغام والشرارات: نزيف صامت وتحذيرات من انطفاء “الضوء الخافت”
الجمهورية
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
من يُشعل الشرارات؟
المريب في هذا الواقع المرضي أنّه يتفاقم داخليًا في لحظةٍ حرجة يتأرجح فيها البلد فوق حقلٍ واسع من الألغام المزروعة في مفاصله السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية.
مصادر مسؤولة رفيعة قاربَت ما يجري باستهجانٍ وارتيابٍ في آنٍ واحد، مؤكّدةً لـ«الجمهورية» أنّها «لا ترى ما يبرّر إشعال شرارات التوتير بالشكل الذي تبدّى في الأيام الأخيرة، ولا ما يوجب جنوح أيٍّ من الأطراف، سواء في الحكومة أو خارجها، نحو خطواتٍ تنطوي على تجاوزٍ للأصول والقوانين، أو على استهدافٍ مبيّتٍ ومقصود».
وتطرح المصادر في الوقت نفسه تساؤلات جدّية حول ما إذا كان ما يحصل عفويًا ناجمًا عن طيشٍ سياسي أو انفعالٍ شخصي، وهي فرضية ممكنة، أو ما إذا كان متعمّدًا ويعبّر عن إرادةٍ حقيقية بالتوتير والتصعيد — وتلك مصيبة على البلد، لكنّ المصيبة الأكبر إن كان ذلك مُوحى به من مكانٍ ما.
نزيف!
التوصيف الأدق للواقع اللبناني الراهن جاء على لسان سفير دولةٍ كبرى خلال الساعات الأخيرة. فبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، قدّم السفير المذكور أمام محدّثيه صورةً شديدة السلبية للوضع في لبنان، ناقلًا حرفيًا قوله:
«التطورات الدولية تتسارع على مستوى العالم، ووضع لبنان — أستطيع أن أقول — إنّه دخل، أو أُدخل، في دائرة الجمود السلبي، ولأجلٍ غير محدّد. أشعر بقلقٍ بالغ من أن يتعرّض لبنان لنزيفٍ على كلّ المستويات، لا أقول فقط سياسيًا أو أمنيًا، بل لا أستبعد النزيف الاجتماعي والمعيشي، بالنظر إلى حجم الاختلالات التي تضرب مختلف قطاعاته».
وأضاف السفير أنّ «المشكلة المتعاظمة لا تعود فقط إلى ضعف الإمكانات المالية والاقتصادية، بل إلى التأخّر في حسم ملف السلاح بشكلٍ يحقق حصرية السلاح بيد الدولة، وإلى احتدام الصراع السياسي الداخلي الذي يضعف بنية الدولة ويُقيّد قدرتها على تحديد المعالجات المطلوبة والسير بها».
وختم بمثلٍ لافتٍ في مضمونه، قائلًا:
«وضعكم في لبنان اليوم أشبه بـ لمبة ضوئها خافت… ممنوع أن تشعّ أكثر، وممنوع أن تخفت. ومن جهتي، أتمنّى ألّا تخفت أكثر».
