إسراء ديب
لم يكن سهلًا على أهالي طلّاب مدرسة التدريب في أبي سمراء- طرابلس، تقبّل الأخبار التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ حول احتواء مختبر المدرسة على مادّة “نترات الأمونيوم” المتفجّرة. وقد أثار هذا الخبر الريبة والجدل في المدينة، التي استذكرت تفجير مرفأ بيروت العام 2020 بهذه المادّة شديدة الانفجار.
بعد المتابعة، تبيّن أنّ النّاشط عبد الله حسون، الملقّب بـ “ظاظا”، هو من روّج لهذا الخبر وطلب من وسائل الإعلام تغطيته. وصرّح حسون قائلًا: “أخذت أرضًا هنا بالقرب من المدرسة لوضع خزّانات مازوت ومولّدات، وصدفة جاء رجل أمن وأخبرني بوجود نترات الأمونيوم في المدرسة”.
وإذْ لم يُحدّد حسون تاريخ وصول هذه المواد المزعومة أو كمّيتها، فإنّه يُؤكّد أنّ العنصر الأمنيّ طلب منه عدم الكشف عن هذه التفاصيل، ولكنّ حسون يرى أنّ الكشف عنها “أمانة”، موضحًا أنّه “أزال الخزان من الأرض خوفًا من أيّة مسؤولية قد تترتب عليه”.
لا خطر على الطلاب
تنفي مصادر تربوية وجود مادّة “نترات الأمونيوم” داخل المدرسة، وتُعبّر عن استغرابها عبر “لبنان الكبير” من هذه التصريحات التي وصفتها بـ “غير المسؤولة”، مشدّدة على أنّ المواد الموجودة في المدرسة ومختبرها هي مواد علمية بحتة وخاضعة للكشف الفنيّ من قبل المتخصّصين، ولا تختلف عن المواد الموجودة في أيّة مدرسة أُخرى.
ويُشير مصدر آخر لـ “لبنان الكبير”، إلى أنّ وزارة التربية، بالتعاون مع الجامعة اللبنانية، طلبت قبل ثلاثة أو أربعة أعوام، نقل جميع المواد الكيمائية الموجودة في مختبرات المدارس إلى الجامعة لفحصها، وهذا ما تمّ بالفعل، حيث أرسلت المدارس موادها خلال تلك الفترة.
ويرى المصدر أنّ من نشر الخبر أو أعلنه يتحمّل مسؤولية كبيرة في إثارة البلبلة بالمدينة، “ولا بدّ من تحرّك الأجهزة الأمنية لمعرفة دقّة هذه المعلومات أو مصدرها وسبب نشرها في هذا التوقيت، وإنْ كنت أشكّ في أنّ الخلاف مع المدرسة قد يكون شخصيًا ويرتبط بالأرض. وفي الأحوال كلّها، يُمكن لمن يسمع أيّ خبر يحمل خطورة على المجتمع التوجّه لإبلاغ الجهات الأمنية المعنية، وليس الإعلام، وأتساءل: من أين حصل الشاب على هذه المعلومة؟ وإذا كان مصدره رجل أمن، فمن يكون هذا الأخير أو النّاشط بالنّسبة إليه ليُفشي له بمعلومة خطيرة تمس الأمن العام، خصوصًا أنّه التقاه صدفة كما يدّعي؟ الشبهة تحوم حول هذا الموضوع الآن، ودور القوى الأمنية هو البحث في التفاصيل الحقيقية”.
هذا الخبر المقلق، حتّى وإنْ كان مبالغًا فيه أو غير صحيح، يُثير تساؤلات حول طبيعة المواد المستخدمة في المختبرات، ويدفع إلى التساؤل عمّا إذا كانت تُشكّل خطرًا على صحّة الطلاب أو سلامة المدارس. من هنا، تلفت إحدى معلّمات مادّة الكيمياء في مدرسة رسمية شمالًا لـ “لبنان الكبير”، إلى أنّ مختبرات المدارس لا تستخدم أساسًا هذه المادّة الخطيرة، بل تكتفي باستخدام مادّة نترات الفضة المعروفة بـ (Nitrate d’argent) التي لا تُشكّل خطرًا.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
