أعاد تحذير رسمي جديد صادر من تركيا ملف الهزات الأرضية والزلازل إلى واجهة الاهتمام الميداني والشعبي في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عقب الحديث التركي عن “أيام حاسمة” لمراقبة رصد النشاط الزلزالي المتسارع في أعماق بحر مرمرة، مما فتح الباب واسعاً أمام سيل من الشائعات والمخاوف حول مدى تأثر لبنان والبلدات الجنوبية بأي تداعيات أو هزات ارتدادية مدمرة.
وفي هذا السياق العلمي، حسم خبير الزلازل والجيولوجيا الدكتور طوني نمر الجدل القائم، مطمئناً اللبنانيين ببيانات علمية دقيقة؛ حيث أكد في تصريحات خاصة لموقع MTV رصدتها شبكة ZNN، أن ما يحدث من حراك تكتوني في بحر مرمرة لا يشكل خطراً مباشراً على الساحة اللبنانية على الإطلاق.
وفكك الدكتور نمر الواقع الجيولوجي للفوالق عبر النقاط العلمية التالية:
- تباعد وانفصال الفوالق: أوضح نمر أن منطقة بحر مرمرة تقع جغرافياً على “فالق الأناضول الشمالي”، وهو فالق مختلف ومستقل تماماً عن الفوالق النشطة التي تمر في لبنان، وتحديداً “فالق البحر الميت”، فضلاً عن كونه يبعد عن العاصمة بيروت مسافة شاسعة تقارب الألف كيلومتر، وبالتالي فإن أي تحرك عاصف لهذا الفالق التركي لن يكون له تأثير أو ارتداد مباشر على الفوالق اللبنانية.
- الارتباط بتركيا الشرقية فقط: أشار الخبير الجيولوجي إلى أن “فالق البحر الميت” يمتد عمودياً عبر لبنان وسوريا وصولاً إلى جنوب تركيا، وهو متصل بـ”فالق الأناضول الشرقي” (الذي شهد الزلزال العنيف قبل نحو ثلاثة أعوام)، بينما يظل فالق بحر مرمرة منفصلاً من الناحية الجيولوجية والفيزيائية، مما ينفي حتمية انتقال الطاقة الزلزالية منه إلى فوالقنا.
- غياب الجهوزية الرسمية للدولة: وفي مقلب آخر يتصل بالداخل، انتقد نمر ضعف استعدادات الدولة اللبنانية لمواجهة الكوارث الطبيعية، معتبراً أن لبنان ليس مستعداً أو مهيأً بالشكل المطلوب لمواجهة تداعيات أي زلزال كبير قد يضربه مستقبلاً. وأضاف بأسف: “منذ ثلاث سنوات يجري الحديث عن هذا الواقع المرير، لكننا للأسف لا نزال ننتظر وقوع الحدث للتعامل معه ورد الفعل عليه كغيره من الأزمات اللبنانية المعتادة”.
وشدد الدكتور طوني نمر في ختام حديثه على الأهمية القصوى لنشر ثقافة التوعية والاستعداد المجتمعي والمنزلي بطرق إيجابية وعلمية؛ جازماً بأن سياسات التهويل وبث الذعر لا توصل إلى أي نتيجة إيجابية، وداعياً المواطنين إلى تبني الوعي والوقاية بدلاً من الاستسلام للقلق والشائعات، بانتظار أن تحمل السنوات القادمة استقراراً ينهي حقبة الأزمات والمخاوف التي أنهكت الشعب اللبناني.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
