تايمز أوف إسرائيل: بن سلمان يعيد تموضع السعودية و”قمة التطبيع” تبتعد عن تل أبيب بعد حرب غزة
أشار تحليل نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى البيت الأبيض، رغم ما رافقها من حفاوة غير مسبوقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حملت معها قلقًا سعوديًا عميقًا يتعلق بمكانة المملكة ودورها الإقليمي المتغيّر.
ورأت الصحيفة أن التعهد السعودي باستثمار تريليون دولار في الولايات المتحدة، على ضخامته، لم يُخفِ حقيقة أن رهانات المملكة الاستراتيجية تواجه تحديات جدية، في منطقة تتسارع فيها التحولات وتزداد فيها المنافسة على النفوذ.
وبحسب الكاتب المتخصص في الشؤون الدبلوماسية لازار بيرمان، جاءت الزيارة في مسعى من ولي العهد إلى استعادة موقع السعودية الإقليمي في مشهد “بات يتجاوزها”، رغم نجاح الزيارة في تعزيز العلاقات مع واشنطن. لكنه حذّر من أن الوعود الاقتصادية والسياسية التي قدّمها بن سلمان قد ترفع كلفة التطبيع مع إسرائيل وتؤجل أي اختراق في هذا الملف.
ووصف بيرمان السعودية بأنها “الكأس المقدسة” لاتفاقيات أبراهام، مشيرًا إلى أن ثقلها الإقليمي والدولي يفوق بكثير الدول التي طبّعت مع إسرائيل في السنوات الأخيرة. لكنه أكد أن تراجع مكانة إسرائيل بعد حرب غزة، بالتوازي مع تطور الاتفاقيات بين بن سلمان وترامب، قد يدفع تل أبيب إلى انتظار أطول قبل الوصول إلى “قمة التطبيع“ المنتظرة.
وأضاء التحليل على أولويات زيارة ولي العهد إلى واشنطن، مركّزًا على الملفات الاقتصادية والأمنية، وفي مقدمتها مشروع “نيوم” الذي يواجه صعوبات بنيوية وتقنية. ورغم توفر الموارد المالية والطاقة الرخيصة والمساحات الواسعة، إلا أن المملكة ما زالت تعاني نقصًا في الخبرات والكفاءات اللازمة لترسيخ موقعها في مجال الذكاء الاصطناعي وجذب مراكز البيانات العملاقة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الزيارة أسهمت في تحسين صورة بن سلمان دوليًا بعد سنوات من الانتقادات والعزلة التي أعقبت جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي عام 2018، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمت بإيعاز منه.
وتطرّق بيرمان أيضًا إلى التحولات في المقاربة السعودية تجاه إيران، إذ اضطرت الرياض إلى فتح قنوات دبلوماسية مع طهران لتخفيف التوتر، بعدما كانت تعتبرها التهديد الأكبر منذ صعود بن سلمان إلى السلطة.
وفي مقابل ذلك، تبرز إسرائيل وقطر اليوم لاعبين أساسيين على المسرح الإقليمي، الأمر الذي يدفع الأمير محمد بن سلمان إلى إعادة تموضع السعودية كشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة ومحاولة استعادة زمام المبادرة في المنطقة.
