صيدا المستباحة: جرحٌ وجرمٌ./ نادين خزعل
صيدا بوابة الجنوب استحالت مسرحًا لحرب الآخرين على أرضها.
طغت أصوات القذائف المدفعية على تكبيرات الجوامع وأجراس الكنائس، دماءٌ وخوفٌ..دويّ رصاص، هروب عائلات، إخلاء مستشفيات والسبب؟
إشتباكات فلسطينية – فلسطينية في مخيم عين الحلوة، اللاجئون يتناحرون، يتذابحون، يتقاتلون، وفي أرضهم المحتلة عدوٌّ مغتصبٍ راقَ له ما يُراق..
7 قتلى و30 جريحًا والمحصلة الى ازدياد..
الخوف واحدٌ، والموتُ واحدٌ، لبناني أم فلسطيني لا فرق…الكلّ في عين الخطر، والعين على من قبض على الزناد…
لا تحاليل سوسيوبوليتيكية الآن، ولا تحميل مسؤولية الطلقة الأولى، النقاش في صيدا ليس حول حفل موسيقي، أو حول مسبح شعبيّ، بل هو الأمنُ الوطنيّ….
أمنٌ مستباحٌ، فالسلاح متفلتٌ والدولة لا تدخل إلى المخيمات، أرض محرّم الدخول إليها في حرم الوطن!
قانون اللاقانون….
دولة اللادولة…..
القذائف لا تفرق بين مدني وعسكري..والإصابات أصابت الوطن في عقر جنوبه..
الفصائل الفلسطينية فصلت على قياسها أمنها وفتحها ونصرتها، والوطن المستضيف بحكم الضرورة مستضعف…
السلطة السياسية المنقوصة: فراغ رئاسي، وحكومة تصريف أعمال، ونواب غب الطلب والمواقف خجولة والمواطن ضحية..
تقطعت أوصال الجنوب ، عشية عيد الجيش وفي رحاب تموز الإنتصار….
الجنوب الذي بُذلت له أرواحٌ، والذي ارتوت أرضه بدماء رجالٍ، صيدونه اصطادها اليوم التفلّت..
واليوم صيدا مقفلة: دوائرها الرسمية، ومدارسها الصيفية، وجامعاتها، ومستشفياتها، ومحالها، وحده الخوف سيبقى مفتوحًا على مصراعيه.
صيدا المستباحة: جرحٌ وجرمٌ..

