هل الأنفاق في غزة تمنع الإحتلال من الغزو البري؟
إبراهيم زين الدين
بعد اكثر من 22 يوما على هجوم 7 تشرين الأول الذي انهار فيه جيش الإحتلال الإسرائيلي بشكل مرعب وسقوط هيبته العسكرية والمخابراتية والأمنية امام حركة حماس وهي منظمة صغيرة ضمن نطاق محدد وليس لديها اي فروع عالمية ما زال السؤال ما هو السبب؟
أشارت صحيفة نيويورك تايمز إن أنفاق المقاومة الفلسطينية هي أحد أهم الأسباب التي دفعت الاحتلال إلى تأخير التدخل البري في قطاع غزة.
وأشارت إلى وجود شبكة واسعة من الأنفاق تحت القطاع، فيها العديد من الممرات والغرف وحتى طرق خاصة للمركبات، كما يعتقد أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تخفي أسلحتها ومقاتليها ومراكز القيادة في تلك الأنفاق.
رغم أن جيش الاحتلال أعلن تدمير 150 هدفا تحت الأرض ليل الجمعة الفائت فإن معضلة الأنفاق لا تزال تشكل التحدي الأكثر صعوبة للقوات التي تشارك في أي غزو بري واسع النطاق لقطاع غزة.
القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن الشرق الأوسط قال إنه “لا ينبغي أن تكون لدينا أوهام بشأن الكيفية التي ستؤول إليها الأمور” إذ “سيكون قتالا دمويا ووحشيا”.
في الواقع لقد كانت الأنفاق جزءا من الحياة في غزة لسنوات، لكنها تضاعفت بشكل حاد بعد العام 2007، عندما سيطرت حركة حماس على القطاع وشددت إسرائيل حصارها، ورد الفلسطينيون ببناء مئات الأنفاق لتهريب المواد الغذائية والبضائع والأشخاص والأسلحة.
كما أن بعض هذه الأنفاق تم بناؤه بالخرسانة الجاهزة والحديد، وبه غرف طبية لتقديم المساعدة للمقاتلين الجرحى، والبعض الآخر لديه مساحات على عمق 130 قدما تحت الأرض حيث يمكن للناس الاختباء لعدة أشهر.
امرأة تبلغ من العمر 85 عاما أفرجت عنها حماس بعد 17 يوما من أسرها روت كيف مشت لأميال عبر “شبكة عنكبوتية” من الأنفاق وقالت للصحفيين إن مقاتلي حماس قادوها عبر ممرات رطبة تحت الأرض إلى “قاعة كبيرة حيث يتمركز حوالي 25 أسيرا.
مع العلم انه وقبل عقد من الزمن، بذلت مصر جهودا لتدمير الأنفاق على طول حدودها حيث تم إلقاء مياه الصرف الصحي في بعضها وتسوية المنازل بالأرض التي كانت تخفي المداخل
فيما يقدر بعض المحللين العدد بالمئات حيث كان رئيس حركة حماس في الداخل يحيى السنوار قد ذكر في العام 2021 أن هناك 310 أميال من الأنفاق في غزة.
كما يذكر تقرير أن حركة حماس قامت بحفر الأنفاق يدويا أو بالمجارف، لتجنب اكتشافها، وقد ساعدت التضاريس الرملية على سهولة عمليات الحفر.
وقال الخبراء إن الأنفاق التي يتحرك عبرها مقاتلو حماس يبلغ طولها عادة 6 أقدام ونصف وعرضها 3 أقدام، كما يمكن أن يكون العرض الضيق بمثابة كابوس للجنود الذين يتعين عليهم التحرك من خلالهم في صف واحد.
ويقول الجنود الذين قاموا بتطهير الأنفاق إن الدخول إلى أحد الأنفاق هو آخر شيء يريدون القيام به. ووفقا لأحدهم ان “باستخدام الأنفاق، يمكن للعدو أن يحاصرنا ويهاجمنا من الخلف”.
تشير نيويورك تايمز إلى وجود وحدة عسكرية إسرائيلية تدعى السامور أو ابن عرس متخصصة في الحرب تحت الأرض وتتدرب على الأنفاق الوهمية في إسرائيل
وفي عام 2018 دمر الاحتلال بئرا امتدت أمتارا في البحر وربما تكون الأولى من نوعها التي يتم اكتشافها وكان من الممكن أن يكون غواصو حماس قد استخدموا النفق للعبور إلى المياه الإسرائيلية دون أن يتم اكتشافهم.
وقال مسؤولون إن الصورة أظهرت القوات الإسرائيلية وهي تقصف غواصين من حماس خرجوا من نفق على طول ساحل غزة وكانوا يحاولون دخول إسرائيل بالقرب من شاطئ زيكيم.
ونشرت صحيفة معاريف تقريرا يصف أنفاق غزة بأنها “جهنم تحت الأرض” والتحدي الأخطر لجيش الاحتلال الإسرائيلي فهل تتجرأ ان تبدأ بالتوغل ام ستخفف من الضغط الشعبي والداخلي والمقاومة التي تنتظرها عبرالمفاوضات والهروب للأمام ؟
