هكذا يُهيِّئ نصرالله جبهةَ الجنوبِ لكل الاحتمالات: الميدان هو الذي يفعل.
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية | ZNN محمد غزالة
أطلّ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله للمرة الثانية منذ بدء معركة طوفان الأقصى بكلمة جاءت في السياق الطبيعي لإطلالته والتي أتت ضمن احتفال مركزي أقامه الحزب بمناسبة “يوم الشهيد”.
بدا نصرالله في خطابه واثقًا، وواضحًا في قيادته للجبهة الجنوبية ومطلعًا بدقة متناهية على مجريات الأمور في كل الجبهات المفتوحة نوعًا ما ضد العدو الإسرائيلي من خارج فلسطين المحتلة.
جبهة الجنوب : الميدان هو الذي يفعل ولست أنا!
إكتسب الخطاب المتعلق بالجبهة الجنوبية بعدًا وطنيًّا وحرصًا كبيرًا على عكس ما تروج له بعض الأقلام والقنوات التي تتماهى إلى حد كبير مع المتربصين بوطننا شرًّ من خلال المزايدة تارة والشماتة تارة أخرى ، بهدف الكسب في سوق العلاقات الدولية ربحًا في السياسة او التجارة وقد غابت عنها نتائج حروب اسرائيل والمشاريع الأممية التي دبرت وسقطت على اعتاب الجنوب مع أول لحظة لوقف اطلاق النار .
لقد اعتمد نصرالله خطابًا فيه الكثير من الشرح والتوضيح والتذكير والإشادة، لا سيما في قيادة الجبهة الجنوبية مقابل استفزازات اسرائيل لجهة قصف سيارة اسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية وقصف سيارة مدنية على طريق عيناتا أدى إلى استشهاد جدة وحفيداتها الثلاث.
وذهب نصرالله إلى الثناء للإحتضان الوطني لما تفعله المقاومة في الجنوب، وهذا مؤشر واضح أراد من خلاله القول أن ما يقوم به البعض من بيانات كبيان من اطلقوا على أنفسهم نواب المعارضة الى القمة العربية لا يساوي شيئًا أمام الاحتضان الكبير ، معربّا أن هكذا مواقف لا تستحق الرد .
في الخلاصة أراد نصرالله أن يحضّر الناس لكل السيناريوهات التي ربطها بمجريات الأمور على أرض المعركة، فهو لم يعلن التصعيد ولن يساهم في اراحة العدو. وبالتالي فإن أي خطوة جديدة لن تكون من فراغ او تسرع انما ستأتي في السياق الطبيعي للمعركة، وهذا ما اشار اليه بكلمة واضحة قال فيها : الكلام في لبنان يبقى للميدان، هذه المعركة ليست كبقية المعارك، لست أنا من أعلن عن الخطوة ثمّ يذهب الإخوة ليقوموا بهذه الخطوة، سياستنا في المعركة الحالية الميدان هو الذي يفعل، الميدان هو الذي يتكلّم وأن العدو الاسرائيلي الذي يهدد بتدمير لبنان، فهو ان فعلها سينجح بفعل طائراته إلا أن هذه المرة ستدمر مدنه ومؤسساته بفعل صواريخ تمتلكها المقاومة وفقا لمعادلات لم يدفنها الوقت ولن يمر عليها الزمن بعد كالمطار يقابله المطار .
قواعد اشتباك وانتصارات تسجل لأول مرة
وان خفت صوت القصف والطائرات الاسرائيلية ستلتزم المقاومة بقواعد الاشتباك من جديد، قواعد بالتأكيد تبدلت وتكون المقاومة قد كسبت الكثير في المواجهة ، وليسأل كل من له باع في تاريخ الصراع مع العدو منذ متى كنا نسمع بموقع المالكية، ومواقع أفيفيم الذي دكه مجاهدو حركة أمل أمس ( السبت) وارتقى الشهيد علي داوود ، ودكته المقاومة الاسلامية أكثر من مرة ، منذ متى كنا نسع بمواقع محصنة يتم الوصول إلى اقرب نقطة اليها وتصويرها وهي تحترق ، ومنذ متى يتهجّر سكان أكثر من 42 مستوطنة ، أليس هذا انتصار ويمكن وضعه في سجل الانجازات بفعل معركة طوفان الاقصى؟
بالمقابل ما هي الأهداف التي قصفتها اسرائيل في حربها أليست أهدافا لمواقع عسكرية من الطبيعي أن تطالها بفعل سلاحها الجوي؟
المعركة حتى الآن وان انتهت وهذا من السيناريوهات المرشحة ايضًا لأنه لا يمكن فقط ابراز سيناريوهات الحرب على ما عداها ، فان لبنان وبفعل ضربات المقاومين وحكمة قيادة المقاومة ، وبفعل سياسة حكومية مدروسة ومقبولة الى حد ما، وبفعل حكمة موصوفة من الرئيس نبيه بري في ابلاغ كل الموفدين الاقليميين والدوليين كلامًا حاسمًا بأن الضغط على لبنان لعدم الدخول في المعركة هو ليس بيدنا بل بيد العدو نفسه ، العدو الذي يخاف المقاومة وسلاحها ودورها ، فلم يصدر أي تطمين او حتى تلميح الى تطمين.
