الجميلات الثلاث والوحش: هنا لبنان./ نادين خزعل
ما هذا الطير الكبير في السماء الذي يلاحقنا يا جدتي؟
لعله كان السؤال الأخير الذي سألته ليان(10سنوات) لجدتها….
لم يكف الزمن سميرة لتجيب حفيدتها….
منذ 1948 وهذا الطير يحميه مُدّعو السلام ومُدّعو الدفاع عن حقوق الأطفال…..
مسيرة اسرائيلية تلاحق سيارتين مدنيتين..
هنا لبنان..هنا عيتا وعيترون…
السماء اعتادت خروقات المعتدي…
والأرض معمدة بالدماء….
مهلًا يا موت…لعلها صرخت ريماس(14 عامًا)..لم أحفظ بعد درس التاريخ جيدًا، لا أريد أن تغضب معلمتي، لا أريد أن أرسب….
استشهدي يا ريماس….ولا تأبهي لدرس تاريخ لم تذاكريه،فأنت تصنعين التاريخ الجديد….وأنت تعلمين الخائنين دروسًا…أنت نجحتِ والكون منذ وعد بلفور رسب…
وأغمضت ريماس عينيها كي لا ترى وجه شقيقتها تالين الجميل يحترق….
لعل تالين (12عامًا)اعتقدت أن رائحة الدخان منبعثة من لعبة ما، ولكن ريماس تحترق وكذلك ليان…
إندلعت النار، الجغرافيا الفاصلة بين الوحشية والإنسانية ها هي هنا، تقترب المسيرة أكثر، تتأكد أن مَن في السيارة مدنيون، الاسرائيلي الهمجي يتلذذ باستهداف الضحايا الأبرياء، الوحش والوحشية….
الجميلات الثلاث والوحش…
واحترق كل شيء…
ما أغلى من الولد إلا ولد الولد….لعلّ سميرة رنت إلى الصغيرات، وكيف تغادرن لوحدهن، ووالدهنّ المسافر أمّنها عليهنّ….
إنتظرنني يا تيتا….
عانقت الجدة حفيداتها…
ارتقوا الأربعة شهيدات….
نعم ارتقوا….
بالجمع وبصيغة المذكر وفي أول الجملة…. هن كسرن قاعدة النحو على النحو الذي يستشهد به أطفال لبنان وغزة حيث كل قواعد الاشتباك مكسورة وفي خبر كان…..
وكان فعل كامل…..
والكون فعلٌ ناقصٌ…
ناقص من يسكت على قتل الأطفال….شريك مجرم مدان……
وا خالاه…
صرخت هدى….
أنقذنا يا خالي….وشددنا عضدك بأخيك…سمير توجه إلى السيارة: ” كانت البنات تحترقن أمام نظريّ وأنا من حملهنّ” صرّح سمير الصحفي…. أخته تحترق…حفيداتها كذلك…
الآن هو ليس أمام سبق صحفي، ولا سيناريو تقرير سيحذفه لقساوة المشهد…..أخته، حفيداتها ، محترقات، شهيدات……
إنه سبت الخامس من تشرين الثاني الأسود،استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة الصحفي سمير أيوب وسيارة إبنة شقيقته هدى حجازي وبداخلها والدة هدى وبناتها فاستشهدت الجدة والحفيدات…
سميرة أيوب، ريماس،تالين وليان شور شهيدات ارتقين في منطقة غدماثا الجنوبية الواقعة بين عيتا وعيترون وبعدها ردت المقاومة الأسلامية بصلية من الصواريخ استهدفت مستعمرة كريات شمونة وأوقعت فيها إصابات وخسائر بدورها
مدرسة راهبات القلبين الاقدسين عين ابل أصدرت البيان الآتي:
“تعلن مدرسة راهبات القلبين الاقدسين عين ابل الحداد وتنعى تلامذتها ريماس محمود شور ١٤ سنة، وتالين محمود شور ١٢ سنة وليان محمود شور ١٠ سنوات بعد استهدافهن من قبل جيش الاحتلال وهو حدث مشؤوم ومستنكر بكل معاجم اللغة”..
وحين يعود الوالد محمود، لن يجد طفلاته الثلاث بانتظاره، ولن يحضر لهن هدايا، ولن يعانقهن عناق العودة، فهن قد ارتحلن إلى جوار ربهن مع جدتهن، كريمات…
ما أطهركن يا ملائكة الأرض…
غادرتن رجس ونجس عالم تآلب عليكن وعلى أطفال وعجائز غزة وعلى غيركن بالأمس وغدًا…
ولكن…..
لن تذهب دماؤكن هدرًا…
