قضية “أبو عمر” (مصطفى الحسيان)، التي تكشفت فصولها في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2025، تُعد واحدة من أغرب عمليات الاحتيال السياسي في تاريخ لبنان الحديث، حيث انتحل شخص من منطقة “وادي خالد” (عكار) صفة أمير سعودي وهمي للتلاعب بآمال وطموحات سياسيين ورجال أعمال لبنانيين.
“أبو عمر” الذي “استغل السياسيين” يُشير على الأرجح إلى شخصية لبنانية تُدعى مصطفى حسيان، المعروف بلقب “أبو عمر” في منطقة عكار، والذي اكتُشف أنه كان يخدع شخصيات سياسية ويبيعهم مناصب وهمية، مثل ادعاء الاتصال بمسؤولين كبار في السعودية، ما أثار فضيحة هزّت الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان مؤخراً، بحسب تقارير إعلامية.
إليك ما طلبه السياسيون منه، وماذا وعدهم به:
ماذا طلب السياسيون من “أبو عمر”؟
سعى العديد من الشخصيات السياسية اللبنانية، الطامحة للوصول إلى مناصب عليا أو تعزيز نفوذها، إلى نيل “الرضى السعودي” عبر هذه الشخصية الوهمية، وطلبوا منه:
- دعم سياسي ومالي: تأمين غطاء سعودي لتحركاتهم السياسية، ودعم مالي لمشاريعهم أو حملاتهم الانتخابية.
- التوسط للمناصب: طلب البعض وساطته لدى مراجع عليا في المملكة العربية السعودية لتزكيتهم لمناصب وزارية، نيابية، أو حتى رئاسة الحكومة.
- الحماية والنفوذ: طلب طامحون تأمين حماية سياسية لهم من خصومهم بالادعاء أنهم “مدعومون من الرياض”.
بماذا وعدهم “أبو عمر”؟
استغل “أبو عمر” هذه الرغبات وقدم وعوداً “وردية” مقابل الحصول على مبالغ مالية ضخمة (يُقال إنها وصلت لملايين الدولارات)، وشملت وعوده:
- تولي رئاسة الحكومة: وعد شخصيات سياسية محددة بضمان وصولهم إلى سدة رئاسة مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة.
- تعبيد الطريق للمناصب: وعد طامحين بوضع أسمائهم على “لوائح التوزير” المعتمدة في التوافقات الإقليمية.
- لقاءات مع مسؤولين سعوديين: ادعى قدرته على ترتيب لقاءات مباشرة لهم مع شخصيات رفيعة المستوى في المملكة.
كيف انتهت القضية؟
- التوقيف: قامت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بتوقيف المدعو مصطفى الحسيان (المعروف بـ “أبو عمر”) منذ حوالي شهر، وهو لا يزال يخضع للتحقيقات الأمنية والقضائية.
- طريقة الخداع: كان “أبو عمر” يتواصل مع ضحاياه عبر الهاتف فقط، مستخدماً لهجة بدوية خليجية متقنة جداً، ولم يلتقِ بأي منهم وجهاً لوجه، مما جعل انكشافه أمراً صعباً لفترة طويلة.
- انكشاف الخديعة: بدأت الشكوك تساور الضحايا بعد تكاثر علامات الاستفهام حول غيابه العلني، وبالفعل تم التحقق من هويته عبر قنوات رسمية سعودية أكدت أنه منتحل صفة ولا علاقة له بالمملكة.
وصفت هذه القضية بأنها “فضيحة سياسية” كشفت “الهشاشة السياسية” لبعض المسؤولين اللبنانيين الذين اندفعوا خلف وعود وهمية في محاولة لتأمين مستقبلهم السياسي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
