تواجه إمدادات الطاقة العالمية اختباراً قاصياً خلف كواليس واحد من أهم الممرات المائية في العالم، حيث تكشف تقارير دولية عن تفاصيل استثنائية مشحونة بالرعب والخوف تعيشها طواقم السفن وناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز الاستراتيجي.
وعزت تحليلات نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية جانباً من استمرار تدفق وصادرات النفط إلى العمليات العسكرية المكثفة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لحماية السفن التجارية من الهجمات. وأوضحت الصحيفة أن السفن تعمد في هذه الحالة إلى الإبحار داخل المياه الإقليمية العمانية عبر مسارات محددة بدقة من قِبل البحرية الأمريكية، مدعومة بمقاتلات ومروحيات عسكرية جاهزة لصد أي استهداف.
وفي السياق، كشفت وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية أن واشنطن نسّقت سراً مع شركات الشحن منذ بداية الصيف لتحديد خطوط سير آمنة وتجنب حقول الألغام البحرية. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي أنها “ساعدت آلاف السفن على عبور مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة عبر توفير حماية منسّقة”، مشددة على مواصلة العمل المشترك مع حلفاء المنطقة وقطاع الملاحة لضمان استقرار حركة التجارة.
رواية من قلب الحدث: “لا أضواء ولا هواتف”
وتكشف شهادة أدلى بها قبطان ناقلة نفط عملاقة (رفض الكشف عن هويته) لوكالة “بلومبرغ”، عن حجم المعاناة والإجراءات غير التقليدية المعتمدة ميدانياً؛ إذ يشير إلى أن رحلات العبور تجري غالباً تحت جنح الظلام وفي فترات الليل وسط تعليمات أمنية صارمة تقضي بإطفاء الأنوار بالكامل، وحظر استخدام الهواتف المحمولة، والاعتماد على رادار واحد فقط لتقليل فرص الرصد والتتبع.
وتضطر الناقلات الضخمة المحملة بملايين البراميل إلى الإبحار على مسافة ميل واحد فقط من الساحل العماني، مستفيدة من عمق بحري يصل إلى 100 متر يسمح بمرورها. ويوضح القبطان أن انعدام الإضاءة يحول الرحلة إلى مخاطرة بالغة الصعوبة، تجبر الطواقم على العودة لأساليب الملاحة التقليدية بالاعتماد البصري على المنارات والخط الساحلي لتحديد المواقع.
طوال ساعات العبور، يخضع الطاقم لجدول تواصل مكثف وإلزامي مع الجيش الأمريكي بمعدل مرة كل 30 دقيقة، لتأكيد التزام المسار الإرشادي، والإبلاغ الفوري في حال رصد أي صواريخ أو تحركات مشبوهة في المنطقة.
خطر الإصابة والثمن الإنساني
وعلى الرغم من المظلة الأمنية الأمريكية، لا يزال العبور محفوفاً بالتهديدات؛ إذ تقدر أوساط الشحن البحري احتمال تعرض السفن للإصابة أو الاستهداف بنحو حالة واحدة لكل 20 سفينة، لا سيما في ظل وجود “قائمة سوداء” وضعتها طهران للناقلات المنخرطة في خطوط تجارية معينة.
ولا تتوقف ارتدادات الأزمة عند البعد الاقتصادي، بل تتعداه إلى أزمة إنسانية متفاقمة مع بقاء آلاف البحارة عالقين في عرض البحر منذ أكثر من 100 يوم على تعطل الملاحة الاعتيادية، بانتظار فرصة آمنة للعودة إلى ديارهم. وتفيد تقديرات المنظمة البحرية الدولية بأن نحو 24 عاملاً في القطاع البحري لقوا حتفهم جراء الهجمات منذ اندلاع الحرب، مما يثبت أن التهديد الحقيقي يمس حياة الأطقم البشرية التي تواصل العمل في ممر النفوذ المفتوح.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
