في ظل أجواء إقليمية بالغة التعقيد والتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، اختتمت في العاصمة الإيطالية روما، أعمال الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المخصصة لبحث الترتيبات الأمنية في الجنوب، وسط هوة خلافية سحيقة وانقسام حاد حول المسألة الجوهرية المتعلقة بترتيب الالتزامات الميدانية بين الجانبين.
وكانت الاجتماعات التي عُقدت في مقر السفارة الأميركية بروما قد شهدت تعثراً لوجستياً في البداية؛ حيث تأخر انطلاقها لأكثر من ساعة كاملة جراء تأخر وصول الوفد الإسرائيلي وجزء من الوفد الأميركي الراعي، لتبدأ الجلسات فوراً بكباش تكتيكي عنيف رصدت شبكة ZNN وفق المحاور الحساسة التالية:
- المقترح اللبناني السيادي: حرصت مصادر رسمية لبنانية على التأكيد أن الوفد اللبناني تمسك بثبات بتحويل “اتفاق الإطار” إلى آلية تنفيذية واضحة المعالم والتوقيت؛ حيث اقترح لبنان اعتماد منطقة تجريبية أولى تكون خاضعة للاحتلال الإسرائيلي حالياً، بحيث يشكل الانسحاب العسكري الصهيوني منها الاختبار العملي والنيّ النظيف الأول للاتفاق، على أن تطالب الولايات المتحدة بوضع آلية واضحة ومستقلة للتحقق من هذا الانسحاب، لتبدأ بعدها المراحل اللاحقة التي تشمل انتشار الجيش اللبناني وآليات التحقق والترتيبات التنفيذية الرسمية.
- المناورة الإسرائيلية والشروط المسمومة: في المقابل، قاد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر طرحاً مضاداً يقوم على ما أسماه “نموذج المنطقتين” مدعياً إظهار “حسن النية”؛ حيث سعت تل أبيب إلى تحويل الانسحاب من التزام مستقل بإنهاء الاحتلال إلى خطوة مشروطة وورقة تفاوض وابتزاز. وحاولت إسرائيل إدخال عناصر أمنية وسياسية إضافية لحزمة الترتيبات، مشترطةً دمج ملف انتشار الجيش اللبناني بملف حظر ووضع السلاح في الجنوب كشرط مسبق وقبل إخلاء أي من مواقعها الحدودية.
- عقدة “تلة علي الطاهر” الاستراتيجية: تجلى الخلاف الميداني بوضوح عند طرح ملف النقاط العسكرية الاستراتيجية الواقعة شمال نهر الليطاني، وفي مقدمها “تلة علي الطاهر” ذات الأهمية العسكرية البالغة؛ إذ تصر إسرائيل على إدراج هذه التلة ضمن الترتيبات الأمنية الاستباقية بزعم أنها تمثل بنية تحتية عسكرية ونفوذاً للمقاومة. فيما رفض لبنان الرسمي هذا الطرح بالمطلق، معتبراً إياه محاولة صهيونية مكشوفة لنقل جوهر المفاوضات من إنهاء الاحتلال إلى ملف داخلي لبناني يتعلق بالسلاح، مؤكداً أن معالجة هذا الملف هي شأن سياسي لبناني داخلي شامل وشديد الحساسية، ولا يمكن فرضه أو نقاشه تحت ضغط الاحتلال والاعتداءات العسكرية الميدانية.
وأمام هذا المشهد المعقد، يجد الجيش اللبناني نفسه أمام مهمة لوجستية وسياسية غاية في الصعوبة والخطورة؛ كونه الجهة المنوط بها الانتشار وتأمين البلدات المستعادة، حيث يحتاج الجيش إلى غطاء سياسي محكم وبيئة ميدانية آمنة تبدأ بوقف الاعتداءات الإسرائيلية الشاملة، لمنع زجه في أي صدام داخلي وسط استمرار القصف والتوغلات الإسرائيلية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
