التقينا بالنائب السابق الأستاذ إبراهيم عازار في حديث جاء هذه المرة من مكان مختلف؛ من عمق وجع الناس وهمومهم اليومية. حيث قارب عازار الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته المواطن اللبناني، مسلطاً الضوء على موجات الغلاء الممنهج الذي بات يطال أدق تفاصيل حياة العائلة اللبنانية.
أزمة معيشية تلتهم المداخيل
توقف عازار عند الفاتورة الحياتية الضخمة التي تواجهها الأسر، بدءاً من أزمة المدارس والارتفاع الجنوني للأقساط والكتب والقرطاسية، مروراً بغلاء المواد الغذائية، وكلفة البنزين والنقل، وصولاً إلى فاتورة الكهرباء التي تحولت إلى عبء إضافي يهدد استقرار كل منزل.
وتساءل مستغرباً: “كيف يستطيع المواطن أن يتحمل كل هذه الأعباء، في وقت تُحتسب عليه الرسوم والخدمات وفق أسعار مرتفعة، بينما لا تزال هناك عائلات وموظفون يتقاضون رواتب لا تتناسب إطلاقاً مع هذه الكلفة؟”. وأضاف أن المواطن بات يدفع من كل حدب وصوب؛ للتعليم، والغذاء، والمحروقات، والكهرباء، والطبابة، في حين أن الدخل ثابت ولا يرتفع بالوتيرة نفسها.
هواجس الشتاء: “شو بدها تعمل الناس؟”
مع اقتراب فصل الشتاء، رأى عازار أن سؤالاً جديداً وأكثر قسوة يفرض نفسه اليوم: “كيف بدها الناس تأمّن المازوت والتدفئة؟”. واختصر حجم الكارثة بالسؤال الذي يطرحه كل لبناني: “إلى أين ذاهبة العائلات اللبنانية إذا بقيت كلفة الحياة ترتفع بهذا الشكل، والمداخيل لا تكفي لتأمين الأساسيات؟”. وشدد على أن المشكلة لم تعد محصورة في بند واحد، بل أصبحت أزمة متكاملة تضغط على جدران كل بيت.
مسؤولية الدولة في زمن الحرب
وفي مقاربة واقعية، أوضح عازار أنه “إذا كان مفهوماً – للأسف – بأن الوضع الأمني والحرب والتطورات الإقليمية هي أمور خارجة عن قدرة الدولة على التحكم بها، إلا أن ذلك لا يعفيها أبداً من متابعة شؤون المواطنين المعيشية واليومية”.
وأكد أن الناس قد تعبت، وأن المطلوب اليوم هو أن تكون الأولوية المطلقة للإنسان، وأن تتحمل الدولة مسؤولياتها كاملة في إيجاد حلول واقعية تخفف الأعباء، مؤكداً أن المواطن لا يمكنه البقاء وحيداً في مواجهة تكاليف الحياة الباهظة ومواجهة الحرب في آن معاً.
صرخة من أجل الكرامة
وختم حديثه بالإشارة إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد “قديش الغلاء؟”، بل أصبح: “قديش بعد في قدرة عند المواطن اللبناني ليكمل؟ وما مصير العائلات إذا بقيت كلفة الحياة أكبر من قدرتها على التحمل؟”. مؤكداً في النهاية أن الناس لا تطلب المستحيل، بل تريد أبسط حقوقها الإنسانية: أن تعيش بكرامة، تعلّم أولادها، تأمّن قوتها، تدفع فاتورة طاقتها، وتؤمن الدفء لبيتها.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