لقد أوضح نصرالله في خطابين لا سيما الخطاب الأخير إلى أن المعركة مع العدو مستمرة وستستمر وانها معركة نوعية وكمية في آن وإن اراد العدو ايقافها فليوقف عدوانيته في غزة وليحذر كثيرًا في لبنان .
وهذا ما قاله نصرالله عن الجبهة الجنوبية حرفيّّا :
منذ 8 تشرين الأول العمليات مستمرة، لن أُعيد ما قُلته في خطاب يوم الجمعة، ما بعد خطاب يوم الجمعة استمرت العمليات بشكل يومي كما كانت بشكل يومي، المواقع، الدبابات، الآليات، التجهيزات، حركة الجنود، تجمعات الجنود، رغم كل الاجراءات الوقائية التي قام بها العدو بشكل طبيعي، الاختفاء من الواقع، الاختباء في الجحور، العودة إلى الخلف، ولكن أيضاً المقاومة تستمر وأُريدكم أن تَعرفوا أنه في ظل الحضور الدائم للمسيرات المسلحة الإسرائيلية، وهذا عامل جديد طبعاً لم يكن موجوداً في حرب تموز بهذا الشكل وهو عامل جديد في المواجهة العمليات مع ذلك تستمر.
اليوم عندما يذهب أبناؤكم وإخوانكم المقاتلون المجاهدون في المنطقة الأمامية ليطلقوا صواريخ ضد الدروع، أو صواريخ البركان، أو صواريخ أخرى أو يقوموا بأعمال قنص أو أي شكل من اشكال الاستهداف العسكري، أي خطووة إلى الأمام هي بمثابة عمل استشهادي بكل ما للكلمة من معنى، هي بمثابة عمل استشهادي، وهذا يُعبّر من خلال حجم العمليات اليومية في جنوب لبنان عن مدى شجاعة وصلابة واقدام وحضور هؤلاء المجاهدين الشجعان والاستشهاديين والأبطال والمؤمنين.
في الأسبوع الماضي، يعني بين الجمعة واليوم السبت، لا شك أنه حصل ارتقاء في عمل المقاومة في جبهتنا اللبنانية، ارتقاء كمي على مستوى عدد العمليات وحجم الاستهدافات عددها، وأيضا ارتقاء على مستوى نوع السلاح، نحن للمرة الأولى في تاريخ المقاومة في لبنان نستخدم المسيرات الهجومية الانقضاضية، فعلوها الإخوة قاموا بها قبل أيام وقاموا بها بالأمس أيضاً، وأيضاً على مستوى نوع الصواريخ التي دخلت قبل أيام في المعركة، واليوم أيضاً تم استخدام هذاالنوع من الصواريخ التي نُسميها البركان والتي تُستهدف بها المواقع.
البركان صاروخ زنة المتفجرات الموجودة فيه ما بين 300 كيلو إلى 500 كيلو يعني نصف طن، لكم أن تتصوروا نصف طن من المتفجرات يقع على رؤوس المواقع الإسرائيلية في المنطقة الأمامية وفي الحدود وما يتركه، الآن الاسرائيلي لا يتحدث عن خسائر ولا يعترف بخسائر بحثٌ آخر أشير له بعد قليل، حتى وصولاً إلى استخدام الكاتيوشا التي لم نستخدمها من 8 تشرين الأول، سواءً في الرد على الاعتداءات على اقليم التفاح، والرد الذي طاول في العمق مرابض المتفعية القريبة من الجولان السوري المحتل، أو من خلال الرد على المجزرة، على القتل الوحشي الذي حصل في عيناتا والرد بصليتين يعني بِدفعتين من صواريخ الكاتيوشا وال107 على كريات شمونة.
أيضاً في العمق، يعني هناك ارتقاء في العمق، العمليات التي نفذت بالأمس سواءً في الرد بالكاتيوشا أو بالمسيرات كانت في مناطق أعمق من أي وقت مضى.
إذا كما ونوعا وعمقا، نحن كُنا في ارتقاء معين، وهذا طبعا استلزمته طبيعة المعركة، وما أشرت له في خطاب الجمعة، ما يرتبط بغزة وما يرتبط أيضا بالتصعيد القائم والموجود في لبنان.
أمس نائب رئيس المركز الطبي في الجليل، وهذا أحد مستشفيات الجليل، يعني أنا لا اتحدث عن المستشفيات الأخرى وبعضها مستشفيات أساسية، يقول: وصل إلى مستشفاهم ونتحدث هنا عن جبهة الشمال أكثر من 350 إصابة من الجنود والمدنيين غير المستشفيات الأخرى، وهو يقول: أن عدد غير قليل منهم يصل بجراح خطيرة بل وميؤوس منها، ولكن كما قُلت هم يحاولون أن يُخفوا اصاباتهم وقتلاهم أو يُدمجونهم في الأعداد العامة التي يُعلنون يوميا.
