غزة.. الرهان على سواعد المقاومين
كتبت: غنى شريف
فقدت الولايات المتحدة والدول الغربية عموما “حمرة الخجل”، التي كانت تخفي وراءها زيف ادعاءات هذا النظام السياسي العالمي، الذي طالما تبجح بتمسكه وحرصه على اعلاء شأن الديمقراطية والقيم الحضارية والإنسانية النبيلة، في ظل هذا الدعم الكامل واللامحدود لما تقترفه آله القتل الصهيونية من جرائم وحشية بشعة بحق البشر والحجر في قطاع غزة، وآخرها المجزرة التي يندى لها الجبين الإنساني في مخيم جباليا للاجئين، والتي اودت بحياة الَمئات من الأطفال والنساء وعائلات بأكملها تم شطبها من السجل المدني.
ومن يدعي انه يمثل “العالم الحر” زورا وبهتانا، لم يعد قادرا على اخفاء عنصريته ضد للشعب الفلسطيني، بل يمارس عنصريته بوجه مكشوف دون حد أدنى من الخجل، فهو لم يجرؤ على إدانة جريمة مخيم جباليا، وقبل ذلك جريمة المستشفى المعمداني والمجازر اليومية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني في مختلف مناطق غزة، بل لم يتوان عن تبرير تلك الجرائم، من خلال تبني رواية جيش الإحتلال، ونشرها عبر كافة وسائل الإعلام الغربية، والتي يزعم من خلالها كذبا ان عناصر المقاومة الفلسطينية يتخذون من المدنيين في غزة دروعا بشرية، حيث برر المتحدث بإسم جيش العدو مجزرة جباليا، مدعيا أن هدف الضربة كان أحد قيادات حركة حماس، وهي الرواية التي سارع إلى ترديدها المسؤولين في البيت الأبيض.
ما يفعله جيش الاحتلال الصهيوني من إبادة جماعية للمدنيين في غزة، هو ترجمة لما تريده وتسعى إليه القيادة السياسية للكيان “نتنياهو تحديدا” بشكل جلي وواضح، وهو محاولة رد الاعتبار وطمس صورة الضربة الاستراتيجية التي وجهتها المقاومة للعدو في السابع من تشرين الأول في منطقة غلاف غزة، وكذلك السعي إلى أحداث شرخ بين المقاومة بيئتها الحاضنة، وصولا إلى الهدف الأكبر والذي لم يعد خافيا على احد، والهدف إلى دفع اهل القطاع اللجوء إلى سيناء.
الخلاصة، لا رهان للفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة الغربية، على الأمم المتحدة أو الدول الغربية في تعزيز صمودهم على أرضهم ورد العدوان وافشاله، بل الرهان كل الرهان هو على سواعد المقاومين لحماية الأرض وضرب المخطط الصهيوني الجهنمي في مقتل.
