تاريخيًا، كلمة الحقّ يجب أن تُقال، مهما كانت الظروف، وبعيدًا عن أي حسابات أو تجاذبات سياسية أو إعلامية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
منذ أيام الحرب الأهلية اللبنانية، وفي أصعب المراحل التي مرّ بها الجنوب، كان مصطفى الزين، بحسب ما عشناه وشهدناه على أرض الواقع، داعمًا للوجود المسيحي في المنطقة، وحريصًا على حماية المجتمع المسيحي والحفاظ على حضوره وكرامته وأمانه.
وإذا أردنا أن نقول الحقيقة كما هي، من دون تجميل أو مجاملة، فإنّ مصطفى الزين كان يقف إلى جانب المسيحيين حتى في أصعب الخلافات والتوترات ذات الطابع الطائفي.
ولن أبالغ إن قلت إنّه، في كثير من الخلافات بين المسيحي والمسلم، كان يحرص على الوقوف إلى جانب المسيحي، حتى عندما لا يكون محقًّا في خلافه، حفاظًا على معنوياته وطمأنته إلى أنّ وجوده وكرامته مصونان، من دون أن يعني ذلك تبرير الخطأ أو الانتقاص من حقوق الآخرين، وتجسيدًا لمفهوم العيش المشترك قولًا وفعلًا، لا ذلك العيش المشترك الذي نسمع عنه في الإعلام والخطابات والمناسبات، ثم نفتقده عند أول امتحان حقيقي.
فالرجل، في نظر الكثيرين الذين عاشروه، كان صمّام أمان للوحدة الوطنية والعيش المشترك قبل أن يصبح رئيسًا للبلدية بسنوات طويلة، وقد جسّد هذه القيم بمواقفه على الأرض، لا بالشعارات والكلمات.
أمّا بعد تولّيه رئاسة بلدية حارة صيدا، فلم يكتفِ بنسج أفضل العلاقات مع المجتمع المسيحي وزملائه رؤساء البلديات، بل كان، بحسب ما عشناه من مواقفه، يبادر فورًا إلى التدخّل لحلحلة أي خلاف أو سوء تفاهم قد ينشأ في أي بلدة من بلدات الجنوب المسيحي، وحتى خارجه، ساعيًا إلى تقريب وجهات النظر وتهدئة النفوس ومعالجة الأمور بحكمة ومسؤولية.
فقد أدرك منذ زمن بعيد أنّ العيش المشترك ليس مجرّد شعار يُرفع، بل مسؤولية تُمارَس، وأنّ صون السلم الأهلي لا تحدّه حدود بلدية أو منطقة أو طائفة.
مصطفى الزين رجلٌ نفتخر به، ولا سيّما في هذه الأيام العصيبة التي يمرّ بها وطننا لبنان، وما أحوجنا اليوم إلى رجالٍ من أمثاله، رجالٍ يؤمنون بالوحدة الوطنية، ويصونون العيش المشترك، ويجمعون ولا يفرّقون، ويبنون الجسور بين أبناء الوطن الواحد بدلًا من إقامة الحواجز بينهم.
فالأوطان لا تُحمى بالشعارات والخطابات، بل برجال المواقف الذين يكونون حاضرين عند الشدائد، ويضعون كرامة الإنسان ووحدة المجتمع فوق كل اعتبار.
الوفاء لا يتجزّأ، والتاريخ لا يُمحى، وكلمة الحقّ تبقى واجبًا حتى عندما يكون الصمت أسهل.
كل التضامن والتقدير والاحترام لرئيس بلدية حارة صيدا السيد مصطفى الزين.
المهندس سيروب كيزيريان
