جوانا فرحات
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
المركزية – فجأة سكت الكلام عن ملف منتحل صفة “أبو عمر” بعدما احتلت صورته الشاشات وصفحات الإعلام الرقمي، واقتصر الحديث باقتضاب عن جلسة استجواب موقوفين لا أكثر ولا أقل وكأن القصة كانت مجرد “زوبعة في فنجان” لكنها ليست كذلك!.
صباح اليوم مثُلَ القاضي الشيخ خلدون عريمط الذي أوقف نهاية كانون الأول 2025 الماضي بناء على إشارة القضاء ومصطفى الحسيان المعروف بـ”أبو عمر” أمام قاضي التحقيق الأول رلى عثمان، وحتى الآن لا يزال مصير الملف رهن التطورات القضائية المستمرة، بعدما كانت النيابة العامة الاستئنافية في بيروت ادعت على الشيخ عريمط ونجله محمد، بالإضافة إلى مصطفى الحسيان وشيخ آخر في جرائم تتعلق بالاحتيال والتأثير والتعكير، وأحالت الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت رلى عثمان للتوسع في التحقيق.
وعلى رغم تضارب المعلومات في شأن توقيف القاضي عريمط، إلا أن موقعه الشرعي في دار الإفتاء تعرض للإهتزاز، إذ أصدر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قراراً “يعفي أمين عام المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط من مهامه”. إلا أن المجلس الذي انعقد برئاسة نائب الرئيس لتعذر حضور الرئيس، اعتبره باطلاً كونه لا يستند إلى أسباب قانونية أومسلكية وقد تم تبليغه شفهياً، وعليه طلب من الشيخ عريمط متابعة أعماله فورا كأمين عام للمجلس الشرعي بناء لأحكام المواد 38 و39 و55 من المرسوم الاشتراعي رقم 1955/18 المعدل، وبناء لأحكام المواد 1 و2 و3 و8 و45 من النظام الداخلي للمجلس الشرعي رقم 1978/2 المعدل.
كل هذا قد يصبح باطلاً في انتظار البت النهائي بالتهم والإجراءات بحق القاضي عريمط وغيره ،وهي ما زالت رهن مداولات القضاء والتحقيقات المتقدمة. لكن الثابت أن الغطاء الشرعي والسياسي قد سقط عن الشيخ عريمط من لحظة ظهور شخص يُدعى مصطفى الحسيان انتحل صفة أمير سعودي يُدعى”أبو عمر” أمام سياسيين ورجال أعمال، مدّعيًا قدرته على تأمين دعم من السعودية مقابل أموال، إلى أن انكشفت خيوط التزوير وتورّط شخصيات في التواصل معه، ما أثار فضيحة سياسية واسعة لم يكن من السهل “هضمها”.
لكن ما لا لبس فيه أن القضية ليست مجرد احتيال مالي بسيط، وخيوطها المتشعبة تشمل شبهات ذات تأثير سياسي واستغلال دور ديني. فهل يُقفل الملف على حقيقة كشف ملابساته المثيرة للجدل؟
“حتى الآن لم يتم توقيف أبو عمر الحقيقي” هكذا يبدأ الكاتب والمحلل السياسي خالد زين الدين كلامه عند سؤاله عن ملف أبو عمر. ويشير الى أن المعطيات حول هذا الملف بدأت تتسرب منذ حوالى السبعة أشهر. ويتابع جازما” أبو عمر الموقوف حالياً ويتم استجوابه ليس أبو عمر الحقيقي وهو مجرد ورقة تستغل لتضليل الحقيقة وهي أكبر وأخطر مما يتم الكشف عنه حتى الآن”.
ويضيف” أبو عمر الحقيقي خارج القضبان ولا يستطيع أحد المس به. القضية أكبر وأعمق مما يتم التداول بها وهي من صنع أجهزة عميقة متورطة ولديها معلومات دقيقة ومفصلة عن الشخصيات السياسية والدينية المتورطة وسواها.وقد استعملت مصطفى الحسيان وألبسته قبعة “أبو عمر” لتضليل السياسيين والرأي العام وتغيير مسار البوصلة الحقيقية “.
ويكشف زين الدين أن ” أبو عمر آخر وربما آخرين، لكن الأخطر سيكون “أبو عمر” البقاعي الذي سيظهر على الساحة وما بين منتحل الصفة غير الحقيقي وأبو عمر المتواري عن الأنظار دول عميقة وأجهزة تدخلت في الشؤون اللبنانية لتحويل لبنان إلى ساحة نفوذ سياسي وصراع أجهزة”.
مكرراً أن أبو عمر الحقيقي لم ولن يجرؤ أحد على توقيفه وهو حقيقة وليس شخصاً وهمياً” يشير زين الدين إلى أن “توريط” الشيخ خلدون عريمط ليس صدفة ويرجح إطلاق سراحه بعد الإنتهاء من التحقيقات معه لكنه لن يعود حتما إلى منصبه في دار الإفتاء وقد يفضل السفر إلى الخارج لأسباب صحية”.
وحول خلفيات هذه الشبكة العنكبوتية التي حاكت ملف أبو عمر، يؤكد زين الدين أن الهدف “ضرب الوحدة السنية وشرذمة الطائفة وتحريف مسارها الوطني وإدخالها في متاهة لصالح أشخاص وأحزاب ودول”.
والسؤال البديهي الذي يطرح ، كيف انطلت حيلة ما سُمِّيَ ب”أبو عمر” سواء كان حقيقة أم شخصية وهمية، على عدد كبير من السياسيين وغالبيتهم من الطائفة السنية والبعض لديه باع طويلة في العمل السياسي؟ ويقول زين الدين” لأن المدعو”أبو عمر” الحقيقي ليس شخصا عاديا إنما لديه ملف ومعلومات حول الشخصيات المستهدفة وكان يجري اتصالاته من خلال أرقام دولية مستغلاً نقاط ضعفهم”.
ويختم” الأسابيع والأشهر المقبلة ستكشف عن تطورات دقيقة في ملف أبو عمر، لكن الحقيقي، وأخشى أن نكون على أبواب “سودنة لبنان” وليس عرقنته. وأي كلام عن خلط أوراق وشرذمة الطائفة السنية ليس إلا تمهيدا لعودة سعد الحريري إلى الساح السياسية هو من باب التضليل، ومن أوصل الأمور إلى هذا الدرك داخل الطائفة السنية معروف، والمملكة العربية السعودية لن ترضى بإقفال الملف على مضض لأنها الأكثر حرصا والأم الحاضنة للطائفة السنية في لبنان”.
