ترامب يشهر ورقة ‘أمن الطاقة’ لاستدراج الحلف ضد إيران، وأوروبا تخشى دفع فاتورة ‘انتحار اقتصادي’ لا يخدم مصالحها .
يتحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطى متسارعة لاستغلال منصة حلف شمال الأطلسي (الناتو)—لا سيما بعد الترتيبات والاستعراضات الأمنية واللوجستية الأخيرة في قمة أنقرة—لتحويل الحلف إلى أداة تنفيذية في مواجهته المباشرة مع إيران تحت شعار “تأمين ممرات الملاحة الدولية وحماية مضيق هرمز” .
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ومع ذلك، فإن محاولات الاستدراج الأميركية تصطدم بجدار من الحذر والقلق الأوروبي البالغ .
تفكيك أبعاد المخطط الأميركي والموقف الأوروبي ينقسم إلى المحاور الاستراتيجية التالية:
خطة ترامب: كيف يحاول استدراج الناتو؟
يعتمد ترامب في خطته لإقحام الناتو في معركة مضيق هرمز وباب المندب على استراتيجية “الابتزاز الجيوسياسي وتوزيع التكاليف” :
- تسييس مفهوم الدفاع المشترك: يحاول ترامب إعادة تعريف “الأمن القومي للحلف” ليشمل حماية تدفقات الطاقة العالمية، معتبراً أن تهديد إيران بتغيير عقيدتها النووية وإغلاق الممرات المائية يمثل هجوماً غير مباشر على اقتصاد دول الناتو.
- التذرع بالتهديد الصيني-الروسي: يستغل ترامب الرسائل العسكرية الأخيرة—مثل إطلاق الصين لصاروخ استراتيجي من غواصة في المحيط الهادئ والدعم الروسي لطهران—ليقنع الحلفاء بأن المعركة في هرمز ليست ضد إيران وحدها، بل هي مواجهة استباقية لكسر محور (طهران-موسكو-بكين) قبل تشكل تحالفات عسكرية أوسع بعد المونديال .
ما مصلحة أوروبا من هذه المعركة؟ (صفر مصالح)
على عكس واشنطن التي حققت اكتفاءً ذاتياً من الطاقة، تجد أوروبا نفسها بلا أي مصلحة حقيقية في خوض مواجهة مسلحة ضد إيران، بل إن اندلاع الحرب يمثل كابوساً اقتصادياً وأمنياً للقارة العجوز :
- تدمير أمن الطاقة وعودة التضخم: تعتمد الصناعات الأوروبية بشكل حيوي على إمدادات النفط والغاز القادمة من الخليج عبر مضيق هرمز وباب المندب.
- أي مواجهة عسكرية ستؤدي فوراً إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، وشلل سلاسل الإمداد، وهو ما يعني ركوداً اقتصادياً قاتلاً لأوروبا.
- فاتورة اللجوء والأمن المباشر: يدرك الأوروبيون جغرافياً أن أي انفجار شامل في الشرق الأوسط ستدفع أوروبا ثمنه موجات هجرة ولجوء غير مسبوقة، فضلاً عن تهديد الأمن الداخلي للقارة.
كيف يقرأ الأوروبيون المواجهة مع طهران؟
ينقسم القراء والتشريعيون في العواصم الأوروبية (باريس، برلين، وروما) في تفسير السلوك الأميركي، ويرتكز تحليلهم على فكرة “ألغام المواسم الانتخابية وحافة الهاوية” :
- الهروب الأميركي نحو لغة النار: يرى الأوروبيون—وفقاً لمضامين الرسائل الدبلوماسية الحساسة مثل رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرئيس السوري أحمد الشرع—أن ترامب يلجأ للتصعيد واستعراض القوة العسكرية في قاعدة “ميلدنهال” البريطانية كأوراق قوة داخلية لتأمين مكاسبه السياسية وحصد الأصوات في الكونغرس .
- لعبة حافة الهاوية لرفع السقوف: يسود اعتقاد داخل أروقة المفوضية الأوروبية أن ما يحدث حالياً هو استعراض مدروس للقوة من الطرفين (واشنطن وطهران) بهدف رفع سقوف التفاوض قبل الجلوس على الطاولة .
- لكن القلق الأوروبي يكمن في “الخطأ الحسابي”؛ إذ يخشى القادة الأوروبيون من أن يؤدي استهداف الزوارق الإيرانية في الخليج أو تسيير الناتو لدوريات عسكرية إلى خروج الأمور عن السيطرة والانزلاق لحرب شاملة لا تريدها القارة .
- رفض الانصياع الأعمى: ترفض الدول الأوروبية الكبرى أن تتحول إلى كبش فداء لطموحات ترامب الانتخابية أو لمأزق بنيامين نتنياهو الوجودي في تل أبيب
- . لذلك، تفضل أوروبا إبقاء قنوات الدبلوماسية مفتوحة، ومحاولة إحياء اتفاقات الإطار ومذكرات التفاهم بدلاً من الانجرار خلف “لغة النار” الأميركية .
