من حضارة بعلبك نصنع جيل المستقبل… مهرجان يجمع الأطفال على الإبداع، ويحوّل ساحة المطرانية إلى مساحة للفرح والموسيقى والدبكة والتراث
تواصل مدينة بعلبك إحياء أجوائها الاحتفالية والثقافية، مؤكدةً تمسّكها بالحياة والفرح والإبداع، من خلال المهرجانات والأنشطة الفنية والترفيهية التي تجمع أبناءها وتمنح أطفالها وشبابها مساحة للتعبير عن مواهبهم وطاقاتهم.
وفي هذا السياق، نظّمت «الشبكة الشبابية اللبنانية» بالتعاون مع شركة فينكس برودكشن النسخة الخامسة من مهرجان «شمس بكرا»، في ساحة مطرانية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك، تحت شعار «من حضارة بعلبك نصنع جيل المستقبل»، بحضور راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة، ورئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي، إلى جانب شخصيات وفاعليات ثقافية واجتماعية وتربوية وفنية.
وتحوّلت ساحة المطرانية إلى مساحة نابضة بالحيوية والبهجة، احتضنت أنشطة رياضية وترفيهية وتثقيفية للأطفال، ومعزوفات موسيقية وعروضاً فنية وفولكلورية ومسابقات هادفة، في مشهد عكس غنى المواهب المحلية وحرص القائمين على المهرجان على توفير بيئة حاضنة للإبداع والطفولة.
ولم تقتصر أجواء المهرجان على الأنشطة المخصصة للأطفال، بل امتدت إلى فقرات فنية وتراثية أشعلت حماسة الحاضرين، حيث تفاعل الجمهور مع عروض الدبكة اللبنانية التي قدّمتها فرقة المصري، في لوحات فولكلورية جسّدت أصالة التراث الشعبي وروح الفرح الجماعي.
كما أضفت الأغاني الحلبية أجواءً طربية مميزة على الأمسية، فتفاعل معها الحضور بالتصفيق والمشاركة، وسط أجواء من الحماسة والبهجة، لتتحول الساحة إلى مساحة تجمع الموسيقى والتراث والرقص الشعبي، وتؤكد أن الفن يشكّل لغة جامعة تتخطى الاختلافات وتقرّب الناس بعضهم من بعض.
زغيب: نجاحنا في الأثر الذي نتركه في حياة أطفالنا
واستهل مؤسس ورئيس «الشبكة الشبابية اللبنانية» ياسر زغيب كلمته بتوجيه التحية إلى ضيوف الشرف في المهرجان، أطفال شهداء الجيش اللبناني، الذين قدّم آباؤهم أغلى التضحيات دفاعاً عن الوطن، مؤكداً الوفاء لتضحياتهم والاعتزاز بما قدّموه للبنان.
وقال: «نلتقي اليوم في بعلبك، مدينة الشمس والحضارة والتاريخ، لنقدّم فعاليات تليق بأطفالنا وشبابنا. إن تسمية المهرجان بـ(شمس بكرا) تعني شمس أولادنا وأحلامهم ومستقبلهم، والأمل الذي سيبقى يلمع في عيونهم مهما كانت الطريق شاقة وصعبة».
وأضاف أن الشبكة وضعت منذ انطلاقتها هدفاً يتمثل في اكتشاف مواهب الأطفال والشباب وتنميتها، وتحويل الأحلام إلى فرص حقيقية، مشيراً إلى أن نجاح العمل لا يُقاس بعدد المهرجانات المنظمة، بل بالأثر الذي تتركه في حياة الأطفال.
وشدّد على أن دور الشبكة لا يقتصر على تعليم الرياضة والفن، بل يشمل المساهمة في التنشئة الوطنية وتربية الجيل الصاعد على الانضباط والاحترام وتحمل المسؤولية وحب الوطن وقبول الآخر.
وأعرب عن فخره بالإنجازات الرياضية التي حققها أبطال الشبكة، ومنها إحراز الميدالية الفضية في بطولة العرب للجودو للإناث في الأردن، وتحقيق المركز الثاني على مستوى لبنان في المصارعة الشاطئية، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد قدرة شباب بعلبك على المنافسة والنجاح ورفع اسم مدينتهم ووطنهم.
