بقلم: الأستاذ علي عكوش
بدايةً، أحببتُ أن أتطرق إلى هذا الموضوع رغم صعوبته وحساسته، لاسيّما في المجتمع اللبناني الذي أثبتت التجارب أنه ليس موحداً، ولم يكن يوماً موحداً في الأزمات. وفي ظل وضعنا الحالي، تبدو الحاجة مصيرية لعملية بناء اجتماعي حقيقية وجادة بعد هذه الحرب التي قد تستمر وتطول أكثر.
تشريح الواقع: النسيج اللبناني المنقسم تحت وطأة الحرب
باختصار شديد، يمكننا القول إن الحرب الدائرة قد قسّمت المجتمع اللبناني إلى أربع فئات متباينة:
- فئة المستفيدين: وهي فئة تعيش حياتها الطبيعية بشكل اعتيادي، بل واستفادت من ظروف الحرب تجارياً، مالياً، واقتصادياً، فجنت أرباحاً طائلة ولا تزال تستأثر بمكتسباتها.
- فئة دافعي الثمن (البيئة الأكثر تضرراً): وهي الفئة التي دفعت ضريبة الحرب الدموية من دمار الحجر، وإحراق الشجر، وقتل البشر. وتتجسد هذه الفئة بالأكثرية الساحقة من الطائفة الشيعية؛ حيث دُمِّرت أكثر من 70 قرية ومدينة، وسقط ما يزيد عن 40,000 جريح وشهيد، فضلاً عن تهجير 200,000 مواطن. هذه الفئة تحديداً هي الأحوج للرعاية والدعم السريع.
- فئة المتضامنين الصامدين: وتتركز في المدن والقرى البعيدة عن خطوط التماس والمعارك المباشرة؛ يعيش أفرادها حياتهم، ويقدم أهل الخير والفاعلون منهم—بمؤازرة المغتربين اللبنانيين—كل ما استطاعوا من عون ومساعدات، وتحديداً لإخوانهم المهجرين.
- الدولة وجماعة “الحزن المترف”: ونعني بهم الدولة وأجهزتها ومن يدور في فلكها من “الكلمنجية” وأصحاب التنظير غير المجدي، وهؤلاء لم يقدموا أي خطوة عملية ملموسة لمصلحة من أصابتهم النكبة، باستثناء نذر قليل جداً من المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
الحل والإنقاذ: مشروع الإمام موسى الصدر كخيار جامع
أمام هذا الواقع المأزوم، يكمن الحل الحقيقي والوحيد الذي يجمعنا كلبنانيين في العودة إلى مشروع الإمام القائد السيد موسى الصدر؛ فهو المنقذ لكل اللبنانيين عامة وللطائفة الشيعية خاصة، ويتلخص هذا الخيار في أربع ركائز أساسية:
“إن غاية الخروج من النفق تفرض عودة الجميع إلى كنف الدولة والشرعية، وهو خيارنا الثابت كطائفة شيعية وكمدرسة تنتمي لنهج حركة أمل”
- أولاً: العودة الكاملة إلى كنف الدولة: إن بناء الدولة الحاضنة والعادلة هو مشروعنا الأساسي والنهائي كطائفة شيعية وكتنظيم سياسي متمثل بحركة أمل.
- ثانياً: خطة استقرار متكاملة للمهجرين: يتوجب على الدولة وضع خطة طوارئ شاملة تمنح الأولوية القصوى للمهجرين، على أن تركز على استقرارهم المادي والمعيشي المستدام، وليس على تقديم إعانات ومساعدات عينية مؤقتة يستمر معها قلق الناس من برد الشتاء وحر الصيف وأقساط المدارس.
- ثالثاً: مشروع تربوي وخدمة العلم: إطلاق مشروع تربوي وطني يعيد ربط المواطن بأرضه ووطنه، واستكماله بإعادة تفعيل “خدمة العلم” (التجنيد الإجباري) التي عمل عليها وجاهد لإقرارها الإمام الصدر قبل أن يتم إلغاؤها لاحقاً.
- رابعاً: مبادرات إنتاجية تضمن الكرامة: أتمنى صادقاً على أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين والمغتربين فتح مشاريع إنتاجية ومعامل تتيح فرص عمل حقيقية للعاطلين عن العمل، وخصوصاً من عائلات المهجرين؛ حتى لا يستمر الناس في حالة العوز والشحاذة وهدر كراماتهم الإنسانية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
