إنّ الإنسان محور الوجود ومركز الوعي فيه، خلقه الله عزيزًا كريمًا وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا. ولقد كانت مظاهر التفضيل والتكريم إرادة أزلية إلهية أظهرها الله سبحانه وتعالى قبل أن يوجد الانسان في الأرض، فالإنسان بما يتمتع به من فضائل اودعها الله تعالى فيه هو أشرف المخلوقات وقد اختاره الله من بين جميع الكائنات والمخلوقات وجعله خليفته في الأرض، وأمر ملائكته بالسجود له: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ…) الحجر آية 29.
ولقد شغل الإنسان الإمام الصدر، وكان هدف حركته الدائمة، لأنه كما قلنا أشرف المخلوقات، فليس الانسان ذلك النوع من القرود الذي حولته العوامل الطبيعية حتى صار كما هو الآن، بل هو أكرم من ذلك، انه خلق من أجل الله وليقوم بدور خاص حدده له الله في هذا الكون، إلى ذلك فقد ذهب الامام الصدر إلى ان الله جمع في خلق الإنسان بين الترابية والسماوية عندما نفخ في الطين من روحه، وبالتالي فان كرامة الانسان وقامته تمتد من الأرض إلى السماء، فيقول الإمام الصدر: “خلق الإنسان من جنس الارض على يد الله، والنفخ فيه من روح الله صورة واضحة من الجوانب الوجودية الشاملة في الإنسان، والتي تمتد من الأرض إلى السماء، وهذا تعبير قوي للكرامة التي يتمتع بها الانسان”.
ولأن الانسان حرية، اعتبر الإمام الصدر أن المدخل الأول إلى كرامة الإنسان هو الحرية، التي هي قضية مفصلية في فاعلية الوجود الإنساني، فيقول: “الحرية هي اعتراف بكرامة الانسان، وحسن الظن بالإنسان، بينما عدم الحرية اساءة ظن بالإنسان، وتقليل من كرامة الانسان”.
وإذا كان هم الإمام الصدر الأول والأخير هو الإنسان، فإنه لا بد قائم على رفض الظلم ومقارعة الظالم، ومناهضة الاقطاع ومحاربة الفساد في أي مكان، ومهما كانت سطوة وجبروت اصحابه وزبانيته، وهذا الموقف العام هو موقف في منتهى الصلابة، ولا يقبل مراجعة أو تعديلاً أو تحويراً، لأنه ليس تطلعًا بشريًا قابلًا للمنافسة، إنما هو أمر إلهي لا مجال لتحريفه.
إن أهم انجاز حققه الإمام الصدر هو بث روح اليقظة والنهضة والحرية في الإنسان وانتشاله من رقاده وتقاعسه ومظلوميته وحرمانه، ووضعه على الطريق في سبيل رفع الحرمان وتحقيق الحياة الكريمة، وربط الإنسان بالإنسان أخًا يشد أزر أخ من التفاعل وإغناء الذات الإنسانية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
