استهداف حافلة نقل عام في حوش السيد علي وارتقاء شهيدين ليس حادثًا عابرًا ولا خطأً عسكريًا. ما جرى يمثّل انتقالًا خطيرًا في سلوك العدو الإسرائيلي نحو كسر كامل للخطوط الحمراء، عبر استهداف المدنيين بشكل مباشر ومقصود.
حين تُقصف وسيلة نقل عامة، فهذا إعلان واضح بإلغاء أي تمييز بين مدني ومقاتل، وبين الجبهة والعمق. إنها حرب بلا قواعد، تُدار بعقلية التوحش والاستخفاف الكامل بحياة الناس وبالقانون الدولي.
الأخطر من الغارة نفسها، هو بعض الأصوات الداخلية التي تحاول تمييع الجريمة أو تبريرها أو تحميل الضحية مسؤولية استشهادها. هذه المواقف لا تشكّل رأيًا، بل غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا لعدوان موصوف.
ما حدث ليس رسالة تكتيكية، بل إنذار استراتيجي: إذا أصبحت الحافلات هدفًا، فكل مواطن بات في دائرة الاستهداف.
وأي محاولة للتقليل من فداحة الجريمة أو القفز فوق دماء الشهداء، هي طعنة في الظهر لا تقل خطرًا عن الصاروخ نفسه.