كان لدينا في الأسبوع الماضي استهداف لِمدنيين، الاستهداف الأول كان المؤذي، هناك استهداف يحدث في محيط القرى، أحيانا بعض البيوت المطرفة يتم الرد عليها بحدود معينة، لكن في الأسبوع الماضي، في الأيام القليلة الماضية تعرضت سيارات للأخوة الأعزاء في كشافة الرسالة الإسلامية للإعتداء وكان فيهم جرحى، والإخوة مشكورون على تضحياتهم وعلى حضورهم الشجاع في تلك المناطق الخطرة، وبطبيعة الحال أيضاً تم الرد في إحدى عمليات المقاومة على هذا الاعتداء على أحد المواقع الاسرائيلية والاسرائيليون اعترفوا بإصابتين.
لكن الأخطر كان ما تعرضت له سيارة العائلة الكريمة، والتي أدت إلى استشهاد الجدة الشهيدة العزيزة سميرة أيوب وحفيداتها الثلاث ليان وتالين وريماس بنات السيد محمود شور، والذي ردت عليه المقاومة الإسلامية بسرعة وبدون تردد، وكانت المرة الأولى التي تقصف بها بالكاتيوشا كريات شمونة وأبلغنا العدو من خلال بيان رسمي أننا لن نتسامح على الإطلاق بالمس بالمدنيين، وهذا ما نُؤكد الإلتزام به.
اليوم أيها الإخوة والأخوات، نحن في هذه الجبهة نُواصل العمل، هناك بعض الأعمال التي لم نُعلن عنها سابقاً، منها الإدخال اليومي لِمسيرات الإستطلاع إلى شمال فلسطين المحتلة، وبعضها يصل إلى حيفا، إلى عكا، إلى صفد، إلى طبرية، يجتاز الشمال أحياناً، بعضها يعود وحامل معه الصور المطلوبة، وبعضها لا يعود، ونحن نرغب لبعضها أن لا يعود لماذا؟ لأنه يتم استنزاف القبة الحديدية وصواريخ الباتريوت، وأحيانا تعجز القبة الحديدية وصواريخ الباتريوت عن النيل من هذه المسيرات فيُخرجون لها المروحيات وال”إف16″ وال “إف35″،
وهذا عمل يومي، كل يوم مسيرة أو مسيرتان وأحيانا ثلاث مسيرات، هذا غير المسيرات الهجومية، لكن هذا طبعا لم نصدر عنه بيانات رسمية يومية.
مجموع الأداء في جبهة لبنان يعترف الإسرائيلي أنها ارتفعت، ارتقت درجة معينة، هذا مما زاد لديه منسوب القلق، وهو المطلوب أن يرتفع لديه منسوب القلق، ولذلك شهدنا في الأيام القليلة الماضية موجة جديدة من التهديدات، من نتنياهو، من غالانت، من غانتس، من آخرين، باتجاه لبنان، وسببه هو ارتفاع مستوى القلق باتجاه ما يجري في هذه الجبهة وارتقائها كمًّا ونوعًا وعُمقًا.
طبعًا نحن سنستمر في هذا الموقف، في هذا الأداء، وكما قلت يوم الجمعة أن المسار العام هو هذا، نحن يوم بيوم نتطلّع، نُقيّم، ننظر ونُقرّر ونعمل، وستبقى هذه الجبهة إن شاء الله جبهة ضاغطة.
هنا يجب مُجدّدًا أن أشيد بالمقاومين المجاهدين الأبطال الموجودين خصوصًا في الجبهة الأمامية وفي كل مواقع المقاومة، أن نُشيد بالبيئة الحاضنة، بالبيئة الحاضنة المباشرة التي تتحمّل عبء هذه المواجهة في الجبهة اللبنانية، عبء تقديم الشهداء والجرحى، وعبء التهجير من القرى الأمامية، وعبء الخسائر المادية أيضًا، وأيضًا الموقف العام في لبنان المتضامن مع غزة، مع المظلومين في غزة، والمؤيّد أو المُتفهّم لما تقوم به المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان باستثناء بعض الأصوات والمواقف التي إذا ما قيست لمجموع الموقف السياسي اللبناني والشعبي هي أصوات حقيقةً شاذة وقليلة ومحدودة ولا أريد أن أُعلّق عليها لأنه عندها أكون أعطيها قيمة. هذا الموقف العام أيضًا هو موقف مُساعد وجيد وقوي ويجعل من هذه الجبهة جبهة فاعلة ومُؤثّرة.
أيها الإخوة والأخوات، الكلام في لبنان يبقى للميدان، في هذه المعركة ليس كبقية المعارك، لست أنا من أعلن عن الخطوة ثمّ يذهب الإخوة ليقوموا بهذه الخطوة، سياستنا في المعركة الحالية الميدان هو الذي يفعل، الميدان هو الذي يتكلّم، نأتي نحن بعد ذلك لنُعبّر عن فعل الميدان، لنشرح فعل الميدان، ولذلك يجب أن تبقى العيون على الميدان وليس على الكلمات التي تصدر منّا.
