ترامب يفاجئ تل أبيب: إشادة غير مسبوقة بالشرع… وتحذير حاد لإسرائيل من زعزعة استقرار سوريا
في موقف اعتبره مراقبون خارجًا عن المألوف في السياسة الأمريكية، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل إلى الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع سوريا، محذرًا من أي خطوات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة السورية، وذلك عقب العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في بلدة بيت جن بريف دمشق.
وقال ترامب في منشور عبر منصاته الاجتماعية يوم الاثنين:
“من المهم جدًا أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وحقيقي مع سوريا، وألا يحدث أي أمر يعيق تطور سوريا إلى دولة مزدهرة.”
وأشاد ترامب بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، معتبرًا أنه “يعمل بجد لتحقيق نتائج إيجابية” وأن هناك فرصة تاريخية لبناء علاقة طويلة ومزدهرة بين سوريا وإسرائيل.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة “راضية جدًا عن النتائج التي تحققت في سوريا” بعد رفع العقوبات القاسية، مؤكدًا أن واشنطن تبذل كل ما بوسعها لدعم الحكومة السورية الانتقالية في بناء دولة مستقرة ومزدهرة.
ورغم أنه لم يوجّه انتقادًا مباشرًا للعملية الإسرائيلية، فإن تحذيره من خطوات قد تعطل استقرار سوريا بدا لافتًا وغير معتاد في خطابه التقليدي المؤيد لإسرائيل.
وتزامن ذلك مع إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ترامب دعا بنيامين نتنياهو إلى زيارة البيت الأبيض قريبًا، في وقت يواصل نتنياهو الضغط للحصول على عفو في ملف الفساد القديم — ملف سبق أن دعم ترامب طيّه سابقًا.
تصعيد ميداني في جنوب سوريا
شهدت بلدة بيت جن فجر الجمعة 28 نوفمبر عملية عسكرية واسعة، تخللها اقتحامات وضربات جوية أوقعت قتلى وجرحى واعتقالات، ضمن سلسلة تحركات إسرائيلية مستمرة منذ أشهر في جنوب سوريا.
كما رصدت وكالة “سانا” السورية تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة في ريف القنيطرة يوم الاثنين، واصفة التوغل بأنه “انتهاك جديد للسيادة السورية”.
وتبرر تل أبيب وجودها العسكري في الجنوب بأنه انتشار مؤقت لمنع تهديدات من جماعات “متطرفة”، في حين يتهمها خصومها باستخدام الأزمة السورية لبناء قواعد نفوذ طويلة الأمد.
مسار دبلوماسي جديد بين دمشق وتل أبيب
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع كشف لصحيفة “واشنطن بوست” أن حكومته تخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكدًا وجود “تقدم كبير”، لكنه شدّد على أن أي اتفاق نهائي مشروط بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر (تاريخ سقوط الأسد).
وفي محطة سياسية بارزة، التقى الشرع ترامب في البيت الأبيض مؤخرًا، بعد قرار وزارة الخزانة الأمريكية تعليق عقوبات “قانون قيصر” في خطوة لدعم التعافي الاقتصادي السوري.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن تتوسط في المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، وتدرس إمكانية إقامة وجود عسكري أمريكي في قاعدة جوية قرب دمشق — وفق ما نقلته “رويترز”.
تحول في التحالفات السورية
يمثل صعود الشرع إلى الرئاسة الانتقالية انتقالًا دراماتيكيًا من قيادة مجموعة مسلحة إلى قيادة الدولة، فيما بدأت دمشق تبتعد تدريجيًا عن طهران وتتجه نحو تركيا، الخليج، وواشنطن.
وكان أول لقاء بين الشرع وترامب قد جرى في السعودية في مايو الماضي، حيث وصفه ترامب بأنه “رجل قوي”.
