الرباط – وكالة الأنباء المغربية (ومع)
دخلت السياسة المغربية مرحلة جديدة غير مسبوقة، بعدما أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمراً ملكياً بتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لـحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة الجديدة. وجاء التكليف الرسمي خلال استقبال جلالته للمنصوري بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط بمقتضى الفصل 47 من الدستور المغربي، لتصبح بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب التنفيذي الرفيع في تاريخ البلاد. [1, 2, 3]
صدارة انتخابية ورهان التحالفات
يأتي هذا التعيين الملكي بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة (ذو التوجه الليبرالي الوسطي) لنتائج الانتخابات التشريعية، بحصوله على 97 مقعداً في البرلمان المكون من 395 عضواً. [1, 2]
وعقب تعيينها مباشرة، أعلنت رئيسة الحكومة المكلفة عن بدء مشاورات مكثفة ومباشرة مع مختلف المكونات والتشكيلات السياسية لبناء ائتلاف حكومي قوي ومنسجم قادر على تأمين الأغلبية المطلوبة داخل قبة البرلمان (198 مقعداً). ووفقاً للمراقبين، فإن الخيارات مفتوحة أمام المنصوري للتنسيق مع حلفاء الحزب التقليديين مثل حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، أو الانفتاح على قوى سياسية أخرى لتوسيع الأغلبية. [1]
مسار حافل من المحاماة إلى قمة الجهاز التنفيذي
تتمتع السيدة فاطمة الزهراء المنصوري (المولودة في مراكش عام 1976) بمسيرة مهنية وسياسية متميزة؛ فهي محامية متخصصة في قانون عقود الأعمال، واستهلت مشوارها السياسي كعضو مؤسس لحزب “الأصالة والمعاصرة”. وحققت المنصوري سابقاً سبقاً تاريخياً كبيراً حينما انتُخبت عام 2009 كأول امرأة تترأس مجلس مدينة مراكش (العمدة)، قبل أن تتقلد منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة (2021-2026). وفي عام 2024، تولت منسقة القيادة الجماعية للحزب، مما عزز حضورها كأبرز الوجوه السياسية في المملكة. [1, 2, 3]
تحديات اقتصادية واجتماعية ثقيلة
تنتظر حكومة المنصوري حزمة من الملفات الإستراتيجية والرهانات الاقتصادية الحساسة؛ وفي مقدمتها: [1]
- الاستحقاقات الرياضية الكبرى: استكمال البنية التحتية والتحضير اللوجستي الشامل لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
- الملفات الاجتماعية: استكمال تعميم مشروع الحماية الاجتماعية وتخفيف الضغوط على المالية العمومية.
- التشغيل والاستثمار: مواجهة ارتفاع بطالة الشباب عبر تحفيز الاستثمارات وتوسيع الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو. [1, 2]
لقي التعيين ترحيباً واسعاً من قِبل الأوساط الحقوقية والتنظيمات النسائية في المغرب، والتي اعتبرت الخطوة انتصاراً حقيقياً لمبادئ المناصفة والمساواة، وترجمةً بليغة للثقة العالية في الكفاءات النسائية المغربية لإدارة كبرى الملفات السياسية والاقتصادية في البلاد.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
