قبل الهجوم الكبير… السنوار حذّر وإسرائيل تجاهلت الإشارة
قبل أسابيع قليلة من هجوم 7 تشرين الأول 2023، وصلت إلى أعلى المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل رسالة حساسة من يحيى السنوار، لكن تفسيرها اتجه إلى ملف مختلف تمامًا، ولم تُترجم إلى خطوات ميدانية. وبعد نحو 3 سنوات، خرج المسؤول الفلسطيني السابق الدكتور سفيان أبو زيدة ليعلن أنه كان صاحب الاسم الرمزي “عيون الفحم”، وأنه سيكشف قريبًا تفاصيل الرسالة التي طلب منه السنوار نقلها إلى الجانب الإسرائيلي.
وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في موقع “N12” الإسرائيلي، أعلن أبو زيدة، وهو مسؤول سابق في السلطة الفلسطينية، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على “فيسبوك”، أنه سيكشف خلال الأيام المقبلة تفاصيل اتصالات سرية أدارها بين إسرائيل وحماس، وفي صلبها رسالة مباشرة طُلب منه إيصالها إلى إسرائيل من زعيم حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، قبل وقت قصير من هجوم 7 تشرين الأول.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وقال أبو زيدة إن التفاصيل الكاملة التي سيعرضها خلال الأيام المقبلة تتعلق بوساطة استمرت نحو عام ونصف العام قبل الحرب، وكانت تهدف إلى التوصل إلى تسوية إنسانية وصفقة أسرى.
وأوضح في الفيديو: “خلال الأيام المقبلة، سأتحدث إليكم عن طبيعة الاتصالات التي أدرتها خلال العام ونصف العام الأخيرين بين إسرائيل وحماس”.
وأضاف: “كانت الاتصالات تهدف إلى الوصول إلى صفقة غايتها إطلاق سراح الأسرى الموجودين لدى حماس، وفي المقابل تُفرج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين، وترفع الحصار عن غزة، وتسمح بدخول العمال، وتحل مشاكل الكهرباء والمياه وسائر الاحتياجات الإنسانية للحياة في القطاع، التي ربطتها إسرائيل بإطلاق سراح الجثامين والأسرى”.
وكشف أبو زيدة جانبًا آخر من تلك الاتصالات، قائلًا: “كذلك سأتحدث عن الرسالة التي طلب مني أبو إبراهيم السنوار نقلها إلى الجانب الإسرائيلي”.
إلا أنه لم يكشف في الفيديو المضمون الدقيق للرسالة، ولم يوضح ما إذا كانت قد صيغت كتحذير مباشر أو إنذار نهائي أو تحذير من تصعيد واسع.
ويتقاطع إعلان أبو زيدة مع كشف سابق بثته “النشرة المركزية” في إسرائيل قبل نحو عامين، وأفاد بأن السنوار نقل، قبل أسابيع قليلة من 7 تشرين الأول، رسالة سرية إلى القيادة الإسرائيلية، وهو يعلم بصورة واضحة أن مضمونها سيصل إلى وجهته.
وبحسب ذلك الكشف، حذّر السنوار في الرسالة من أن “اشتعالًا سيحدث في السجون الإسرائيلية وفي قضية الأسرى”.
وصُنفت المعلومات حينها بدرجة عالية جدًا من الحساسية والسرية، ولم تُوزع إلا على دائرة ضيقة داخل المستويين السياسي والأمني.
وعقدت قيادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بما يشمل الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” والموساد، عدة اجتماعات طارئة بشأن المعلومات، كما أُطلع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت على التفاصيل.
لكن، بحسب التقرير، سيطر على هذه الاجتماعات تفسير استخباراتي خاطئ، إذ كان التقدير الأساسي أن السنوار لا يشير إلى هجوم عسكري مرتقب، وإنما يخطط لـ”الاستحواذ” على قضية الباحثة الإسرائيلية – الروسية إليزابيت تسوركوف، التي كانت محتجزة في العراق لدى جماعات شيعية، واستخدام ملفها للمطالبة بالإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاقها.
وأدى حصر المعلومات ضمن دائرة شديدة الضيق إلى عدم اطلاع مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي وشعبة الاستخبارات العسكرية، ممن لم يكونوا ضمن دائرة المطلعين، على المواد ذات الصلة، وبالتالي لم يتمكنوا من ربط رسالة السنوار بمؤشرات تحذيرية أخرى ظهرت على الأرض.
ويكتسب إعلان أبو زيدة أهمية إضافية لأنه يأتي امتدادًا لتحقيق نشره شلومي إلدار وروت يوفال في صحيفة “هآرتس”، كشف أن “الشاباك” تلقى في منتصف أيلول 2023 معلومات من مصدر أُطلق عليه الاسم الرمزي “عيون الفحم”.
وبحسب التحقيق، أوصى رئيس “الشاباك”، على خلفية هذه المعلومات، بدراسة تنفيذ ضربات استباقية في قطاع غزة أو تعزيز منظومات الدفاع في جنوب إسرائيل بصورة كبيرة.
إلا أن اجتماعًا خاصًا عُقد لبحث الملف انتهى من دون اتخاذ قرارات عملياتية.
واليوم، يكشف أبو زيدة أنه هو الشخص الذي وقف خلف الاسم “عيون الفحم”، ما يربط بصورة مباشرة بين اتصالاته مع حماس، ورسالة السنوار، والتحذيرات التي وصلت إلى إسرائيل في الأسابيع التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول.
ويبلغ الدكتور سفيان أبو زيدة 66 عامًا، وهو من مواليد مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة، وشغل سابقًا منصب وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية، كما يُعرف سياسيًا بقربه من معسكر محمد دحلان.
ويُعد أبو زيدة شخصية معروفة لدى الجمهور الإسرائيلي، نظرًا إلى إتقانه اللغة العبرية وظهوره المتكرر محللًا في الاستوديوهات التلفزيونية الإسرائيلية.
أما الشهادة التي يستعد للكشف عنها بشأن الاتصالات التي سبقت 7 تشرين الأول، فقد تفتح مجددًا ملف الرسائل والتحذيرات التي خرجت من غزة قبل الهجوم، ليس فقط لناحية ما حملته من مضمون، بل أيضًا لناحية الطريقة التي وصلت بها إلى القيادة الإسرائيلية، وكيف جرى تفسيرها، ولماذا لم تتحول، رغم حساسيتها والاجتماعات الطارئة التي عُقدت بشأنها، إلى إجراءات عملياتية على الأرض.
