ما هو تقييم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاعمال الشغب في ايران؟
بينما صوّرت وسائل الإعلام الغربية، الجمهورية الإسلامية مرارًا وتكرارًا على أنها على وشك الانهيار، يرى الخبراء والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إدراكًا منهم للتماسك المؤسسي بين الحكومة والشعب الإيراني، أن سيناريو الإطاحة غير واقعي.
وافاد تقرير لوكالة أنباء فارس: في كل احتجاج أو اضطراب في إيران، سعت وسائل الإعلام الغربية دائمًا إلى تقديم صورة غير واقعية عن “عدم استقرار البنية السياسية الإيرانية” وتصوير الجمهورية الإسلامية على أنها على وشك الانهيار.وعلى عكس الأجواء التي خلقتها وسائل الإعلام الغربية والمعادية للثورة ، يرى معهد “مسغاف” للأمن القومي والاستراتيجية الاسرائيلي أن نموذج الحكم في الجمهورية الإسلامية قادر على تحقيق الاستقرار بفضل الرابط المؤسسي بين الحكومة والشعب، وأن سيناريوهات الانهيار غير واردة.يقول موشيه بوزيلوف، الضابط السابق في جهاز الأمن العام الاسرائيلي (الشاباك) الذي يتابع التطورات في إيران منذ سنوات، في تحليله: “يقوم هيكل السلطة في إيران على التعاون بين مستويي الحكم الثوري والحكومة التنفيذية. ويلعب هذا التآزر المؤسسي دورًا محوريًا في تخفيف حدة الأزمات، ويمنع الضغوط من الوصول إلى حد الانهيار الهيكلي”.وبالإشارة إلى تجربة العقوبات والتوترات الاقتصادية والتطورات السياسية الداخلية، يؤكد بوزيلوف: “عادةً ما تؤثر الاحتجاجات أو الصدمات الاقتصادية على السلطة التنفيذية، لكن مؤسسات الحكم – التي تتمتع بتماسك تنظيمي ودعم شعبي مستقل – قادرة على الحفاظ على الاستقرار. هذا التنسيق بين القطاعين يقضي على احتمالية الانهيار”.ويوضح بوزيلوف أن التحليلات القائمة على فكرة “الثورة المفاجئة أو الانهيار السريع” في إيران لا تستند إلى الواقع الميداني. واضاف: “طالما أن الحكومة وسيادة القانون في إيران تعملان كعنصرين متكاملين، وآليات التنسيق بينهما فعّالة، فلن تتشكل فجوة حاسمة. من منظور أمني، يُعد هذا النموذج أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار بقاء النظام وصموده.”
*فشل خطة الموساد للإطاحة
من جهة أخرى، كتب الرئيس السابق لجهاز المخابرات الموساد، والخبير في صحيفة “إسرائيل اليوم”، عن الاضطرابات الأخيرة: “يتساءل الجميع عن فشل احتجاجات العام 2022. هل ستُحقق الاحتجاجات الأخيرة أي نتيجة؟ في رأيي، يجب على الغرب أن يتصرف بحذر أكبر هذه المرة. إن دعم الغرب والولايات المتحدة والموساد قد يؤثر بشكل خطير على تضامن الشعب مع المتظاهرين. يجب على إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ عدة تعليمات للنجاح في مشروع الإطاحة بالحكومة الإيرانية. سر النجاح هو السرية.”ويرى أن “الخطوة الأولى هي إحداث تغيير داخل الحكومة. يجب أن نعد كبار المسؤولين الإيرانيين بالتعاون معنا. أما الخطوة الثانية فهي تقديم دعم واسع النطاق للمتظاهرين، من خلال تزويدهم بشبكات VPN وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. ومن جهة أخرى، يُعد تمويل المتظاهرين والمضربين أمرًا ضروريًا، ويجب استخدام العملات الرقمية وشبكات التمويل التي توفرها المنظمات والقطاع الخاص”.وكتب مسؤول أمني سابق: “المسألة الثالثة المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار هي تدمير صواريخ إيران. يُمثل برنامج الصواريخ الإيراني تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، إذ يُمكن لإيران مواصلة الضغط على إسرائيل من خلال إنتاج 50 صاروخًا شهريًا. ولحل هذه المشكلة، نحتاج إلى تخطيط سليم وتوقيت دقيق. يجب أن ننتظر حتى تنتشر موجة الاضطرابات في إيران، ثم نُحيد هذا الضغط بهجوم دقيق في الوقت المناسب. وكما يقول المثل الفارسي: “الحجر في وقته خير من الذهب”.
يتفق أليكس غرينبيرغ، الباحث البارز في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، مع موشيه بوزيلوف، حيث قال في مقابلة مع إذاعة كولبراما: “إن توقعات السلطات الإسرائيلية بتغيير النظام في إيران ساذجة”. وأضاف غرينبيرغ: “تواجه إيران حاليًا احتجاجات اقتصادية ومعيشية. ونادرًا ما تؤدي هذه الحركات إلى انهيار الأنظمة في العالم”. وتابع: “لا يمكن الإطاحة بالنظام الإيراني بسهولة، لكن يمكن توجيه ضربة قوية له بتكلفة معقولة” حسب قوله. وتماشيًا مع هذه السياسة، كتب اللواء تمير هيمان، الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية في أمان، ردًا على تغريدات الموساد بشأن الاضطرابات في إيران: “كان هذا خطأً. إن أي تلميح إلى أن قوة أجنبية تحاول الإطاحة بالحكومة إنما يُقوّيها”.
المصدر : وكالة أنباء فارس
