لودريان حمل في حقيبته تيمازيبام (Temazepam) .\ محمد غزالة
كتب رئيس تحرير شبكة ZNN الإخبارية محمد غزالة :
ينصح بإستشارة طبيب، هذا ما تشجع عليه بعض الأوساط في أوقات الأزمات والإخفاقات ، وكلما كان المشهد قاسيًا أو كلما جاءت النتائج بعيدة عن التوقعات السابقة تكون الأزمة حادة ، أحيانا يصعب على الطبيب تحديد المشكلة ، أو كشف مكانها الدقيق، إلا أن جلسة 14 حزيران وما سبقها وما تلاها سهل على الأطباء معرفة ليس تحديد المشكلة فحسب بل أصل المشكلة التي يعاني منها بعض السياسيين في لبنان.
المشكلة ظاهرة والمريض ( المصاب) واضح ، بقي عليه أن يعترف في مشكلته إلا أنه لم يفعل ولن يفعل .
وجاء الطبيب الفرنسي، من قصر الإليزيه مباشرة يحمل إستراتيجية علاج، استراتيجية المرونة الدبلوماسية ، هي ليست إستطلاعية أو لصياغة رؤية جديدة ، فما كتب في صفحات المبادرة الفرنسية قد كتب.
كرّست زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان ترشيح الوزير سليمان فرنجية مرشحا قويَّا ووحيدا للرئاسة، وذلك إنطلاقا من جملة نقاط أظهرت تباينا واضحًا لدى المتقاطعين على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور في جلسة 14 حزيران الذي نال أصواتًا لم تلامس الـ 60 بينما كان متوقعا بين داعميه أن ينال من 63 إلى 65 صوتا مقابل أن لا يتعدى التصويت لفرنجية 43 صوتا ، وحصل في حينه ما حصل وإنقلبت الأمور وجرت بعكس ما كان يعمل له حزب القوات اللبنانية تحديدًا.
وخلصت زيارة لودريان إلى إستشكاف الوضع الذي في الأساس تعرفه القيادة الفرنسية والذي انطلقت منه أساسًا في طرح مبادرتها التي فخختها الأحزاب المسيحية ( التيار – القوات والكتائب ) بدعم من بكركي التي زار سيدها الفاتيكان والإليزيه لتتطيير ترشيح فرنجية ، هذا الأمر أزعج الفرنسيين في حينه ، وطلبت فرنسا من الراعي العودة إلى لبنان وإطلاق حوار لا سيما مع الثنائي الشيعي ، إلا أن أمران فشّلا الحوار هما : المسألة الحسابية التي كان داعمو أزعور ينتظرونها أي 63-65 صوتا ، ودعوة بري الإستباقية لزيارة الموفدين من الراعي إلى عين التينة ، فسقط مبادرة الراعي الحوارية التي لا تظهر أساسا بمضمون واضح بل كانت أشبه بزيارات بدأت في حارة حريك وانتهت في عين التينة .
وفي الخلاصة أن ترشيح فرنجية ثابت وتدور حوله ترشيحات متحركة معدّة مسبقا للحرق في أتون معركة الرئاسة ، من جهاد أزعور وقبله ميشال معوض وبعده زياد بارود .
وفي الخلاصة أيضًا أن فرنسا تثبت الأيام أن فرنجية مرشح وطني وإقليمي يتناسب مع ما يحصل في المنطقة والإقليم ، وبالتالي لا رغبة فرنسية بالعودة إلى نقطة الصفر كما يحلو للبعض أن يصف زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي لودريان ، وفي النتائج ايضا أن فرنسا عازمة على ايصال مبادرتها إلى بر الأمان ولو استدعى الأمر وقتًا.
ويبقى السؤال : لماذا يخوض جبران باسيل معركة سمير جعجع بوجه المقاومة ، المقاومة التي دعمته وساندته ووقفت إلى جانبه ، والسؤال الآخر لماذا يصر سمير جعجع على المواجهة في ظل تغييرات إقليمية لم يكلفه فيه أحد .
لقد وضع البعض في لبنان أنفسهم في أعلى الشجرة وباتت عملية النزول منها موجعة بالنسبة لهم، لكن التضحية من أجل لبنان تستدعي هبوطا إضراريا بأقل الخسائر.
ما حمله لودريان ليس مبادرة جديدة ، حمل في جعبته تيمازيبام (Temazepam) وهو دواء منوّم حتى يحين موعد الهبوط أو أقله ليهبط البعض دون أوجاع .
