استشهد الفنان اللبناني محمد علي فحص قبل أيام خلال الغارة الإسرائيلية على جبشيت، بعدما عُرف لسنوات «جندياً مجهولاً» خلف الكاميرا في تدريب الممثلين وتنفيذ المشاهد القتالية في الدراما العربية. رحيله المفاجئ أعاد تسليط الضوء على مسيرته المهنية، وعلى الجدل الذي رافق ردود أفعال بعض النجوم وشركات الإنتاج
«فتحت له الدنيا على مصراعيها، لكنه اختار الآخرة على الدنيا». بهذه العبارة نعى محبو الفنان محمد علي فحص، الذي استشهد خلال الغارة التي شنّها العدو الإسرائيلي أخيراً على منطقة جبشيت في جنوب لبنان.
مع قصي خولي
ضجّت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بخبر استشهاد الشاب قبل ثلاثة أيام، هو الذي عُرف بموهبته اللافتة في مجال تدريب الممثلين وتنفيذ الحركات واللقطات القتالية. رحل فحص بعدما ترك الدنيا فداء لوطنه الذي يتعرّض لعدوان متواصل منذ نحو أسبوع.
بعد إعلان خبر استشهاد محمد علي فحص، انتشرت مقاطع فيديو وصور له جمعته بفنانين لبنانيين وسوريين ومصريين، خلال قيامه بتدريب النجوم على تنفيذ المشاهد الصعبة في مسلسلاتهم. فقد عمل فحص لسنوات طويلة كجندي مجهول خلف الكاميرا، لكنّ استشهاده حوّله إلى نجم في ذاكرة محبيه، كأنه بطل حقيقي ينفّذ أحد المشاهد القتالية التي كان يبرع في تصميمها وأدائها.
جندي خلف الكاميرا
كان محمد علي فحص مثابراً في عمله، ويحرص على إعداد مشاهد القتال بدقة وإتقان، قبل أن يشارك الفنانين في تنفيذها عملياً أثناء التصوير. وكان يولي اهتماماً خاصاً بالمشاهد الصعبة التي تتطلب جهداً بدنياً كبيراً، مثل تسلّق الجبال أو تنفيذ الحركات الخطرة والمعارك المعقّدة.
مشاركات بارزة في الدراما العربية
في هذا السياق، شكّل استشهاد محمد علي فحص صدمةً كبيرة لمحبيه، الذين نعوه بعبارات مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي. ومع انتشار الخبر، راحت التعليقات تكشف حجم موهبة فحص في مجاله، ولا سيما مشاركته الأخيرة في مسلسلي «مولانا» (تأليف لبنى حداد وإخراج سامر البرقاوي وإنتاج شركة «صبّاح إخوان») للنجم السوري تيم حسن، ومسلسل «بالحرام» (تأليف فادي حسين وشادي كيوان، وإخراج فيليب أسمر وإنتاج «إيغل فيلمز») للممثلة ماغي بوغصن.
عُرف بموهبته في مجال تدريب الممثلين وتنفيذ الحركات واللقطات القتالية
وقد أشرف فحص على تدريب الممثلين وتنفيذ جميع المشاهد الصعبة والمعارك في العملين، ومن أبرزها مشهد اصطدام السيارة في مسلسل «بالحرام». كما صمّم الشاب الشهيد مشاهد القتال في المسلسل المصري «العتاولة» (إخراج أحمد خالد موسى).
وعمل فحص مع أبرز شركات الإنتاج اللبنانية، وكان معروفاً بوجهه البشوش وابتسامته التي لم تكن تفارق ملامحه.
تيم حسن تحت الهجوم وغياب شركات الإنتاج
على الضفة نفسها، نعى الممثل تيم حسن الشهيد قائلاً «رحمك الله يا محمد برحمته الواسعة وأسكنك الجنة. تعازيّ لأسرتك وفريقك. البقاء لله». لكن التعليق، فور نشره، تعرّض لانتقادات من بعض الناشطين الذين اعتبروا أن النجم السوري تجاهل ذكر كيفية وفاة الشاب، أي استشهاده على يد العدو الإسرائيلي.
مع تيم حسن
من جهة أخرى، لفت غياب شركات الإنتاج اللبنانية والعربية عن نعي الفنان الشاب الانتباه. إذ لم تُصدر تلك الشركات أي بيان يذكر اسمه أو ينعاه، رغم أنه عمل معها لسنوات طويلة. ويرى كثيرون أنّ هذا الغياب يعكس حقيقة مؤلمة، مفادها أن بعض شركات الإنتاج تضع مصالحها قبل الوفاء للعاملين معها.
زينة حداد ــ الٲخبار
