تعتبر السياسة والتجارة وجهان لعملة واحدة فكلاهما يعتمد على “فن إدارة المصالح”. تتشابه السياسة مع التجارة في اعتمادهما على التفاوض، كسب الولاءات، إدارة الأزمات، وتحقيق المكاسب بناءً على تحليل دقيق للفرص والمخاطر.
في التجارة يتم تبادل السلع والخدمات لتحقيق مكاسب مالية عبر العقود والتفاوض، وفي السياسة يتم تبادل القرارات والتحالفات لتحقيق مكاسب استراتيجية وسياسية عبر التسويات الدبلوماسية.
في التجارة يعتمد التاجر على دراسة السوق لتجنب الخسائر وإدارة الأزمات الاقتصادية وفي السياسة يحلل السياسي الأزمات الدولية أو المحلية ويتخذ القرارات لتفادي الخسائر السياسية أو تراجع شعبيته.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بالمقارنة بين التوصيف أعلاه وما جرى منذ اشهر من مفاوضات في واشنطن والذي أنتجت ما يسمى بالإطار يمكننا القول أن هذه المفاوضات فاشلة تماماً.
في اسلام آباد كانت المفاوضات تتم وفق الآلية المنوه عنها أعلاه، واستطاع الايراني والأميركي ادارة المفاوضات بعقلية حائك السجاد وتاجرها وعقلية ترامب التجارية بالاضافة الى القدرة السياسية بالتفاوض ورفع السقوف للوصول الى مكاسب أكبر، يضاف الى ذلك امتلاك كلا الطرفين لأوراق القوة وحسن استخدامها في وقتها، ما أنتج تفاهماً يدعي كل فريق تحقيق الانتصار على الاخر.
تخلي السلطة في لبنان عن ورقتي القوة اللاتي تملكها وهما ورقة المقاومة وورقة تفاهم اسلام آباد والقاضي بوقف اطلاق النار وخروج العدو الاسرائيلي من لبنان، أوصل الى اتفاق اذعان.
خسارة لبنان في المفاوضات لصالح العدو الاسرائيلي مرده الى عدة امور:
ــ تخلي السلطة في لبنان عن ورقتي القوة وهما ورقة المقاومة وورقة تفاهم اسلام آباد والقاضي بوقف اطلاق النار وخروج العدو الاسرائيلي من لبنان.
ــ عدم استغلال المأزق الذي يعيشه العدو الاسرائيلي عسكرياً وسياسياً والعزلة التي تفرضها معظم دول العالم على الكيان الصهيوني.
ــ رمي طوق النجاة للعدو الاسرائيلي واعطاء نتن ياهو جرعة قوة جعلته يبدو كالمنتصر في حرب خسرها.
ــ عدم الاستفادة من الدعم والتعاطف العالمي مع لبنان ضد العدو الاسرائيلي.
ــ الذهاب الى نوع من السلام مع العدو الاسرائيلي بمعزل عن الدول العربية، وهو ما حذرت المملكة العربية السعودية رئيس الجمهورية منه.
ــ عدم مراعاة مشاعر اللبنانيين عامة والجنوبيين خاصة.
من المتعارف عليه أن الفينيقيين تجار ماهرون، واستطاعوا من خلال موهبتهم التجارية إقامة مستعمرات في عديد الدول وليس من خلال قدرتهم العسكرية، ويبدو أن السلطة التي أدارت المفاوضات لا تمت الى الفينيقيين بصلة.
إن سوء ادارة المفاوضات أدت الى إطار اعتبره الكثيرون أنه أسوأ من اتفاق السابع عشر من أيار بمئات المرات، ونتج عنه معارضة سياسية وشعبية لم تقتصر على فئة معينة بل شملت معظم الأطياف اللبنانية وهو ما يؤشر الى ان هذا الاتفاق لن يبصر النور، ما يُعد انتكاسة للسلطة في لبنان وقى الله لبنان شر نتائجها.
