بيروت استُشْهِدَت مرتين: في لبنان وفي غزة/ نادين خزعل
في الرابع من آب 2020 جاء المخاض سيدة فلسطينية؛ نقلت إلى المستشفى؛ أُدخلت إلى غرفة الولادة؛ الوالد في الردهة ينتظر؛ بُعيد الساعة السادسة انبعث من التلفاز صوت المذيع: “إنفجر مرفأ بيروت؛ سقط المئات من الضحايا؛ ماتت بيروت”.
- مبروك؛ رُزِقتَ بطفلةٍ..قالت الممرضة.
- بيروت لا تموت…إبنتي سأسميها بيروت قال الأب.
لعله الدم العربي الممتزج الذي رغم الخط الأزرق والخطوط الحمر لم يغير الكثير من الخريطة… فلسطين ولبنان والحدود بينهما..وهنا غزة….
بيروت المدينة تلملم أشلاء شهدائها وتنفض ركامها؛ وبيروت الطفلة تبتسم…
بيروت المدينة و” قومي من تحت الردم” وبيروت الطفلة ذات تشرين سقطت تحت الردم….
بيروت ومعها حوالي عشرة آلاف شهيد وآلاف الجرحى وآلاف الدموع وآلاف الخيبات….
بيروت ويا كل شهداء غزة….
مميزون أنتم حتى حين ترتقون… ورائعون حين تستشهدون…
عرفًا: الوقوف دقيقة صمت عن أرواح الشهداء….
عند العرب: الجلوس أيام وأسابيع وشهور وسنوات صمت…
1948——2023: صمت
7 تشرين الأول—– 1تشرين الثاني صمت…..
بيروت يا بيروت….
وأطفال غزة لا يكبرون…
استشهدت الطفلة الفلسطينية بيروت وعمرها ثلاث سنوات…
الطوفان الأقصى….
أُدخِل الحكام العرب إلى غرفة الولادة…خاضوا المخاض…ولادة قيصرية…إنعاش..
تمخض العرب… فولدوا :الخذلان،الخزي،العار،
المهانة…
مهلًا هم كرام…
تبرعوا لبيروت بكفنها….
وُئِدت بيروت:عذرًا مجددًا يا لغة قاتلي بيروت…
وأد : فعلٍ ماضٍ ناقص…يدخل على المبتدأ فيرفع الشهيد اسمًا له ويدخل على الخبر فيكسره ذلًا…..واصطلاحًا هنا: وأد تعني دفن الميت وهو حي…..شهداء غزة،أطفال وأبطال غزة لا يموتون…يئدونهم ثم يقومون …
من الحجارة من الياسمين من الأرض يولدون…
إستشهدت الطفلة بيروت إياد محمد أبو شماله وعدد من أفراد عائلتها قبل عدة أيام نتيجة الاعتداء الهمجي والوحشي الاسرائيلي على غزة.
مبارك يا غزة مولودكم الطاهر..
مبارك يا عرب مولودكم النجس…