ووجّه زغيب الشكر إلى منظمة «إدنبرغ دايركت إيد» لدعمها تعليم الموسيقى ورعاية المواهب، وإلى «فينيكس برودكشن» على شراكتها وجهودها، كما شكر الداعمين والمتطوعين والأهالي الذين ساهموا في إنجاح مسيرة الشبكة.
الطفيلي: بعلبك مدينة الحياة والتآخي
من جهته، اعتبر رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي أن إقامة المهرجان في ساحة المطرانية، بالقرب من كنائس بعلبك العريقة، تحمل دلالات رمزية عميقة، إذ تجمع أبناء المدينة في مساحة تجسّد تاريخها ونسيجها الحضاري والإنساني، وتؤكد أنها ستبقى ملتقى للأديان والثقافات وقلباً نابضاً بالمحبة والتآخي بين المسلمين والمسيحيين.
وأكد أن البلدية تقف إلى جانب كل نشاط ثقافي وترفيهي هادف، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في الجيل الناشئ وإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال يشكّلان جزءاً من المسؤولية الوطنية والاجتماعية.
ولفت إلى أن ما يميّز بعلبك لا يقتصر على تاريخها العريق، بل يشمل قوة أبنائها وتماسكهم وتعاونهم في الحفاظ على جمال مدينتهم وسمعتها وأمنها واستقرارها، مشيداً بروح المحبة والضيافة والتضحيات الوطنية التي يتميزون بها.
وختم بالتأكيد أن بعلبك مدينة حياة تستحق من الجميع العمل للحفاظ على سمعتها وسلامتها، وتأمين بيئة آمنة لأطفالها يتعلمون فيها ويلعبون، مشدداً على أن شمس بعلبك ستبقى مشرقة اليوم وغداً.
المطران رحمة: الشباب هم مستقبل لبنان
وأعرب المطران حنا رحمة عن سروره بالمشاركة في المهرجان، مؤكداً أن بعلبك، بتاريخها وحاضرها، ستبقى مدينة للمستقبل، وأن أبناءها سيواصلون العمل على تنمية مواهبهم وإبراز ما يمتلكونه من طاقات في الثقافة والفن والرياضة.
وقال إن الحضارة اللبنانية لا تموت أمام الصعوبات، وإن اللبنانيين متمسكون بأرضهم ومستمرون في صناعة الحياة، مضيفاً أن ظهور مواهب الشباب يشكّل دليلاً على استمرار لبنان وبقائه منارة للأجيال المقبلة.
الطقش: من «ليالي بعلبكية» إلى «شمس بكرا» رسالة واحدة
بدوره، ألقى الدكتور علي الطقش كلمة المهرجان، مشيراً إلى أن الطفولة في لبنان تدفع أثماناً باهظة نتيجة الأزمات المتلاحقة، مستشهداً بأرقام وتقارير عن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الأطفال، والصعوبات التي تواجههم في متابعة تعليمهم، والأضرار التي طالت المدارس.
وأكد أن هذه الأرقام لا تعبّر عن إحصاءات فحسب، بل عن أحلام مؤجلة وطفولة تحتاج إلى الأمان والفرح والأمل، ما يجعل إقامة الأنشطة التي تحتضن الأطفال وتنمّي مواهبهم خطوة مهمة نحو مستقبل أفضل.
وختم بالقول إن بعلبك أثبتت، من خلال فعاليات «ليالي بعلبكية» وصولاً إلى مهرجان «شمس بكرا»، أنها مدينة تحب الحياة، وأن هذه الأنشطة تندرج ضمن رسالة متواصلة عنوانها الاهتمام بالأطفال وصناعة الأمل بمستقبلهم.
تكريمات وختام على إيقاع التراث
وتخلّل المهرجان تكريم الأب مروان معلوف، ممثلاً بالمربي جورج سلامة، والمربية حفيظة الرفاعي الططري، وفرقة المصري للدبكة، ومقدّمة الحفل، تقديراً لعطاءاتهم ومساهماتهم.
واختُتمت الفعاليات وسط أجواء من الفرح والتفاعل، عكست نجاح المهرجان في الجمع بين الأنشطة التربوية والترفيهية والعروض الفنية والفولكلورية، لتبقى «شمس بكرا» أكثر من مجرد مهرجان؛ مساحة للأمل واكتشاف المواهب وتعزيز الانتماء، ورسالة تؤكد أن بعلبك، رغم التحديات، تواصل احتضان الفرح والفن والثقافة، وتفتح أمام أطفالها وشبابها نوافذ نحو غد أكثر إشراقاً.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
