في مشهد غير مألوف داخل الصالونات السياسية اللبنانية، وبعيداً عن طنين المواكب المصفحة وحلقات المرافقين الضخمة، كسر وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط جدار البروتوكول الرسمي فور وصوله إلى مدخل مدينة صيدا صباح اليوم الأحد، مستبدلاً المنصات الرسمية بطاولة خشبية في مقهى شعبي مخصص للصيادين والكادحين، مطلقاً معادلة تنموية وإنسانية فريدة قوامها: “الآن الكلام والمنبر للناس وعلى المسؤول أن يصغي”.

ونقلت شبكة ZNN الشهادة الوجدانية والمصورة التي خطّها المصور الفوتوغرافي القدير نبيل إسماعيل، والتي وثقها من خلف عدسته واصفاً اللحظة بعمق: “عند مدخل الميناء، اختفى الوزير وظهر عامر البساط ابن صيدا البار. ترجل من سيارته بهدوء برفقة سائقه ومستشار رئيس الحكومة للأعمال والتنمية ساطع الأرناؤوط، طلب فنجان قهوة ودفع ثمنه من جيبه الخاص، وجلس ينصت لنبض الشارع دون وعود فضفاضة أو خطابات تلفزيونية” .
وحين علم رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي أن الوزير يجلس متواضعاً بين الرواد في المقهى الشعبي بدلاً من انتظاره في المرفأ الجديد، هرع فوراً وانضم إلى الجلسة العفوية التي امتدت لنحو نصف ساعة، تحولت فيها طاولة القهوة المرة إلى برلمان مفتوح، تحدث فيه الصيادون والتجار عن همومهم المعيشية،
واكتفى الوزير بساط بالإنصات التام وتدوين الملاحظات بروح المواطنة الحقة، قبل أن ينبهه المستشار الأرناؤوط إلى تأخر موعد زيارة المرفأ والغرفة وبقية فعاليات المدينة والجمعيات الثقافية في الاستراحة. إن هذا المشهد الصيداوي يطرح السؤال الجوهري في الشارع اللبناني: “كم وزيراً ومسؤولاً نحتاج بهذا النسق الإنساني الرفيع لإنقاذ البلاد من التكبر والانهيار؟”
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
