ما وراء “السردية الموحدة”.. تفكيك الآلة الإعلامية الإسرائيلية في هندسة الردع والبروباغندا
تلعب الصحافة والمنظومة الإعلامية الإسرائيلية دوراً محورياً وشديد التنظيم في إدارة الحرب النفسية، باعتبارها أداة استراتيجية مكملة للعمليات العسكرية والأمنية والميدانية [أكسيوس]. ولا تقتصر وظيفة الإعلام العبري على نقل الأخبار، بل يجري توظيفه بشكل ممنهج للتأثير في معنويات الخصوم وسلوكياتهم، وضبط الجبهة الداخلية الإسرائيلية في آن واحد.
ويمكن تفكيك آليات وأدوار الصحافة الإسرائيلية في الحرب النفسية عبر المحاور الآتية:
1. الرقابة العسكرية والالتزام بالرواية الأمنية (Diktat)
- المؤسسية والانضباط: تخضع وسائل الإعلام الإسرائيلية (مثل القنوات 11، 12، 13، وصحف يديعوت أحرونوت، معاريف، وهاآرتس) لسلطة الرقابة العسكرية الصارمة.
- الرواية الموحدة: في أوقات الحروب والتصعيد، يتم الالتزام بـ”السردية الأمنية الموحدة” التي يحددها المتحدث باسم الجيش والشاباك، حيث يُمنع نشر أي تفاصيل تُظهر حجم الخسائر البشرية أو المادية الحقيقية إلا بعد إذن رسمي، لحرمان الطرف الآخر من استثمار نجاحاته ميدانياً وتكريس شعور بالحصانة والتفوق.
2. التسريبات الممنهجة واستراتيجية “الغموض البنّاء”
- استدراج الخصوم وتحطيم المعنويات: تعتمد الصحافة الإسرائيلية على “مصادر أمنية وعسكرية رفيعة المستوى” لتسريب معلومات حول “خطط هجومية مدمرة”، أو “استخدام أسلحة غير تقليدية”، أو “لوائح اغتيالات جديدة”. الهدف من هذه التسريبات هو خلق حالة من القلق والارتباك الدائم لدى قيادات وقواعد الجهات المعادية.
- جس النبض الإقليمي: تُستخدم التقارير الصحفية العبرية كبالونات اختبار لمعرفة ردود الفعل السياسية والميدانية في الدول المجاورة (مثل لبنان، سوريا، وإيران) تجاه سيناريوهات عسكرية معينة قبل اتخاذ القرار الفعلي بها.
3. شيطنة الخصم وتأليب بيئته الحاضنة
- استهداف الوعي الشعبي: تركز التقارير والتحليلات العبرية (التي تُترجم أحياناً بذكاء إلى اللغة العربية عبر منصات التواصل) على تحميل الحركات المقاومة أو الحكومات المعادية مسؤولية الدمار، والانهيار الاقتصادي، والمعاناة الإنسانية في بلدانها.
- إحداث شرخ داخلي: تبث الصحافة الإسرائيلية رسائل موجهة للشعوب مفادها أن مواقف قياداتهم السياسية والعسكرية “تجر بلادهم إلى الهلاك لخدمة مصالح خارجية”، بهدف فض البيئة الشعبية الحاضنة عن قواها الميدانية.
4. التضخيم التكنولوجي والاستخباراتي
- صورة “الجيش الذي لا يقهر”: تحرص الصحافة على إبراز القدرات الاستخباراتية الخارقة، وأدوات التجسس السيبراني، وتقنيات الذكاء الاصطناعي (مثل خوارزميات تحديد الأهداف، ومجزرة البيجر، والاختراقات الأمنية). هذا التركيز يهدف إلى زرع الشك والبارانويا (جنون الارتياب) داخل صفوف الخصوم، بحيث يظن كل فرد أنه مكشوف ومستهدف.
5. البروباغندا الموجهة للخارج (الهسبارا – Hasbara)
- كسب الرأي العام الدولي: تعمل الصحافة الإسرائيلية بالتوازي مع الدبلوماسية الرقمية على تأطير العمليات العسكرية الإسرائيلية كـ”دفاع مشروع عن النفس ضد قوى الإرهاب”، وتصدير روايات وصور تركز على المظلومية الإسرائيلية تارة، وعلى الحداثة والالتزام بالقانون الدولي تارة أخرى، لكسب الغطاء السياسي والشعبي الغربي أثناء المعارك الطويلة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
