لبنان يرفض فصل حركة اليونيفيل عن التنسيق مع الجيش
جاء في البناء :
فيما يعيش اللبنانيون هاجس تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية على وقع تكرار حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري رفض تمويل الدولة من احتياط البنك المركزي، وينامون على ثقل انتظار عودة مبعوث الرئاسة الفرنسية الى لبنان، وآمال بأن تحمل معها انفراجات في الاستحقاق الرئاسي، خطفت نيويورك الأضواء مساء أمس، إذ أعلن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله أبوحبيب، بعد اطلاعه على مسودة مشروع القرار المطروحة حالياً في مجلس الأمن والمتعلقة بتجديد ولاية اليونيفيل، بوضوح عن رفض لبنان للصيغة المتداولة لكونها لا تشير إلى ضرورة وأهمية تنسيق اليونيفيل في عملياتها مع الحكومة اللبنانية ممثلة بالجيش اللبناني، كما تنصّ اتفاقية عمل اليونيفيل المعروفة بالـSOFA.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كما ذكّر أبوحبيب رفض لبنان بأن يعطي الشرعية لنقل ولاية اليونيفيل من الفصل السادس، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي ١٧٠١ الصادر عام ٢٠٠٦ والداعي الى حل النزاع بالطرق السلمية، الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو الى فرض القرار بالقوة.
وكان ابوحبيب عقد أمس، سلسلة اجتماعات في الأمم المتحدة في نيويورك استهلها مع المندوبة الدائمة للولايات المتحدة الأميركية، ثم مع المندوبين الدائمين لبريطانيا واليابان وفرنسا، إضافة إلى اجتماع مع سفراء الدول العربية لدى الأمم المتحدة. كما أجرى لقاء مطولاً مع مساعد الأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام في دائرة الشرق الاوسط، وفق بيان وزارة الخارجية والمغتربين. وشدد ابوحبيب في لقاءاته على أن الاستقرار في جنوب لبنان يرتكز على العلاقة الجيدة بين اليونيفيل والسلطات والأهالي في لبنان من جهة، ومن خلال إظهار الحدود البرية من جهة أخرى.
وإذ لفت بيان الخارجية الى “حرص لبنان على حرية حركة اليونيفيل بالتنسيق مع الجيش اللبناني بما يحفظ السيادة اللبنانية وينجح مهام القوة الدولية ويحفظ سلامة عناصرها”، لفتت إلى أنّ “إظهار الحدود البرية يساهم في وضع حد للتوترات المستمرة التي تحصل على الحدود بسببها، علماً أن لبنان طالب خلال الاجتماعات الثلاثية، التي تنعقد في الناقورة برعاية الأمم المتحدة، باستكمال المحادثات حول معالجة النقاط الخلافية والمتحفظ عليها المتعلقة بالخط الأزرق، إلا أن الإسرائيلي لم يتجاوب”.
وشارك منسق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل العميد الركن منير شحادة من ضمن الوفد اللبناني، حيث قدم عرضاً حول الخط الأزرق والنقاط التي يتحفظ عليها لبنان والخروق الإسرائيلية، والأراضي اللبنانية التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، حضره عدد كبير من الملحقين العسكريين للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وموظفون دوليون في سكرتاريا الأمم المتحدة.
وأشارت مصادر مطلعة لـ”البناء” الى أن “لبنان يخوض معركة ديبلوماسية وأجهض حتى الساعة مسودة قرار بمثابة فخ نصبه الإسرائيليون عبر الأميركيين لتوسيع صلاحيات اليونفيل ومنحها إجراءات رادعة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، ولفتت الى أن الأميركيين رفعوا السقف بالحديث عن الفصل السابع للحصول على السقف الذي يريدونه وهو تثبيت وتجديد التعديل الذي حصل العام الماضي على القرار 1701 والحؤول دون إلغائه كما يريد لبنان”، محذرة من محاولات الأميركيين لإلهاء لبنان بموضوع الفصل السابع للتغاضي عن تعديل العام الماضي على صلاحيات وقواعد عمل اليونيفيل.
وأكدت المصادر بأن لبنان لن يقبل بأي مسودة لا تتحدّث بشكل واضح عن إلزامية تنسيق اليونيفيل مع الجيش اللبناني وضمن المساحة الجغرافية التي حدّدت في القرار 1701”، وشددت على أن ما عجز الاحتلال الإسرائيلي عن أخذه تحت الصواريخ والنار في حرب تموز لن يأخذه اليوم في ظل التغيرات الكبيرة في موازين القوى والردع بين لبنان و”اسرائيل” وعلى مستوى المنطقة والعالم.
وأشار المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة الى أن “تقديم اليونيفيل كقوة فوق السيادة والمصالح اللبنانية أمر غير مقبول، ولا قيمة له على أرض الواقع. ومن يفعل ذلك فلينقع قرارات مجلس الأمن وليشربها، كما كانت تفعل “إسرائيل” بها وما زالت”.
ورأى أن “حرية حركة اليونيفيل فقط ممكنة ضمن حدود السيادة والمصلحة الوطنية، وكثرة التطبيل لا تفيد، وأهلنا في الجنوب ضابطة أمن وأمان ودرع حصينة وظهر وثيق، ومحاولة مجلس الأمن تقديم اليونيفيل كقوة مواجهة خسارة لليونيفيل، ولن نقبل بأي بديل عن الصيغة الوطنية للدفاع الوطني”.
